بنوك وتمويل

مجرد فكرة

تستحق جائزة نوبل!


محمود سالم

  محمود سالم
11/30/2018 8:03:02 PM

لم يكن أحمد شوقي مبالغا عندما كتب بيتا في قصيدة نهج البردة يقول »شعوبك في شرق البلاد وغربها.. كأصحاب كهف في عميق سبات»‬.. وكأنه يعيش بيننا اليوم وربما غدا وبعد غد فالمأساة مستمرة منذ سنوات رغم المطالبات المستمرة للقيادة السياسية ومختلف منظمات المجتمع المدني بضرورة تجديد الخطاب الديني وتطوير مناهج الأزهر الشريف دون جدوي.. لقد كان الشاعر يقصد شعوب الدول الإسلامية التي أصبحت أوضاعها لا تسر عدواً ولا حبيبا بعدما تفرغ بعض شيوخها الأجلاء للدعوة إلي حف الشوارب وتقصير الجلاليب وعدم دخول الحمامات إلا بالقدم اليمني باعتبار اليسري قدما »‬شيطانية»، ونسوا الأخذ بأسباب التقدم العلمي، ففي الوقت الذي ننشغل فيه بالقضايا التافهة لا يكاد يمر يوم واحد إلا ويبهرنا العقل الغربي أو الياباني أو الروسي أو الصيني باكتشافات واختراعات في شتي المجالات، ونحن غارقون في الخرافات والأساطير، فالسلفيون لا يشغلهم سوي النقاب والأزهر مشغول بــ »‬الضرطة».. وتلك حقيقة وليست نكتة وشر البلية ما يضحك، فما حدث يعكس الصورة المضحكة والمبكية حيث تمت مناقشة رسالة دكتوراة للشيخ »‬ف . س» موضوعها ــ صدق أو لا تصدق ــ الغازات التي تخرج من مؤخرة الشخص »‬الفساء» وكان عنوانها »‬الغازات الحميدة من الناحية الفقهية» وقد حصل الشيخ علي الدكتوراة في الشريعة والقانون بتقدير إمتياز!.. في البداية ذكر الشيخ أن التسمية الصحيحة شرعا لهذه الغازات هي كلمة »‬الضرطة» وقد قسم الغازات إلي نوعين الأول ينقض الوضوء والآخر لا ينقضه، كما حدد مواصفات كل نوع بدقة شديدة فالغازات التي تنقض الوضوء ــ حسب قوله ــ هي الضرطات الملثمة برائحة البيض أو البصل أو البسطرمة أو الكرنب وهي التي تستغرق وقتا في خروجها يزيد عن 4 ثواني وهي أيضا التي يصاحبها صوت أعلي من 30 ديسيبل »‬وحدة قياس الصوت في علم الفيزياء».. وعلي حد تعبير صاحب تلك الحقيقة الموثقة والمؤلمة ــ وهو المواطن محمود فهمي رضوان ــ فإن الشيخ لم يذكر هل يتحتم علي كل مسلم أن يحمل معه جهاز لقياس قوة الضرطة.. هل هي 30 ديسيبل أم 29 أو أكثر أو أقل ؟!.. أما الغازات التي لا تتوافر فيها المواصفات إياها فقد قال عنها الشيخ لا فض فوه إنها غازات حميدة لا تنقض الوضوء!.. ونظرا لأهمية الرسالة ــ التي تستحق جائزة نوبل ــ فقد أشادت بها لجنة المناقشة وقالت عنها إنها حسمت موضوعا حير العلماء لأكثر من 1400 سنة وخاصة فيما يتعلق بالصلوات الطويلة مثل صلاة التراويح ، والسلفيون أيضا رحبوا بها لكنهم قالوا إنه لم ينقصها سوي الإشارة إلي روائح السردين والثوم والفول!
هل رأيتم إلي أين وصلنا ؟!.. سؤال طرحه نبيل الجداوي المستشار الاقتصادي السابق لهيئة الاستثمار ورد عليه مطالبا بمنع صاحب الرسالة وأعضاء اللجنة التي أشرفت عليها من التدريس.. هؤلاء وصفهم المتنبي حين قال: أغاية الدين أن تحفوا شواربكم.. يا أمة ضحكت من جهلها الامم!

عدد المشاهدات 110

الكلمات المتعلقة :