بنوك وتمويل

مجرد فكرة

.. ولا مليم أحمر!


محمود سالم

  محمود سالم
3/8/2019 6:17:57 PM

بالتأكيد كان نابليون بونابرت يدرك مبكرا خطورة المال في تهديد مستقبل الشعوب حينما قال كلمته الشهيرة »قوام الحرب ثلاث.. المال والمال والمال»‬ ثم تمر السنوات ليأتي ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ليكرر نفس المعني بمقولته »‬عصب الحرب هو المال».. كلمات منذ زمن طويل لكنها تؤكد أن المال كان وسيظل الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار الشعوب عبر التاريخ، وفي عصرنا الحديث تنوعت أساليب استخدام المال للإضرار بالبلدان فلم يقتصر علي تمويل الحروب التقليدية فقط بل تزايد استخدامه في تمويل الإرهاب وهدم اقتصاديات الدول من خلال عمليات غسل الأموال التي تفشت مؤخرا، ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة يصل حجم تلك الجريمة إلي نحو 2 تريليون دولار سنويا وهو بالقطع رقم مروع وما يدعو للقلق أنه يأتي رغم الجهود الدولية لمكافحة هذه العمليات غير المشروعة!.. ومن هذا المنطلق تقمص المهندس معتز رسلان رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي دور القناص عندما اصطاد قامة قانونية كبيرة صدر له مؤخرا كتاب عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب وهو د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق ودعاه ضيفا علي المجلس في لقاء أداره المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق لمناقشة تلك القضية الخطيرة  والتي أصبحت حديث الساعة، وكما قال د. سرور فإنه عندما كان رئيسا لمجلس الشعب كان يلح لإصدار قانون لمكافحة غسل الأموال لكن الرد كان رافضا لفترة بحجة أن مصر بحاجة للأموال ليتم وضعها في قائمة الدول غير المتعاونة دوليا في هذا المجال ثم ينتهي الأمر إلي صدور القانون وتخرج من القائمة وتصبح متعاونة.. والمهم هو مصادرة الأموال المغسولة والغرامة وليس العقوبة المقيدة للحريات فقط وهي 7 سنوات كحد أقصي.. المصادرة هي التي »‬تؤلم» صاحب الأموال المغسولة!.. المهم والأهم ما قاله المستشار عدلي حسين الذي وضع يده علي »‬الجرح» بقوله إن بعض أجهزة الضبط تستسهل وصف جريمة غسل الأموال في التحقيقات وتقدمها للنيابة علي أنها قضية توظيف أموال بسبب عدم القدرة علي إثبات التهمة ومن ثم يحصل المتهم علي البراءة!.. ولم يكتف بذلك بل وضع يده علي جرح دام آخر ألا وهو ملف الأموال التي تطالب مصر باستردادها  من الخارج فقد قالها صراحة إن بعثات سافرت و»‬تفسحت» وصرفت الملايين بزعم إعادة الأموال المهربة.. ولكن لم ــ ولن ــ يعود أي جنيه أو دولار واحد.. يعني ولا مليم أحمر!.. لقد غاب عن هؤلاء الإجراءات المطلوبة من المحاكم بالخارج لإعادة تلك الأموال وفي مقدمتها حكم نهائي صادر من محكمة عادية وليست استثنائية.. لكن شيئا من ذلك لم يحدث رغم تحذيراته! وبعد.. المثل الروسي يقول »‬بالحب تلتقط الطيور وبالمال تلتقط الإنسان».. وهو المثل الذي استعان به المهندس رسلان ليحذر من أن غسل الأموال لا يستهدف الاقتصاد فقط بل يستقطب الشباب إلي الجماعات الإرهابية مستغلا حاجته للمال  ولذلك فإن مكافحة تلك الجريمة تعتبر أهم الخطوات للقضاء علي بذور الإرهاب.. ومعه كل الحق!

عدد المشاهدات 89

الكلمات المتعلقة :