بنوك وتمويل

مجرد فكرة

يانصيــب الحيــاة


محمود سالم

  محمود سالم
4/12/2019 7:02:01 PM

الدكتورة نعمت شفيق تشغل حاليا منصب رئيسة جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وهي أول سيدة في تاريخ الجامعة تعتلي هذا المنصب الرفيع، كما كانت أصغر نائبة لرئيس البنك الدولي حيث كان عمرها 36 سنة، وتولت أيضا منصب نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي وعملت كذلك نائبة لمحافظ بنك إنجلترا .. ولكل ذلك فإنها عندما تتكلم لا يمكن أن يمر كلامها مرور الكرام في ضوء خبراتها الواسعة ومكانتها المرموقة، ومن هذا المنطلق كان الحرص علي الاستماع إلي كلماتها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة حول القيادة العالمية في عالم متغير سلطت الضوء من خلالها علي دور الحظ مقابل الاجتهاد لتحقيق النجاح حيث أثارت عدة أسئلة تتعلق بالفرص المتاحة للأشخاص مثل محل الميلاد والمدارس المتوافرة وكيف تؤثر تلك العوامل علي فرص النجاح فقالت إن إجابات هذه الأسئلة تختلف بشكل كبير مع مرور الوقت واختلاف الأماكن، ولكن هناك أيضا أسئلة عديدة تتعلق بالسياسة العامة لكون الكثير مما يفترض أن تفعله الحكومات هو مساعدة أولئك الذين لم يحالفهم الحظ في الحياة للحصول علي فرص عادلة .. وقد استندت نعمت شفيق علي تجربتها الشخصية للتدليل علي أهمية التعليم في الحراك الاجتماعي والدور الذي تلعبه الفرص والاجتهاد في التقدم قائلة إنه بعد خسائر والدها بسبب التأميم في حقبة الستينيات بمصر بدأت أسرتها من الصفر في أمريكا وكان والدها يقول دائما إنه بالإمكان خسارة كل شيء إلا التعليم. وهي تؤمن بأن المواهب، لا الفرص، منتشرة في أنحاء العالم، ولهذا السبب استغرقت الكثير من مهنتها في مجالات مثل التنمية الدولية والتعليم والتي تتعلق بإتاحة الفرص للآخرين، موضحة أنها تمكنت من النهوض بحياتها المهنية في المنظمات التي تبني قراراتها علي أساس الجدارة ولا تعتمد علي العلاقات كأساس للتقدم، وقالت إنها حظيت أيضا ببعض الرؤساء الجيدين الذين منحوها الفرصة للانطلاق .. وقد كان لهذا المزيج من التعليم الجيد والعمل بالمنظمات التي تعتمد علي الجدارة الدور الكبير الذي مكنها من الحراك الاجتماعي. وتطرقت إلي قضية أخري بالقول إنه بينما تقلصت الفجوة بين الأغنياء والفقراء بمصر فإن الطبقة الوسطي أصبحت في وضع أسوأ نسبيا، واستطردت قائلة إنه في العقد الماضي تجاوزت نسبة المصريين المنتقلين من الطبقات الأعلي للأدني نسبة المنتقلين من الطبقات الأدني للأعلي .. ولذا تعتقد أن الحظ أصبح أكثر أهمية للنجاح من الاجتهاد وأن احتمالات الحراك الاجتماعي تراجعت، ومع ذلك فإنها تري أن النجاح في الحياة هو نتيجة للحظ والاجتهاد وهي تقول لأبنائها باستمرار »إذا كنتم محظوظين في يانصيب الحياة فأنتم بحاجة للقيام بشيء ما لأولئك الذين لم يحالفهم الحظ، ويمكن أن يكون ذلك علي المستوي الفردي من خلال الأعمال الخيرية أو دفع الضرائب ، فالحراك الاجتماعي هو ما يمنح الناس خاصة الشباب الأمل»‬ .. وحول مفهوم القيادة طرحت أفكارا متميزة بالقول إن القادة العظماء يلهمون ويشجعون ويمكنون ويقومون بتشكيل قادة عظماء من حولهم. وأضافت إنها ليست بحاجة لأن تكون أذكي شخص في فريق العمل وأنه من الممتع أكثر أن تكون مع من هم أكثر ذكاء منها في الفريق كما تريد أيضا أن تعمل مع أشخاص مختلفين ولديهم فكر مختلف عنها.. ومعها كل الحق.

عدد المشاهدات 59

الكلمات المتعلقة :