بنوك وتمويل

مجرد فكرة

التعرف علي موضع الأقدام


محمود سالم

  محمود سالم
5/10/2019 7:13:16 PM

التعرف علي موضع الأقدام فيما يتعلق بالأوضاع المالية والاقتصادية أمر في غاية الأهمية لكونه يحدد مستوي المخاطر وكيفية مواجهة التحديات والأخطاء والأهم تفادي الوقوع في الخطأ من الأساس .. هكذا يعتقد د. محمود محيي الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولي وقد عبر عن ذلك بكل صراحة عنـدما كان » يفضفض »‬ مع مجموعة من الصحفيين المتخصصين في الشئون الاقتصادية كنت واحدا منهم وذلك علي هامش مؤتمر عقده منتدي البحوث الاقتصادية مؤخرا، وكان يشير تحديدا إلي قيام مصر بإعداد استراتيجية لإدارة الدين العام وتشكيل لجنة تدقق وتحلل أولويات الإنفاق والفجوة التمويلية وسبل سدها من مصادر مختلفة وعبر أدوات متنوعة وفي توقيتات مناسبة، وهو يري أنه إجراء ضروري وسوف تكون له نتائج إيجابية فاللجنة ستتولي مهمة التنسيق المالي والنقدي معا وسوف تدعم الرؤية بشأن التعامل مع الدين العام والاقتراض الخارجي .
لقد كان من الطبيعي التعرف علي رأيه حول وضع سقف للدين العام من خلال تشريع قانوني، وكان طبيعيا أيضا أن يأتي الرأي إيجابيا بقوله إنه من الجيد وجود مؤشرات مالية يتم الإلتفات إليها كل فترة للتعرف علي موضع الأقدام ومستوي المخاطر، مسترشدا بتجربة الاتحاد الأوروبي الذي حدد قواعد لقبول العضوية في الاتحاد مثل اشتراط عدم زيادة عجز الموازنة عن 3 % ومستوي الدين العام عن 60 % من الناتج المحلي الإجمالي، وإن كانت تلك الشروط ليست جامدة فإنه من المهم توافر مؤشرات مرجعية أخري تشمل ألا يقل معدل الادخار عن نسبة الاستثمار وألا تقل نسبة الضرائب إلي الناتج المحلي عن 14 % كحد أدني .. عموما المرونة مهمة عند تحديد مثل هذه المؤشرات، والأهم أن الحرص علي ضبط عجز الموازنة من شأنه أن يجعل البنوك تهتم بجذب المدخرات وتهتم بدرجة أكبر بضخ المزيد من التمويل للمستثمرين علي الأقل لتعويض ماتفقده من تمويلات كانت تقدمها للمقترض الأكبر والمضمون وهوالحكومة والذي يدفع أيضا عائدا مرتفعا لأن الحكومة سوف تقلل من حجم الاقتراض مع تراجع عجز الموازنة .
وبعيدا عن لقاء د. محيي الدين مع الصحفيين ــ محمد نجم ومصباح قطب ونيفين وحيش وشيرين عبد العزيز وأنا ــ قدم النائب الأول لرئيس البنك الدولي ورقة عمل لمنتدي البحوث بالاشتراك مع الباحثة الاقتصادية المصرية رنا هندي تناولت مدارس الفكر الاقتصادي وتأثيرها علي صناع السياسات الاقتصادية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقد تضمنت استطلاعا أجري في نوفمبر الماضي مع 163 من الخبراء في تلك المنطقة بطرح 13 سؤالا تتعلق بالسياسات الاقتصادية والنقدية .. وقد جاءت آراء هؤلاء الخبراء وأفكارهم لتؤكد أنهم أكثر عرضة للتأثر بمدارس فكر متعددة من التمسك بمدرسة واحدة كما كان الحال في السابق .. هذا التعدد يؤدي إلي تعدد الحلول المقترحة للمشاكل الاقتصادية وبالتالي صياغة السياسات .. ولعل أهم توصية خرجت بها تلك الورقة تؤكد الحاجة لتطوير الاقتصاد والخبراء الاقتصاديين للتعرف علي الآثار السياسية والاجتماعية والأخلاقية والتي ليس من السهل فهمها دائما من خلال استخدام أسلوب النماذج .. تلك التوصية تنسجم مع تقدير الأفكار بدلا من مدرسة واحدة من الفكر الاقتصادي أوالمصالح الخاصة !

عدد المشاهدات 138

الكلمات المتعلقة :