تحقيقات

الـبـــدايـــــــــــة ٢٠١٤ .. والـــــوصــــــــــول للـقــمــــــــــــة ٢٠١٨


الرئيس السيسي يتوسط القادة الافارقة فى صورة تذكارية خلال القمة الأفريقية الأخيرة

  محمود بسيوني
2/2/2018 9:37:38 PM

رغم ان الدائرة الافريقية من اهم دوائر الامن القومي المصري بمفهومه الشامل الا انها تعرضت خلال الاربعين عاما الماضية  لتهميش كبير من جانب صانع القرار المصري، وهو الامر الذي افسح المجال لتوغل غير مسبوق من جانب اطراف غير اقليمية في افريقيا وتهديد المصالح المصرية علي المدي البعيد، وظهر اثر ذلك التراجع في تصاعد ازمة حوض النيل نتيجة تجاهل ملف الامن المائي وتجميد انشطة مصر في الاتحاد الأفريقي.
تزامن الانهيار مع وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثم تعرض الرئيس الاسبق حسني مبارك لمحاولة اغتيال خلال زيارته لاثيوبيا عام 1995 ، واتهام السودان بإيواء العناصر المنفذة للعملية، ومن بعدها غابت مصر عن الفاعلية في الشأن الأفريقي، وانحدرت العلاقات خلال عام حكم الجماعة الارهابية وما كشف عنه اجتماع الرئيس الاخواني المعزول محمد مرسي  مع قادة الاحزاب والنشطاء لمناقشة ازمة سد النهضة الإثيوبي والذي تضمن احاديث جنونية عن مغامرات عسكرية في اثيوبيا وافكار تدعو لتوريط الجيش المصري في صراع دموي مع دول حوض النيل، وهو الامر الذي احتجت عليه اثيوبيا وشوه الي حد بعيد شكل العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، كما استنزف ما تبقي من علاقات جيدة تربط مصر بأفريقيا.
مع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي الي الحكم عام 2014  ، عادت الحياة مرة اخري للعلاقات المصرية الخارجية خاصة الافريقية ولكن علي اسس جديدة تقوم علي اساس علاقات ديمقراطية متوازنة ومتنوعة لا بديل فيها لطرف علي آخر، وتحركت الدبلوماسية المصرية وبدأت في تنشيط عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي واوقفت تعليق عضويتها، وتم انتخابها عضوا في مجلس الامن والسلم الأفريقي لمدة ثلاثة اعوام، وقادت مصر لجنة  رؤساء الدول والحكومات الافريقية حول تغيير المناخ لمدة سنتين وبلورة موقف أفريقي موحد خلال قمة تغيير المناخ في باريس، كما قدمت الدعم السياسي والمعنوي لمؤسسات الدولة الليبية، وسعت لحل الخلافات بين الفرقاء الليبيين وتنفيذ اتفاق الصخيرات.
وبعد 4 سنوات من العمل عادت مصر الي قلب افريقيا، بقرار سياسي واضح يسعي لتنمية العلاقات المصرية الافريقية وفق مفهوم مختلف يقوم علي تفهم مصر لمطالب واحتياجات الدول الافريقية الراغبة  في التنمية والتقدم، وان مصر لا تتعالي علي احد، وتحافظ علي حقوق الجميع، وهو ما اعاد الزخم مرة اخري للعلاقات.
لم يكتف الرئيس السيسي بالجولات الافريقية واصطحاب رجال اعمال ومستثمرين مصريين لدفع العلاقات نحو تحقيق مصالح مشتركة بين مصر وشركائها الافارقة بل اهتم ايضا بابتكارات الشباب الأفريقي ومبادرات رواد الاعمال وظهر ذلك في افتتاح منتدي شباب العالم الذي انعقد العام الماضي في شرم الشيخ، وكان للشباب الأفريقي نصيب الاسد سواء من حيث المشاركة او التكريم علي الانجازات التي تحققت، وهو امر جديد علي العلاقات المصرية الافريقية، تعكس رؤية مستقبلية للعلاقة مع اجيال جديدة من شباب القارة السمراء.  
اعقب منتدي شباب العالم منتدي اعمال افريقيا والذي حضره الرئيس مع عدد من القادة الافارقة لمناقشة قضايا التنمية والاستثمار في افريقيا لتسجل مصر حضورا اعلي في القضايا الافريقية، وتملأ فراغ السنوات الماضية في علاقتها بأشقائها الافارقة.
وفي اختبار سد النهضة كانت اجابة مصر هي التعاون مع دول الحوض ونزع فتيل الازمة باستمرار وقطع الطريق علي من يريد العبث بهذا الملف .

عدد المشاهدات 1964

الكلمات المتعلقة :