تحقيقات

مصــر تعود لإفريقيا


   إيهاب فتحي
2/2/2018 9:40:30 PM

قبل الثانية ظهرا في يوم السبت السادس من أكتوبر لو قال مصري لمجموعة من أصدقائه إنه بعد ساعات ستعبر مصر من الهزيمة الي النصر وسيفقد العدو المتغطرس توازنه في 6 ساعات وسيتغير وجه التاريخ كان هؤلاء الأصدقاء سيستقبلون ما قاله الصديق إما بعدم التصديق وربما يسخرون من تفاؤله وينتهي الأمر بانصراف الجميع وهم يرون الحلم بعيدا. لكن في هذه الساعات الفاصلة بين الهزيمة والنصر كان هناك رجال في مصر لا يرون ماقاله هذا المواطن مجرد أحلام بل هي حقائق حان وقت تنفيذها ليكون النصر من نصيب هذه الأمة.
هؤلاء الرجال مصريون مثلنا يعيشون بيننا لكنهم تربوا في مدرسة الوطنية المصرية ..القوات المسلحة ، في هذه المدرسة يتعلم الرجال درسا أول يقول أن تحقيق أحلام هذا الوطن لا تعرف المستحيل وعندما تستدعيك هذه الأمة فعليك أن تلبي حتي يتحقق النصر.
في أوقات المحن كثيرون منا يفقدون بوصلة الأمل وتزيغ الأعين غير واثقة فيما هو أتي ونظن أن المحنة باقية ولن تزول لكن هؤلاء الرجال أبناء هذه المدرسة لا يعرفون هذا الترف فهم تعلموا بمهارة كيف يخضعون المستحيل ويحولونه الي خير يعم أبناء الأمة ويحفظ عليهم أمنهم لأن الوطن استأمنهم علي المصير.
يطبق أبناء مدرسة الوطنية المصرية الدروس التي تعلموها علي كل التحديات التي تواجه الأمة فلا يشترط أن يكون التحدي في شكله التقليدي من حرب المدفع والدبابة.
تتغير التحديات وقد تكون معاركها أكثرشراسة من الحرب التقليدية وتتعلق بنتائجها مصائر أبناء هذه الأمة لكن يبقي هدف هؤلاء الرجال لايتغير وهو النصر وقهر هذه التحديات.
عقب إزاحة قوي الظلام بإرادة الأمة في 3 يوليو 2013 أقبل علي هذا الوطن تحد من نوع آخر بعد قرار الأمة المصرية بيومين أعلن الاتحاد الإفريقي تجميد عضوية مصر.
كان القرار مؤلما لكل مصري يعرف تاريخ هذا البلد المعطاء الذي لا يبخل علي الصديق والشقيق ببذل كل مايملك ليقف بجانبه في وقت الشدة ولا يسأل بعدها عن فائدة، فالعطاء صفة أصيلة في هذا الوطن الطيب.
كان تاريخ الأخوة بين المصريين وأشقائهم الأفارقة يسترجعه كل منا حزينا بعد هذا القرار ،نتذكر جمال عبد الناصر وكيف كانت القاهرة قبلة حركات التحرر الإفريقية ، نتذكر جسور المودة وعدم تأخرنا عن تقديم خبراتنا الي كل بلد إفريقي وفي أي مجال.
سبّب القرار الألم لنا من ناحية أخري فأشقاؤنا الأفارقة لم يروا وقتها حقيقة ثورة 30 يونيو وأن الأمة المصرية عندما خرجت حشودها في هذا الأيام المجيدة خرجت تمثل النور لتطيح بقوي الظلام والإرهاب ولم يكن هدفها مصلحتها فقط بل خرجت لتنقذ المنطقة ولا نبالغ إن قلنا إنقاذ العالم من هجمة ظلامية وإرهابية ستدفع الشعوب ثمنها غاليا .. لم تطلب الأمة المصرية التقدير من أحد فهذا دورها منذ وجدت علي هذه الأرض تقف مع النور وتتصدي للظلام ولكنها كانت تريد فقط أن يعلم الأشقاء الحقيقة.
في هذه الأيام لو تحدث مصري الي آخر قائلا ان قرار التجميد المؤلم سينتهي ولن ينتهي فقط فبعد سنوات قليلة ستكون مصر علي قمة الاتحاد الإفريقي بإجماع الأشقاء سيعتبر هذا الطرح من الأمنيات.
لكن أبناء مدرسة الوطنية المصرية تعلموا الارتفاع فوق الألم والحزن واختيار طريق العمل الدؤوب.
كان هذا اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي كابن تعلم في هذه المدرسة العريقة قبول التحدي ورفض كلمة مستحيل حتي يتحقق النصر وتعود مصر إلي مكانها الطبيعي في قلب إفريقيا.
عندما قبل الرئيس التحدي كان يعلم أن الطريق ليس سهلا أو هينا والمتربصون من اهل الشر بهذه الأمة كثيرون ولكن الرئيس اعتبر أن  هذه تفاصيل لن تبعده عن تحقيق الهدف الرئيسي وهو النصر.
تحركت الدولة المصرية بكامل أجهزتها بقيادة الرئيس في عمـل لا ينقطع ليس من أجل إلغاء هذا القرار المؤلم ولكن التحرك كان يستهدف أمرا أبعد وهو أن تعود مصر الي مكانها الطبيعي في طليعة القارة السمراء بعد عقود من الإهمال.
خلال 4 سنوات وضع الرئيس السيسي والدولة المصرية خارطة طريق لاستعادة هذه المكانة عن طريق عمل متواصل حتي تحقق النصر وجاء هذا النصر متمثلا في اختيار مصررئيسا للاتحاد الإفريقي في العام 2019 وبإجماع الأشقاء.
كان العمل شاقا والأخطار المحيطة بالأمة في السنوات الأربع الماضية كالجبال ولكن الرئيس عبد الفتاح السيسي ظل دائما وفيا لما تعلمه في مدرسة الوطنية المصرية عندما تستدعيك الأمة في لحظات تحديد المصير فيجب أن تلبي ولا تبعد عنها الخطر فقط بل وتأتي لها بالنصر.

عدد المشاهدات 1984

الكلمات المتعلقة :