تحقيقات

الحقائق الغائبة في سفر الملك توت


زاهي حواس -- مقتنيات الملك الذهبي توت عنخ آمون

  
3/9/2018 8:35:41 PM

د. زاهي حواس يرد علي أكاذيب »الفيس»‬ ويكشف لــ أخبار اليــوم
معارض الآثار الخارجية تسهم في إنعاش الحركة السياحية والأرقام لاتكذب
55 قطعة من كنوز الملك الذهبي سافرت قبل 2011 وحققت لمصر 120 مليون دولار


أعلنت وزارة الآثار قبل نهاية عام 2017 عن خروج معرض »‬توت عنخ آمون: كنوز الفرعون الذهبي الي الولايات المتحدة الأمريكية لكي يعرض في متحف العلوم بمدينة لوس أنجلوس وذلك ضمن جولة عالمية تضم تسع مدن أخري في أمريكا وأوربا وآستراليا وتنتهي بمدينة أوساكا باليابان. ويضم المعرض 166 رقماً من سجلات المتحف المصري وليس 166 قطعة من كنوز الملك توت عنخ آمون كما يتم تداولها خطأ في وسائل الإعلام! ولشرح ذلك نبين الآتي: من ضمن القطع الأثرية بالمعرض لعبة تسمي »‬السنت» والتي عادة ما نشبهها مجازا بالشطرنج وهذه القطعة يصل حجمها الي 13.5 سنتيمتر فقط وعلي الرغم من ذلك فهي تستحوز وحدها علي 13 رقما تسجيلياً من قائمة المعرض حيث إن لوحة اللعب مسجلة برقم والدرج الجانبي مسجل برقم ثم قطع اللعب العشر كل مسجل برقم والنرد مسجل برقم وبالتالي فان اعداد أرقام تسجيل هذه القطعة الواحدة هوثلاثة عشر رقماً
المعرض يضم خمسة صناديق من صناديق الملك وهذة الصناديق الخمسة مسجلة بعشرة أرقام حيث الغطاء له رقم وجسم الصندوق له رقم؛ وأحد صنادل الملك مسجل برقمين وليس رقم واحد؛ وهناك أيضا خمس كسوات أصابع يد ذهبية وخمس كسوات أصابع قدم ذهبية تعرض داخل فاترينة العرض كقطعتين ولكنها في الحقيقة تستحوز علي عشرة أرقام تسجيل؛ وهكذا الأمر مع معظم قطع المعرض الذي يضم 13 سهما من البوص لكل سهم رقم تسجيل خاص به. وخلاصة الحديث عن قطع المعرض فهي ليست 166 قطعة وإنما رقم وقد بينا الفرق لمن يريد أن يعرف الحقيقة؛ ويكفي سؤال أي من المتخصصين في العمل المتحفي والتسجيل الأثري لكي يتبين الحقيقة والفرق بين القطعة الأثرية وارقام التسجيل.
افتعال أزمات
هنا نأتي الي أمر آخر لا بد من مناقشتة باستفاضة حيث إنه نال القسط الأكبر من المغالطات بل والهجوم الضاري علي وزارة الآثار وصل الي حد التخوين والمطالبة ليس بالمحاسبة ولكن بالعقاب لأنها قد سمحت بخروخ قطع أثرية فريدة لا مثيل لها وليست مقررة كما ينص قانون سفر المعارض؟! وللأسف الشديد من إفتعل القضية وصال وجال لم يروا آثار توت عنخ آمون! بل انهم وللأسف لم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن القطع المسافرة؟! والحقيقة كالآتي: الأثار المسافرة عبارة عن تمثال للملك علي ظهر فهد وتؤمه بالمتحف المصري؛ تمثال للملك علي قارب وتؤمه بالمتحف المصري؛ تمثال برأس أنوبيس وتؤمه بالمتحف المصري، آخر برأس الصقر وتؤمه بالمتحف المصري؛ تابوت الأحشاء 39سنتيمترا وله ثلاث توائم بالمتحف المصري – بالمناسبة قال المعترضون والمهاجمون أن تابوت الملك الذي دفن فيه من ضمن المعروضات المسافرة وهم بالطبع علي خطأ وربما التبس عليهم الأمر مع تابوت الأحشاء الصغير-؛ خمس أوانً خشبية للطعام من ضمن أكثر من 100 إناء خشبي مكرر؛ تمثال الكا الكبير تؤمه بالمتحف المصري (مع اختلاف غطاء الرأس) خمس أصابع يد ذهبية والخمس الأخري بالمتحف المصري؛ ثلاثة عشر سهم من مئات بالمتحف المصري مكررة وطبق الأصل ولا يوجد سهم واحد لا يوجد منه عشرات النسخ المتطابقة بالمتحف المصري، خمسة أصابع قدم ذهبية والأخري بالمتحف المصري؛ جواندي للملك واحد من ضمن خمس أخري ومئات من قطع الملابس والأردية الأخري الباقية بالمتحف؛ فردة واحدة من حلق وتؤمها بالمتحف المصري؛ وفردة أخري من حلق وتؤمها بالمتحف المصري؛ الخواتم والقلادات والتمائم المسافرة كلها لها أكثر من قطعة شبيهة بقاعة الحلي لمن يريد أن يطلع عليها، نفس الكلام ينطبق علي السرير والمركبين ومساند الرأس والتي توجد أمثلتها بالمتحف المصري بل أن الأسرة والمراكب المميزة والفخمة لم يتم الاختيار من بينها. وهناك إناء بديع من الألباستر ذي رقبة طويلة يعتبر من روائع كنوز الملك توت عنخ أمون من ضمن القطع المسافرة وللإناء نسخة متطابقة بالمتحف المصري. أما عن التمثال الضخم للملك توت عنخ أمون فهومن خارج كنوز المقبرة أي لم يكتشف بها وعندنا آلاف التماثيل الملكية بنفس الهيئة والشكل. أما عن القول بأن المتحف الكبير يستعد لعرض مجموعة توت عنخ آمون قريباً فكيف تعرض منقوصة القطع المسافرة؟ هنا يجب أن نعرف أن أثار توت عنخ أمون تضم 5398 أثر وعدم وجود مئة قطعة لا يمكن بحال من الأحوال أن يقلل من قيمة العرض المتحفي بالمتحف الكبير؛ والمفاجأة التي لا يعرفها كثيرون هي أن أقل من ثلث أثار توت عنخ أمون كانت معروضة بالمتحف المصري؛ وأن مئات القطع من توت عنخ أمون كانت الي وقت قريب بمخزن علي حسن بالبر الغربي بالأقصر وقد نقلت جميعها الي مخازن المتحف المصري الكبير.
فوائد بالجملة
إنتهينا من عرض القطع المسافرة ونأتي للحديث عن الجهة المنظمة للمعرض وهي شركة المعارض الدولية ورئيسها السيد جون نورمان وبالشراكة مع مؤسسة (IMG) العالمية؛ ولا أستطيع حصر المغالطات والأخطاء والشائعات التي روجت عن شركة المعارض الدولية ورئيسها ومنها أخبار عن إعلانها التفليس من قبل! والقول بأنه – أي جون نورمان- أعلن أنه سيكسب مئات الملايين من الدولارات في حين لن تحقق مصر أي شئ يذكر؟! بل إن الهجوم وصل الي حد قذف الشركة بالنصب! وهنا أكد أن كل ما قيل كذب وإدعاءات وشائعات ولا تخرج عن كونها سب وقذف. أما عن ردي أنا فيأتي لكوني في الماضي ومن خلال منصبي الحكومي كأمين عام للمجلس الأعلي للأثار بتوقيع اتفاقيات خروج ثلاث معارض أثرية مع المعارض الدولية في الفترة من 2005 وحتي 2011 وقد عادت جميعها سالمة الي المتاحف المصرية وكان من ضمنها معرض لكنوز الملك توت عنخ أمون يضم 55 قطعة من كنوز الملك الذهبي وقطع أخري من أثار أبائه وأجدادة الفراعنة العظام اختارها كل من الدكتور محمد صالح والدكتور ممدوح الدماطي الذي كان يشغل منصب مدير المتحف المصري في ذلك الوقت ومن خلال لجنة من الأثريين. وقد حقق المعرض لمصر 120 مليون دولار ذهبت الي بناء المتحف الكبير في حين لم تحقق الجهة العارضة سوي 20 مليون دولار. كما قامت الجهة المنظمة بالمساهمة في بناء أول متحف للطفل المصري بمصر الجديدة وهو بالمناسبة أضخم متحف للطفل في الشرق الأوسط؛ وعن طريق المعرض قمنا بتنظيم ليال سياحية مصرية لم تكلف مصر مليما واحدا في حين باعت الشركات السياحية الاف الرحلات السياحية الي مصر. وصل الي حد قيام أحد شركات السياحة المصرية بالسفر الي الولايات المتحدة الأمريكية في 2010 لا لشئ سوي لتقديم الاعتذار عن عدم قدرته علي تأكيد رحلاتهم السياحية سواء في 2010 او2011 نظراً لعدم وجود أماكن سواء في الفنادق أوبأتويسات النقل السياحي! ولمن يرغب عليه العودة الي بيانات وزارة السياحة وجهاز الإحصاء والهيئة العامة للاستعلامات للتأكد من أن معارض الأثار تنعش السياحة الي مصر. والسبب في هذه الاستفاضة هو مزاعم المعارضين وكذب إدعائهم بأننا نرسل المعارض لكي لا يتكفل الناس عناء السفر الي مصر! ولمن لا يعلم فإن الأثار ارسلت بعد الثورة معارض عدة ومنها معرض للآثار الإسلامية في كندا؛ ومعرض للآثار الغارقة في سانت لويس، وآخر كان معرضا في اليابان عن الأهرامات؛ ولكن كل هذه المعارض وغيرها لا تحقق ربع ما يحققه معرض لتوت عنخ أمون .. الوحيد القادر علي إعادة قوة مصر الناعمة وقوتها الثقافية؛ وإعادة السياحة الي أجمل بلد في الدنيا.
الجهة المنظمة
والعجيب أنه مع بداية التعامل مع شركة المعارض الدولية حدث أن قام المنظم لمعرض يسمي »‬َQuest of Immortality» وكان يعرض بالمكسيك وخرج من مصر باتفاق وقعه الراحل الدكتور جاب الله علي جاب الله وقت أن كان هوالأمين العام للمجلس الأعلي للآثار وفوجئنا بالجهة المنظمة ترفض دفع تكاليف عودة المعرض الي مصر وهي خمسون ألف دولار بدعوي انها لم تحقق أي مكاسب من المعرض! ولم تكن مصر قد حققت أي عائد مادي يذكر من وراء هذا المعرض؛ المهم أن جون نورمان تكفل بتكاليف عودة هذا المعرض عن طريق شركة النقل التي يستخدمها في معارض شركته! أما المجاهدون علي الفيس بوك عندنا في مصر وورائهم كتاب انساقوا وراء شائعات الفيس بوك فقد اتهموا شركة المعارض الدولية ورئيسها جون نومان بالنصب والاحتيال؟!
بقي أن نعرف من هي شركة المعارض الدولية والتي قدمت معارض دولية عن مدينة بومبي وهيركلانيوم وعن وثائق البحر الميت وعن السفينة تايتانك وهوأضخم معرض بالعالم وغيرها من المعارض الأثرية ويبقي أن نبين السبب الذي دفعهم لتنظيم معرض »‬كنوز الفرعون الذهبي» وهوالاحتفال بمرور 100 عام علي الكشف عن مقبرة توت عنخ أمون؛ وقد تم وضع سيناريوالعرض وكيفية تحويل الحدث الي حدث ثقافي عالمي يحول الأنظار الي مصر في عام 2022 الي كونها مركز التراث الأثري في العالم كله.
شائعات ذيول الفيس
تردد إسمي ضمن شائعات شبكات التواصل الاجتماعي وكذلك علي صفحات الجرائد من خلال أقلام كنت أظنها عادلة فاتضح لي أنها تابعة وذيول لشائعات الفيس بوك! وقد ادعوا علي بأنني ساعدت في خروج المعرض وأروج له لأنني تعاقدت علي القاء مئة محاضرة بمليون دولار! والحقيقة أنني لا أعلم سبباً واحداً يدفعهم لهذا الكذب الصريح دون حتي أن يكلفوا أنفسهم بالتدليل علي افتراءاتهم! أنا أروج لمصر في كل محاضراتي ببلاد العالم ومنذ أربعين سنة! سافرت من مشرق الأرض الي مغربها حباً في التروج لأثار بلادي وحضارتها. وقعت ومنذ خمس سنوات عقداً مع شركة سياحة مصرية بولندية بعد تركي لكل مناصب العمل العام لإعطاء محاضرات أمام أبوالهول وفي معبد الأقصر لأفواج سياحية يأتون بها من الولايات المتحدة الأمريكية يأتون خصيصاً لمقابلتي أمام أبوالهول وفي معبد الأقصر وقد نجحت الشركة في تنظيم رحلات لأكثر من ستة آلاف سائح أمريكي رغم محاذير السفر إلي مصر في ذلك الوقت وحالياً يقومون بإحضار خمس أفواج سياحية كل شهر؛ وأنا لا أقوم بذلك من أجل المال فعندي ما يكفي والحمد لله ولكن حبي وعشقي للترويج لأثار مصر هوالدافع والمحرك ولن تمنعني أكاذيب المجاهدين علي الفيس بوك وأذنابهم من التوقف عن الترويج لمصر وأثارها. بقي أن يعرف هؤلاء أنه عندما يتم تنظيم محاضرة عامة القيها بالخارج فإن سعر تذكرة الدخول تصل الي 150 دولاراً، ودائما ما تباع كل الأماكن في خلال ساعات من طرحها وبالتالي تحقق أي جهة منظمة لمحاضراتي العامة مكاسب طائلة؛ ولم أوقع أي اتفاقية مع الجهة المنظمة للمعرض لإلقاء أي محاضرات؛ لكن يبقي السؤال هل لوأعلنت الجهة المنظمة للمعرض ان الخواجة فلان بن فلان سيلقي مئة محاضرة هل كنا سنري كل هذا الحقد والغل في هذه العقول والقلوب المريضة؟! سؤال أترك إجابته للقراء.
آثار اللوفر
وأخيراً لا يسعني هنا الرد بأصول العلم والمنطق علي ما قيل ممن لا يسرهم تقدم هذا البلد وخروجه الي العالمية من خلال تاريخه وآثاره وخططه للمستقبل! حيث دلل هؤلاء علي معارضتهم خروج معارض الأثار من مصر باحتمالية سقوط الطائرة التي تحمل وتنقل الآثار! فهل هناك عاقل يقول بهذا! إننا نعلم علم اليقين أن السفينة والسيارة والطائرة كلها معرضة للحوادث فهل يمنعنا ذلك من الحركة ومن العمل؟! وهل يعقل أن نمنع آثارنا من أن تعرض بالخارج بدعوي أن المدن التي يسافر اليها المعرض معرضة للزلازل والبراكين؟! وإلا ماذا نسمي ما حدث لقناع توت عنخ أمون بالمتحف المصري؟ ولماذا لم يكتب هؤلاء كلمة واحدة يبكون فيها علي القناع كما يفعلون الآن لأن معرضاً رائعا لكنوزنا سيجوب العالم رافعا اسم مصر؟! أما ما كتب من أن متحف اللوفر لا يسمح حتي بخروج آثاره خارج بوابته؟! فهذا عار تماما من الصحة؛ فمتحف اللوفر يرسل المعارض خارج فرنسا طول العام وبدون أن يتلقي أي عائد مادي وآخر معرض موجود حاليا في متحف إيران الوطني. أرجوكم كفي كذباً وافتراء واحترموا عقول الناس ولا تحشوها بالإشاعات الكاذبة! سيظل بريق ذهب توت عنخ أمون يبهر العالم مذكراً بأنه علي أرض مصر الطيبة ولدت أعظم حضارة للإنسانية.

عدد المشاهدات 131

الكلمات المتعلقة :