تحقيقات

مصر حذرت من الإرهاب والهجرة غير الشرعية.. وألمانيا أنتبهت


  محمود بسيوني
10/26/2018 8:16:54 PM

جاءت الهجمات الارهابية الاخيرة في أوروبا لتؤكد صدق التحذيرات المصرية من اتساع نطاق ومجال تأثير ظاهرة الارهاب لتتخطي الشرق الاوسط وتتحول الي كابوس مزعج يقلق القارة العجوز.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس العربي الوحيد الذي حذر اوروبا في 2014 من مخاطر انتشار النزعات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، و إمكانية امتدادها إلي أوروبا خاصة دول شمال المتوسط.
 كتب محمود بسيوني:
وطالب الرئيس المجتمع الدولي بتوجيه رسالة ضد من »يساندون قوي التطرف والإرهاب الساعية لفرض الأمر الواقع بقوة السلاح»‬.
وتحركت دول اوروبية عديدة وعلي رأسها المانيا لمواجهة الخطر ودعم الدول التي تقاتل العناصر الارهابية، وانخرطت في تعاون ثنائي مع القاهرة أثمر عن تحقيق انجازات عديدة سواء علي مستوي مواجهة الارهاب او مكافحة الهجرة غير الشرعية والتي ارتبطت بعد ذلك بظهور عناصر الذئاب المنفردة بين هؤلاء المهاجرين بشكل غير شرعي.
وعبر عدة لقاءات تمت بين مسئولين في البلدين، ظهر الاتفاق حول سبل مكافحة الإرهاب، لاسيما في مجال مكافحة الفكر المتطرف ودحض الروافد الفكرية والأيديولوجية للتنظيمات الفكرية المختلفة والجهود التي تقوم بها المؤسسات الدينية المصرية وعلي رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء في هذا المجال.
ومع تصاعد الظاهرة بدأت ألمانيا في اتخاذ قرارات حاسمة تعطي لأجهزتها الامنية صلاحيات واسعة في مراقبة المشتبه بهم واحتجازهم وآخرها قانون مقترح يمنح الشرطة في ولاية ساكسونيا السفلي مزيدا من السلطات لمكافحة الإرهاب بما يسمح للشرطة باحتجاز الأشخاص الذين تشتبه في أنهم قد يشكلون خطراً علي الجمهور لمدة تصل إلي 74 يوماً، ويعطي جزء آخر من القانون المحققين الحق في استخدام برامج تجسس لتتبع التهديدات المحتملة.
كما يعتزم مكتب مكافحة الجريمة في ألمانيا رفع مستوي مقاومته للإرهاب الذي يمارسه المتطرفون، وذلك بتأسيس وحدة خاصة لهذا الغرض وزيادة عدد الوظائف العاملة في هذا المجال.
وقال هولغر مونش، رئيس مكتب مكافحة الجريمة في فيسبادن: إنه سيتم إنشاء قسم خاص في برلين من أجل مكافحة أي إرهاب من قبل المتطرفين، ويعمل في هذا القسم خبراء لحماية امن الدولة الداخلي من خطر هؤلاء المتطرفين.
يتسق ذلك التوجه في الاعتماد علي الاجهزة الاستخباراتية الالمانية مع أفكار المستشارة انجيلا ميركل التي اهتمت، بتوسيع العمل الاستخباراتي الألماني، حيث ظهرت أدوار جديدة لدائرة الاستخبارات الألمانية »‬بي إن دي»، ووصل عدد الموظفين فيه في الولاية الأولي إلي 6050 موظفا يتوزعون علي 300 موقع في ألمانيا، وانتقل مقرها أخيرا من ميونيخ إلي برلين. وأسهمت ميركل في ميزانيته السنوية.
ففي العام 2016، صوت البرلمان الألماني »‬البوندستاج» علي مشروع قانون يمنح دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية الصلاحيات في الرقابة علي أي مواطن، ودون سبب، وصلاحيات أوسع في التجسس الإلكتروني علي مواطني البلاد، إذ يعطي لها الحق في استخدام جميع المعطيات من جميع قنوات الإنترنت، مقارنة بـ20% من المعطيات في السابق.
كما يقضي مشروع القانون بزيادة قائمة الأهداف التي تسوغ اللجوء إلي التجسس لتضم - علاوة علي 8 نقاط أصلية، بما فيها محاربة الإرهاب، ومكافحة الجريمة الإلكترونية، ومجابهة تجارة البشر- أهدافا جديدة أكثر غموضا من بينها »‬البحث عن معلومات ذات أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية والأمن». وتشير الصلاحيات الواسعة للأجهزة الأمنية في عهد ميركل إلي نهج صارم في التعامل مع التهديدات المحتملة، والمستقبلية، وإعطاء الأولوية القصوي لمواجهة تلك التهديدات.
ورغم الدعم الذي تقدمه ميركل لجهاز استخباراتها، فإنه تسبب في إحراجها بعد الكشف عن فضيحة تنصته علي عدة مؤسسات، وإدارات أمريكية من بينها البيت الأبيض، ووزارة المالية. كما وضع العملاء الألمان تحت المراقبة شركات أمريكية، مثل »‬لوكهيد مارتن»، وكذلك »‬الناسا، وهيومن رايتس ووتش»، وعدة جامعات، أو حتي سلاح الجو الأمريكي، والمارينز، ووكالة استخبارات الدفاع داخل البنتاجون، أو الاستخبارات العسكرية.
وعلي الجانب الآخر، ارتفع قوام الجيش الألماني إلي نحو 200 ألف جندي، كما تم التوافق علي زيادة ميزانيته لتصل إلي ما يقرب من 2 % من الناتج القومي الألماني، أي 50 مليار يورو تقريبا، ووضعت له مهام جديدة، من ضمنها: التعامل مع الهجمات الإلكترونية، بخلاف التزاماته المتعددة في حلف شمال الأطلنطي.
كل المؤشرات السابقة تؤكد أن ميركل تتبني مشروع الدولة القوية القادرة علي ردع أي تهديد، ومواجهة أي محاولة لابتزازها من قوي الإرهاب.

عدد المشاهدات 72

الكلمات المتعلقة :