تحقيقات

القارة السـمراء علي طــــــــريق التنميــــــــة

منذ أن تولت مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي


  
5/10/2019 6:10:02 PM

منذ أن تولت مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي حدد الرئيس عبد الفتاح السيسي استراتيجية واضحة تهدف إلي تحقيق التكامل الإقليمي في إفريقيا والاستفادة من ثروات القارة السمراء، مع إيجاد حلول واقعية من الداخل الإفريقي للنزاعات التي تشهدها بعض الدول الإفريقية، وشدد الرئيس السيسي في خطابه أمام قمة الاتحاد الإفريقي في فبراير الماضي علي ضرورة تذليل المعوقات التي تواجه تعميق العمل الإفريقي المشترك من خلال التركيز علي عدد من المحاور أبرزها تطوير البنية التحتية الإفريقية من خلال تعظيم المشروعات العابرة للحدود وتشجيع الاستثمارات وتنفيذ المشروعات المدرجة ضمن أولويات الاتحاد الإفريقي كمشروع ربط القاهرة برياً بكيب تاون، والربط الكهربائي بين الشمال والجنوب، وربط البحر المتوسط ببحيرة فكتوري، ودفع الاندماج القاري عبر تسريع وتيرة إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والسعي لتوفير المزيد من فرص العمل للشباب من خلال العمل علي حشد الاستثمارات الوطنية والدولية وجذب رؤوس الأموال وتوطين التكنولوجيا، ومع وجود استراتيجية وخطط للنهوض بالقارة السمراء بدأت مصر في اتخاذ خطوات فعلية في سبيل تنفيذ الخطط والمحاور التي من شأنها تحقيق التنمية المستدامة في جميع المجالات بدول القارة السمراء.
عقـــــــــــــــــــــــــــل إفريقـــــــــــــــــــــــــــيا الاقتصـــــــــــــــــــــــادي
4٫2 مليار دولار حجم التبادل التجاري
بين مصر ودول القارة في 2018

تعد علاقة التعاون الاقتصادي بين مصر ودول القارة السمراء، محورا أساسيا في استراتيجية مصر للتعاون مع قارتها الأم، حيث قامت مصر بتعزيز الشراكة الاقتصادية مع كافة الدول الإفريقية سواء علي مستوي العلاقات الثنائية أو المستوي الإقليمي، كما اتخذت مصر عددا من الآليات لتطوير حجم العلاقات مع دول القارة، كان أبرزها فتح أسواق إفريقية لتنمية الصادرات المصرية وتوسيع القاعدة التسويقية للمنتج المصري، وزيادة التعاون والتكامل الإفريقي.
وحرصت مصر خلال السنوات القليلة الماضية تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبعد سنوات من انخفاض دورها الهام في القارة، إلي العودة من جديد لتكون قلب القارة النابض، ومحركها الاقتصادي، وسعت كذلك إلي زيادة حجم التبادل التجاري بينها وبين دول القارة، ليرتفع اجمالي حجم التبادل التجاري بين مصر ودول إفريقيا إلي 4٫2 مليار دولار خلال الثمانية الأشهر الأولي من عام 2018، مقابل 3٫4 مليار جنيه في الفترة ذاتها من عام 2017.. وتصدرت كينيا قائمة الدول الإفريقية من حيث التبادل التجاري مع مصر بقيمة 418 مليون جنيه، تلتها دولة جنوب إفريقيا بحجم تبادل تجاري بلغ 195.2 مليون جنيه، ثم إثيوبيا بحجم تبادل تجاري بلغ 125.7 مليون جنيه.
واستمرارا لجهود مصر لدعم القارة السمراء، اتخذت الحكومة العديد من الآليات لتعزيز حجم التجارة البينية مع دول القارة بجانب العمل علي إزالة كافة المعوقات التي تواجه حركة التجارة مع دول القارة وكان ابرزها، إعلان الحكومة عن استراتيجية تنمية الصادرات المصرية للقارة السمراء خلال الفترة من 2018 وحتي 2020 وذلك بالتعاون مع 5 مجالس تصديرية أبرزها التصديري للصناعات الكيماوية والتصديري لمواد البناء، وتضمن الاستراتيجية خطة عمل واضحة تتركز علي 6 محاور رئيسية أبرزها دراسة تحليلية للأسواق الإفريقية والدعم اللوجيستي وتنمية الأسواق التصديرية وتمويل وضمان الصادرات والاتفاقيات التجارية بالإضافة إلي تطوير برنامج المساندة التصديرية الموجهة للسوق الإفريقي.. كما قامت الحكومة بدعم الصادرات المصرية إلي دول القارة السمراء، عن طريق إرساء برنامج دعم الصادرات المصرية إلي الدول الإفريقية من خلال مساهمة صندوق تنمية الصادرات المصري في تكلفة النقل والشحن إلي الدول الإفريقية وذلك بهدف تخفيض نفقات النقل إلي تلك الدول، ويهدف البرنامج إلي تحمل الصندوق نسبة 50% من تكلفة الشحن البري والبحري للصادرات المصرية إلي دول القارة.
كما استضافت مصر المعرض الإفريقي الأول للتجارة البينية الذي عقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2018، وذلك بمشاركة 1063 شركة إفريقية منها 300 مصرية، ومثل المعرض نقلة هامة في مسار التعاون الاقتصادي الإفريقي المشترك حيث ساهم في تعزيز التواصل بين مجتمعات الأعمال والموردين والمستوردين والمستثمرين خاصة في الدول الإفريقية.
ولم تتوقف الجهود المصرية عند تنمية ودعم الصادرات مع دول القارة بل اهتمت أيضا بزيادة الاستثمارت المصرية في دول القارة، ليعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدي إفريقيا 2018 بشرم الشيخ أن اجمالي استثمارات مصر بدول القارة بلغ 20.2 مليار دولار بينما بلغت الاستثمارات الإفريقية في مصر حوالي 2.8 مليار جنيه.. كما اتخذت مصر العديد من الخطوات لتنفيذ مشروعات مشتركة بين الدول الإفريقية وذلك بعرض زيادة حجم الاستثمارات في القارة، وكان أبرزها ما أعلن عنه الرئيس السيسي من توصيات في منتدي إفريقيا 2018 بشرم الشيخ، ومنها إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في إفريقيا لتشجيع المستثمرين المصريين علي الاستثمار في القارة، والتفاوض مع المؤسسات الدولية لدعم البنية الاساسية في القارة السمراء، بجانب زياده الدعم الفني مع دول القارة في مجالات الاستثمار في رأس المال البشري والتحول الرقمي، وإنشاء صندوق للاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية بهدف دعم وتطوير التحول الرقمي والتكنولوجي.
• مصطفي متولي

شـــــــــركاء فــــــــــــــــــي التنميـــــــــــــــة

منذ توليها رئاسة الاتحاد الإفريقي العام الحالي تعمل مصر علي دعم تنمية العلاقات الاقتصادية بين الدول الإفريقية في مختلف الأنشطة وتعزيز جهود تحقيق التكامل الإقليمي في أفريقيا بهدف تطوير البنية التحتية الأفريقية، من خلال تعظيم المشروعات العابرة للحدود، وتشجيع الاستثمارات في هذا المجال، لا سيما في إطار المشروعات المدرجة ضمن أولويات الاتحاد الأفريقي.
وشهدت الاعوام الخمسة الماضية اهتماما واضحا بتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر ودول القارة السمراء من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات خلال الزيارات التي قام بها الرئيس السيسي لعدد كبير من الدول الإفريقية بما ساهم في زيادة العلاقات الاقتصادية والتجارية لمصر مع دول القارة السمراء، فعلي سبيل المثال تأتي إريتريا في المركز الـ103 من حيث الدول الأجنبية المستثمرة في مصر، بإجمالي رؤوس أموال نحو 1.5 مليون دولار، وتمثل نسبة السلع المصرية الموجودة بالسوق الإريتري نحو 10% من إجمالي السلع، كما تصدر مصر بعض مواد البناء للسوق الإريترية والمواد الأساسية المرتبطة بمشروعات التنمية.
فيما شهد حجم التجارة بين مصر وجنوب إفريقيا زيادة في الفترة من عام 2013 إلي عام 2017، حيث ارتفع من 132،3 مليون دولار في عام 2013 ووصل إلي ما يقرب من 314.7 مليون دولار في عام 2017، بنسبة زيادة بلغت نحو 17.5 %، كما تصدر مصر عدداً من المنتجات الرئيسية إلي جنوب أفريقيا، وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلي جنوب إفريقيا في عام 2017 نحو 134.1 مليون دولار، ووصل عدد الشركات الجنوب إفريقية في مصر 60 شركة باستثمارات تبلغ 2.8 مليار دولار، فيما وصل حجم الاستثمارات المصرية بجنوب إفريقيا إلي ما يقرب من 10.2 مليار دولار.. ويشهد حجم التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية بين مصر وأنجولا ازدهاراً، والتي تعتمد علي عقد مجموعة من الصفقات التجارية بين البلدين، خاصة في مجالات الطاقة والكهرباء، وتم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الثنائي بين مصر وانجولا في مجال الكهرباء والطاقة المتجددة عام 2018، تضمنت المذكرة عددا من المجالات من بينها تقديم الجانب المصري المساعدات الفنية لإقامة محطات طاقة شمسية للقري النائية بالإضافة إلي تبادل الخبرات وتقديم الدعم في مجالات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والطاقة المتجددة.
فيما تسعي مصر إلي تعزيز التعاون الاقتصادي مع زامبيا من خلال تكثيف المعاملات الاقتصادية وتبادل انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 30 مليون دولار، وتعتبر زامبيا سوقًا مفتوحة للاستثمار، وفي يناير الماضي تم افتتاح أول صوبة زراعية لإنتاج شتلات الخضر من الهجن والأصناف المصرية من الطماطم والكرنب والبطيخ والبصل بمنطقة شانياما بزامبيا، حيث تتم الاستفادة من الخبرات المصرية في نقل تكنولوجيا الإنتاج الزراعي، وتم توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مزرعة مشتركة جديدة علي مساحة 6 كيلومترات لإنتاج تقاوي الأصناف والهجن المصرية بمنطقة موكوشي بعد النجاحات التي حققتها المزرعة الأولي بمنطقة مومباشي، كما أقامت إحدي شركة المعدات الكهربائية المصرية مصنعاً لإنتاج العدادات الكهربائية في زامبيا بالاشتراك مع وزارة الكهرباء الزامبية، كما تقيم حالياً مصنعاً آخر لإنتاج المحولات الكهربائية باستثمار مشتركا مع وزارة الكهرباء الزامبية.
 وشهدت العلاقات بين مصر وتنزانيا تعاونا علي مختلف المستويات باعتبارها إحدي دول حوض النيل، من خلال لجنة عليا مشتركة بين البلدين تجتمع دورياً لتدعيم أواصر العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 29.6 مليون دولار، كما بلغ حجم الصادرات المصرية إلي تنزانيا 28.2 مليون دولار، بينما بلغت صادرات مصر من تنزانيا 1.4 مليون دولار، وفي ديسمبر الماضي تم توقيع عقد انشاء مشروع سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في حوض نهر روفيجي بتنزانيا، بقيمة 9.2 مليار دولار، وفي شهر نوفمبر تم افتتاح منتدي الاعمال المصري التنزاني، وتم التوقيع علي مذكرتي تفاهم للتعاون بين اتحاد الصناعات المصرية وكل من اتحاد الصناعات التنزانية وغرفة التجارة والصناعة والزراعة التنزانية، بالإضافة إلي التوقيع علي عقد مشروع إنشاء مصنع للأسمدة في تنزانيا.
وتشهد مؤشرات التعاون الاقتصادي بين مصر والكونغو تقدماً ملحوظاً خاصة في ملف المياه، حيث تقدم القاهرة منحة قدرها 10.5 مليون دولار إلي الكونغو، بهدف وضع الخطة القومية لإدارة الموارد المائية، فضلا عن قيام مصر بحفر 30 بئرا جوفيا مزودة بشبكات توزيع تعمل بطلمبات لتوفير مياه الشرب لخدمة السكان والثروة الحيوانية، والتي تم إسنادها إلي 4 شركات حفر لضمان سرعة التنفيذ،وعقدت وزارة الموارد المائية والري مع الحكومة الكونغولية اتفاقاً لتنفيذ مشروع إعداد دراسة جدوي لإنشاء بنية تحتية كهرومائية، كما تم الاتفاق علي اقامة مزرعة مصرية نموذجية علي مساحة 100 فدان قريبة من العاصمة كنشاسا لنقل الخبرات الزراعية المصرية للكوادر الكنغولية والاتفاق علي استقبال القاهرة لـ 12 من الكوادر الفنية الكنغولية للتدريب بالفرنسية علي التطبيقات التكنولوجية المتطورة في مجال المياه.. وتعد مصر من أوائل الدول التي بادرت بإقامة علاقة دبلوماسية مع ناميبيا، وتضخ شركات الاتصالات المصرية استثمارات كبيرة في نامبيا، كما أن هناك استثمارات مصرية في مشروعات الري بشمال نامبيا بقيمة 60 مليون دولار، فضلاً عن وجود رجال أعمال مصريين يعملون في مجال الاستيراد والتصدير والاستشارات الهندسية.
• محمد محمود

الكهرباء.. بوابة الربط بين مصر وإفريقيا
شبكات كهرباء دول العالم ستكون شبكة واحدة متصلة خلال الثلاثين عاما القادمة وفقا لتقديرات وكالة الطاقة العالمية، وستكون  مصر مركزا اقليميا للطاقة في القارة الإفريقية والشرق الاوسط والدول العربية نظرا لموقعها المحوري وخطوط الربط التي تم تنفيذها مع الدول المجاورة.
وتنفيذا لمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي عقد وزراء كهرباء الدول الخمس الممثلون للأقاليم الإفريقية اعضاء مبادرة الطاقة المتجددة اجتماعا علي هامش اجتماعات مؤتمر القمة الافريقية لتفعيل المبادرة التي  سبق واطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستغلال طاقات افريقيا النظيفة والتي تقدر بـ 40 % من إمكانات العالم من الطاقة النظيفة.. وأكد خبراء الطاقة ان مصر ستكون المنفذ الوحيد لصادرات افريقيا من الكهرباء الي اوروبا ويمثل مشروع الربط الكهربائي المصري السوداني البداية الحقيقية لربط شبكات كهرباء مصر بدول افريقيا ومنها بالشبكة الأوروبية.
كما يتم دراسة الربط الكهربائي جنوباً في اتجاه القارة الإفريقية للاستفادة من الإمكانيات الهائلة للطاقة المائية في إفريقيا، حيث إن الربط الكهربائي بين شمال وجنوب المتوسط سوف يعمل علي استيعاب الطاقات الضخمة التي سيتم توليدها من الطاقة النظيفة ، بالإضافة إلي دراسات الربط مع أثيوبيا وسد إنجا بالكونغو الجاري تحديثهم لمواكبة تطور الشبكات بتلك الدول.
وتولي القيادة السياسية اهتماما خاصا بالربط مع دولة السودان الشقيق،  لذا يتم تنفيذ خط الربط الهوائي المزدوج، ويأتي هذا المشروع في إطار الخطوات التنفيذية التي يتخذها قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة المصري لتزويد السودان بقدرة كهربية تصل إلي حوالي 200-300 ميجاوات كمرحلة أولي، علي أن يتم التنفيذ علي مرحلتين بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 6٫7 مليون دولار بالإضافة إلي 326 مليون جنيه كما سيتم عقب استكمال هذا المشروع  البدء في العمل للربط مع شبكة كهرباء اثيوبيا ضمن مشروع ربط شبكات دول حوض النيل الشرقي خاصة ان هناك ربطا فعليا حاليا بين اثيوبيا والسودان وبعدها تأتي الخطوة الثانية لربط شبكات دول حوض النيل الاحد عشر في شبكة واحدة يمكنها تلبية متطلبات شعوب هذه الدول من الكهرباء.
وقد أكدت الدراسات التي شاركت في اعدادها مصر ان نهر إنجا يعتبر أهم مصادر الطاقة النظيفة لإنتاج  قدرات كهربائية تصل إلي أكثر من47ألف ميجاوات كمرحلة اولي وهي قدرات تكفي الدول الافريقية المجاورة ويمكن تصدير جزء منها الي اوروبا بعد ربط سد انجا بالسد العالي، عبر شبكة ربط كهربائية عملاقة تخترق معظم الدول الافريقية، وان ذلك يأتي  في إطار التعاون المثمر والبناء بين مصر والدول الافريقية. وسيمثل الربط الكهربائي بين السد العالي في مصر وسد إنجا بالكونغو خطوة أساسية في دعم دور مصر لتصبح مركزا محوريا في نقل الطاقة الكهربائية إلي شمال إفريقيا وأوروبا، كما سيساهم في تلبية جزء من احتياجات مصر من الطاقة، فضلاً عن أن هذا المشروع يعد بمثابة نقطة انطلاق لإنتاج طاقة كهرومائية هائلة تكفي لتغذية دولة الكونغو وباقي دول القارة الإفريقية وتصدير الفائض إلي أوروبا حيث تضمنت استراتيجية الاتحاد الأوروبي حتي عام 2050 استيراد طاقة خضراء من دول الجوار بما يعادل 33 مليار يورو، وأشار الخبراء الي الدراسات التي اجريت في عام 1995 لمشروع الربط الكهربائي بين إنجا وأسوان لاستغلال الطاقة الكهرومائية بمنطقة إنجا بالكونغو تضمنت إمكانية الربط بين إنجا وأسوان لتصدير حوالي 35 ألف ميجاوات يمكن نقلها عبر خطوط تمر بإفريقيا الوسطي - تشاد - السودان إلي مصر بمسافة قدرها حوالي 5300 كم بتكلفة تتراوح بين 72٫3 - 94٫3 دولار سنت / كيلووات ساعة وتم تحديث دراسة الجدوي في عام 1997 بتمويل من بنك التنمية الافريقي.
ويجري حاليا مراجعة الدراسات التي قامت بها إحدي الشركات العالمية لربط شبكتي كهرباء مصر والقبرص واليونان المرتبطين بالشبكة الأوروبية تمهيدا لتنفيذ المشروع والذي سيكون الأضخم والأكثر اهمية وسط مشروعات الربط الإقليم،  وذلك للعديد من الاسباب، اهمها امكانية نقل قدرات تتراوح بين 3 الي 6 الاف ميجاوات من جنوب المتوسط الي أوروبا، خاصة مع تزايد اهتمامات الأوروبيين حاليا بالطاقة النظيفة في افريقيا خاصة طاقتي الشمس والرياح، وبتنفيذ هذا المشروع واستكمال خطوط الربط مع السعودية تكون شبكات كهرباء دول الشرق الاوسط قد ارتبطت معا خاصة ان هناك ربطا حاليا بين مصر والاردن وسوريا ولبنان والاراضي الفلسطينية وليبيا ومنها الي تونس.
• داليا جمال

انطلاق مبدأ »الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية»‬ من القاهرة

مع تولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي هذا العام ومنح تحقيق التنمية المستدامة في جميع المجالات بدول القارة السمراء الأولوية، كانت هناك رؤية واستراتيجية واضحة طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي علي قادة إفريقيا خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الثانية والثلاثين للاتحاد الإفريقي في فبراير الماضي ترتكز علي ترسيخ فكرة الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية.
حيث أكد الرئيس أن ذلك المبدأ يعد السبيل الوحيد للتعامل مع التحديات المشتركة التي تواجه القارة خاصة أن الدول الإفريقية أكثر قدرة علي فهم تعقيدات مشاكلها وخصوصية أوضاعها ومن ثم تعد الأقدر علي إيجاد حلول ومعالجات جادة وواقعية تحقق مصالح شعوبها وتصونها من التدخل الخارجي، وأوضح الرئيس في خطابه أنه علي الرغم من وجود خطة طموح لإسكات البنادق في جميع أرجاء القارة بحلول عام 2020، إلا أنه أكد أيضا أن الطريق لا يزال طويلا لإنهاء الاقتتال في إفريقيا، ولابد من الاستمرار في السعي لإنهاء النزاعات في إفريقيا والتي نالت من آمال التنمية بالقارة.
مع تأكيد الرئيس علي أهمية أن تخرج حلول المشاكل الإفريقية من داخل دول القارة بدأت مصر تتحرك في هذا الاتجاه وتحققه علي أرض الواقع، وظهر ذلك جليا فيما شهدته القاهرة الشهر الماضي من اجتماعين علي مستوي القمة للتباحث حول الشأنين السوداني والليبي حيث استضاف الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الاتحاد الإفريقي قمة تشاورية للشركاء الإقليميين للسودان بمشاركة عدد من رؤساء وقيادات الدول الإفريقية بهدف مناقشة تطورات الأوضاع في السودان وتعزيز العمل المشترك والتباحث حول أنسب السبل للتعامل مع المستجدات الراهنة علي الساحة السودانية وكيفية المساهمة في دعم الاستقرار والسلام هناك، وشهدت القمة التشاورية مناقشات عكست إرادة سياسية مشتركة للعمل الجماعي نحو مساندة الشعب السوداني استنادا إلي مبادئ الاتحاد الإفريقي ذات الصلة بتحقيق السلم والاستقرار بالقارة والتأكيد علي الدعم الكامل لدور الاتحاد الإفريقي في مساندة السودان علي تجاوز التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهه في هذه المرحلة كما صدر بيان عن الدول المشاركة في القمة تضمن بنودا من شأنها إيجاد حلول للمشهد الراهن في السودان من منطلق مسئولية الشركاء الإقليميين تجاه السودان، حيث تم التأكيد في البيان علي أهمية إجراءات مرحلة الانتقال السلمي والمنظم والديمقراطي ومنح المزيد من الوقت للسلطات السودانية والأطراف السودانية لتنفيذ تلك الإجراءات، ومع انعقاد تلك القمة التي جاءت للتأكيد علي أن مصر بالفعل بدات تخطو خطوات جادة نحو أن يكون حل النزاع في الدول الإفريقية من داخل القارة.
شهدت القاهرة أيضا اجتماع قمة الترويكا ورئاسة لجنة ليبيا بالاتحاد الإفريقي بمشاركة رؤساء رواندا وجنوب إفريقيا عضوي ترويكا الاتحاد الإفريقي ورئيس جمهورية الكونغو بصفته رئيساً للجنة المعنية بليبيا في الاتحاد الإفريقي فضلاً عن رئيس المفوضية الإفريقية، بهدف مناقشة آخر التطورات علي الساحة الليبية وسُبل احتواء الأزمة الحالية وإحياء العملية السياسية في ليبيا والقضاء علي الإرهاب حيث تناولت المناقشات أهمية العلاقات التاريخية الوطيدة بين ليبيا ودول الاتحاد الإفريقي والالتزام بدعم استقرار ليبيا ووحدتها وسلامتها الإقليمية واستئناف المفاوضات السياسية علي أساس الاتفاق السياسي الليبي، بما يتيح توحيد مؤسساتها الشرعية، المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلي للدولة والجيش الوطني الليبي، وتأهيلها للقيام بمسئولياتها كاملة في التعبير عن الإرادة الشعبية، بجانب تمكين الجيش من أداء واجبه للحفاظ علي وحدة وسيادة الأراضي الليبية من خلال إنهاء فوضي الميليشيات، وحصر السلاح في يد قوات الجيش والشرطة النظامية لتمكينها من أداء واجبها في حفظ الأمن والاستقرار والقضاء علي الإرهاب.
ومع استضافة القاهرة لاجتماعين علي مستوي القمة للتباحث حول الشأنين السوداني والليبي في إبريل الماضي بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تنطلق مرحلة جديدة ومبدأ ترسخه مصر خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي بأن يتم إيجاد حلول المشاكل الإفريقية من داخل دول القارة نفسها.
• أحمد ممدوح

»‬القاهرة - كيب تاون».. طريق الخير لإفريقيا

تسعي مصر إلي تحقيق الترابط والوحدة مع أشقائها في القارة السمراء وازداد هذا السعي في الفترة الأخيرة خصوصا مع تولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي، ويعد طريق القاهرة - كيب تاون، أحد أكبر المشروعات التي تحقق الوحدة والترابط بين شعوب القارة السمراء، كما يسهم في تنشيط حركة التجارة بين الدول الإفريقية، حيث يمتد الطريق بطول عشرة آلاف كيلو متر، كما يعد أطول الطرق البرية في العالم ويربط بين شمال إفريقيا وجنوبها، حيث يمر الطريق داخل 9 دول إفريقية هي مصر والسودان وأثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي والجابون وجنوب إفريقيا.
وتوجت أهداف طريق القاهرة - كيب تاون، خلال لقاء عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع جاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا السابق، علي هامش قمة »‬بريكس»، التي عقدت بمدينة »‬شيامين» الصينية في سبتمبر 2017، حيث تقوم فكرة المشروع علي تسهيل النقل البري بين دول إفريقيا، إذ يستطيع أي مستثمر نقل بضاعته لأي دولة من الدول التي يمر بها الطريق في زمن قياسي لا يزيد علي 4 أيام علي عكس البحر الذي يستغرق شهورا. وتعود فكرة المشروع إلي يونيو 2015، حيث أعلنت الحكومة تدشين مشروع »‬القاهرة - كيب تاون» البري، الذي يربط بين دول القارة الإفريقية، إضافة إلي مشاركة القاهرة في تنفيذ أعمال البنية التحتية، مؤكدة أن الطريق سيحقق طفرة في حجم التبادل التجاري بين القاهرة وعواصم الدول الإفريقية، إثر تفعيله.. وخلال فعاليات منتدي إفريقيا 2018 دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلي الإسراع في الانتهاء من طريق القاهرة- كيب تاون، بهدف دمج أقطار القارة، إلي جانب توسيع حركة التجارة بين بلدانها.
وطريق »‬القاهرة- كيب تاون» تنفذه عدة شركات مصرية وعربية وإفريقية مشتركة يأتي علي رأسها شركة المقاولون العرب بما يؤكد ان مصر هي بوابة افريقيا ومدخل التجارة العالمية اليها ويسهل حركة نقل الركاب والبضائع بين الشمال والجنوب، كما سيساهم الطريق في خلق مجتمعات عمرانية جديدة، كما سيمكن المشروع مصر من ربط شبكة الطرق شرق وغرب النيل.
أما بالنسبة للتكلفة التقديرية للمشروع فتصل إلي حوالي 18 مليار دولار، حيث إن المشروع سيتم تنفيذه علي 4 مراحل، المرحلة الأولي منه ستبدأ من القاهرة وتصل إلي المنيا، أما المرحلة الثانية ستنطلق خلال 6 أشهر وستبدأ من المنيا إلي أسيوط، بينما المرحلة الثالثة من المشروع ستبدأ من أسيوط وتصل إلي قنا، أما المرحلة الرابعة والأخيرة ستبدأ من قنا وستصل إلي أرقين الواقعة علي الحدود مع دولة السودان، وهذا هو الجزء المنوطة مصر بتنفيذه في المشروع، وبالفعل تم الانتهاء من تنفيذه وبالتوازي مع ما تقوم به مصر ستعمل باقي الدول علي الانتهاء من تنفيذ الأجزاء الخاصة بها في المشروع. وتنفذ شركة المقاولون العرب جزءين من الطريق بين إثيوبيا وكينيا، وتم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولي البالغة 95 كم فيما يتم العمل حاليا علي الانتهاء من المرحلة الثانية التي تقدر بحوالي 74 كم.
• معتز عبد المجيد

فيكتوريا - البحر المتوسط.. ممر ملاحي يربط شعوب القارة السمراء

قدمت مصر كل الدعم لأشقائنا بدول حوض النيل لدفع عجلة التنمية، وحولت نهر النيل من شريان للحياة إلي ممر للتنمية أيضا، من خلال مشروع إنشاء ممر ملاحي يربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط مرورا بعدد من دول حوض النيل لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية بما يعزز من فرص التنمية بالقارة السمراء.. يهدف المشروع إلي »‬قارة واحدة - نهر واحد - مستقبل مشترك» تحت شعار »‬إفريقيا بدون حدود» لتنشيط التجارة سواء بين دول حوض النيل أو بينها وبين غيرها من الدول، الأمر الذي سينعكس إيجابيا علي التنمية الشاملة في حوض النيل، نظرا لما يتضمنه المشروع من إنشاء ممرات تنمية تشمل مجاري نهرية بالنيل وبحيرة فيكتوريا وسكة حديد وطرق برية وشبكات للإنترنت ومراكز لوجستية وتنمية تجارية وسياحية بين دول حوض النيل.. يربط المشروع دول حوض النيل بممر ملاحي يدعم حركة التجارة والسياحة، ويعمل علي توفير فرص العمل للأشقاء، وزيادة إمكانية الدول الحبيسة للاتصال بالبحار والموانئ العالمية، وأكدت الوزارة أن المشروع يتم بريادة مصرية برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومشاركة كل دول حوض النيل وذلك لدعم حركة التجارة والسياحة بين الدول المشاركة فيما بينها ومع دول العالم ودعم التنمية الاقتصادية بالبلدان المشاركة وتقوية وضع المنطقة في النظام الاقتصادي العالمي، بالإضافة الي دعم التعاون والتكامل بين الدول المشاركة بجميع المجالات.
• إسلام عيسي

عدد المشاهدات 205

الكلمات المتعلقة :