تقارير ومتابعات

وجع قلب

المصري


هبة عمر

  هبة عمر
1/12/2018 10:16:38 PM

وصلتني رسالة ذات صباح، علي سبيل النكتة ثقيلة الظل، تسخر من »المصري»‬ وأسلوبه وكلماته وتعامله مع المواقف المختلفة، وأشفقت كثيرا علي من أطلق هذه النكتة المكتوبة بلهجة عامية غير مصرية وغير مفهومة ولا تحمل طرفة يمكنها إضحاك طفل، وربما ضحكت من حجم الفشل في تقليد خفة الدم المصرية المعهودة، أو حتي إثبات دراية بالشخصية المصرية، والحقيقة أن المصري تميز بقدرته الفائقة علي السخرية من كل شيء وكل شخص وحتي من نفسه ببراعة لاتتوافر لأحد، وربما كانت هذه الميزة هي سلاحه التلقائي في مواجهة كل ما مر به من مصاعب وتحولات، وهي وسيلته للتعبير بحرية حين يهاب بطش صاحب سلطة أو يخشي غضب سلطان، ولو كان الإنتاج الغزير من النكتة المصرية يمكن تصديره لجلب عملة صعبة لكان المصري متفوقا علي العالم بأسره.
قد نهتم حين يمدحنا الآخرون، أو يمنحونا تقديرا تستحقه ،وقد نربط هذا بالمحبة والاهتمام ،ولكن السخرية أيضا قد تكون تعبيرا عن شيء لافت أو رسالة يراد توصيلها بدون حساسيات، أو لفت نظر لعيب ما بغرض إصلاحه، واللبيب  هو من يفهم الإشارة بالطبع، ولا أعتقد أن مزاج السخرية بين الشعوب يمكن أن يثير حساسية أو غضبا، إلا لو حملت نوعا من المعايرة بالفقر أو الحاجة، هنا تتحول النكتة إلي شيء سخيف أكثر منه باعثا علي الابتسامة، وتصبح السخرية عيبا وتدنيا لا يليق.
ربما يكون ماقاله  الحجاج بن يوسف الثقفي عن مصر والمصريين في وصيته لطارق بن عمرو حين صنف العرب هو أفضل ما قيل في وصفهم ،وتذكره لمن ينسي أحيانا، فقد قال : »‬لو ولاك امير المؤمنين امر مصر فعليك بالعدل فهم قتلة الظلمة وهادمي الامم وما اتي عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الام رضيعها وما اتي عليهم قادم بشر إلا أكلوه كما تأكل النار اجف الحطب ؛وهم اهل قوة وصبر وجلدة وحمل ولايغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم» .

عدد المشاهدات 2349

الكلمات المتعلقة :