تقارير ومتابعات

مصر والسعودية يد تبني ويد تواجه التطرف


  أحمد حمدي
3/9/2018 8:24:55 PM


عـــلاقــــــات استـراتيجيــة  امتــــدت لأكثـــر مـــــــن 100 عـــــام 

يد تبني ويد تواجه التطرف.. شعار رفعته مصر والسعودية لبناء واقع جديد في الشرق الاوسط بعد سنوات من غياب الرؤية و الخضوع لابتزاز المتطرفين والجماعات الارهابية التي سرقت الدين من أهله وشوهت تراثه وتاريخه في التعايش والتسامح والبناء. جاءت زيارة الامير محمد بن سلمان للقاهرة كأول دولة بعد توليه ولاية العهد لتعطي رسالة واضحة حول العلاقة الراسخة بين القاهرة والرياض في مواجهة العبث القطري والاخواني أو التآمر الايراني التركي.
شكلت العلاقات السعوديةـ المصرية أحد أهم التفاعلات العربية خلال القرن الماضي وزادت عقب ثورة يوليو ١٩٥٢وظل قلب الملك عبدالعزيز المؤسس يكن لمصر كل الخير، حتي أنه مع ولي عهده رحبا في مدينة الطائف، أغسطس 1953، بالرئيس محمد نجيب بصفته رئيساً للجمهورية المصرية في موسم الحج، قبيل وفاة الملك عبدالعزيز بأيام قلائل، وكان الملك عبدالعزيز سعيدا بالزيارة وكان الاستقبال مليئا بالحفاوة، وقد دعا الرئيس محمد نجيب الأمير سعود بن عبدالعزيز لزيارة مصر تأكيداً علي الروابط الحميمة بين البلدين الشقيقين، وتوفي الملك عبدالعزيز في عام 1953م، وكان من وصاياه (المحافظة علي الصداقة مع مصر).
ومن بعد ثورة يوليو الي الصراع العربي الإسرائيلي حيث جسد الملك فيصل صورة من اروع الصور في التضامن ففي 17 أكتوبر قرر الملك فيصل أن يستخدم سلاح البترول في المعركة، فدعا إلي اجتماع وزراء البترول العرب في الكويت وقرروا تخفيض الإنتاج الكلي العربي بنسبة 5% فورًا، وتخفيض 5% من الإنتاج كل شهر حتي تنسحب إسرائيل إلي خطوط ما قبل يونيو 1967م، وقررت ست دول بترولية من الأوبك رفع سعر بترولها بنسبة 70%، وقررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلي الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة. واستدعي الملك فيصل السفير الأمريكي في السعودية وأبلغه رسالة للرئيس نيكسون تحتوي علي ثلاث نقاط؛ هي: إذا استمرت الولايات المتحدة في مساندة إسرائيل، فإن العلاقات السعودية الأمريكية سوف تتعرض لإعادة النظر، وأن السعودية ستخفض إنتاجها بنسبة 10% وليس فقط 5% كما قرر وزراء البترول العرب، وألمح الملك إلي احتمال وقف شحن البترول السعودي إلي الولايات المتحدة إذا لم يتم الوصول إلي نتائج سريعة وملموسة للحرب الدائرة.
واعتبر هنري كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة، هذه القرارات ماسة بكرامة وهيبة الولايات المتحدة كقائدة للعالم، فقد أثاره أن العرب أعطوا لأنفسهم الحق في استخدام البترول كسلاح، ورغبتهم في السيطرة علي الغرب، كما أن هذه المرة الأولي في التاريخ أن يعطي منتجو البترول لأنفسهم حق تحديد سعر البترول.
وفي يوم 20 أكتوبر رداً علي ذلك، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستدعم إسرائيل بمبلغ 2 مليار و100 مليون دولار كشحنات أسلحة جديدة، وفي اليوم نفسه أعلنت الدول العربية حظر تصدير النفط تماماً إلي الولايات المتحدة الأمريكية.
وصرح الملك فيصل في أعقاب اتخاذ قراره بحظر تصدير النفط إلي الولايات المتحدة بأن الحظر لن يرفع قبل انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967م وعندما هددت الدول الغربية باستخدام القوة للسيطرة علي منابع البترول، قال الملك فيصل: »ماذا يخيفنا؟ هل نخشي الموت؟ وهل هناك موت أفضل وأكرم من أن يموت الإنسان مجاهدًا في سبيل الله؟ أسأل الله سبحانه أن يكتب لي الموت شهيدًا في سبيل الله»‬. كما قال: »‬لقد عاش آبائي وأجدادي مئات السنين علي ثمار النخيل، ونحن مستعدون أن نعود للخيام ونعيش مثلهم، ونستغني عن البترول». وزار الملك فيصل مصر بعد النصر وطاف موكبه في عدد من المدن المصرية في استقبال شعبي بهيج، وقد رفعت رايات ترحيب كان من ضمنها لافتة (مرحبًا ببطل معركة العبور (السادات) وبطل معركة البترول (فيصل).
وبعد الحرب  والانتصار اهتم الملك فهد بن عبدالعزيزبالعلاقات الدبلوماسية مع مصر، وجاء التحالف الذي حدث إبان أزمة الخليج الثانية لمواجهة الغزو العراقي للكويت معبراً عن طابع هذه العلاقات وما تنطوي عليه من مصالح مشتركة تضع الدولتين في الموقع نفسه تجاه التطورات الإقليمية والدولية، في هذا السياق تنامي التعاون بين السعودية ومصر في المجالات المختلفة وصولاً إلي مجالي الدفاع والاقتصاد، حيث تنامي التبادل التجاري بين البلدين.
وفي ايام الظلام التي  انارتها ثورة 30يونيو رحبت المملكة العربية السعودية بالانتقال السلمي للسلطة في مصروصف العالم بيان خادم الحرمين الشريفين التاريخي في أعقاب ثورة 30 يونيو بالبيان التاريخي، حيث شدد من خلاله علي وقوف السعودية حاكما وشعبا إلي جانب الشعب المصري وما يمر بمصر من أحداث.وساهمت وقفة حاكم الحرمين الشريفين في تحجيم كل القوي التي حاولت التدخل في الشأن الداخلي لمصر، ليعلنها صراحة في بيان رسمي أن المملكة العربية السعودية تقف إلي جوار الشعب المصري صفا واحدًا.ورفض العاهل السعودي في بيانه أي تدخل في الشأن الداخلي المصري، كما أعلن عن وقوف السعودية إلي جانب شقيقتها مصر ضد الإرهاب وأعلن أن السعودية ستقدم مساعدات لمصر بقيمة 4 مليارات دولارقال أيضا العاهل السعودي إن (الصامت عن الحق شيطان أخرس) . كان العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، من أوائل الحكّام الذين قاموا بتهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوليه منصبه، حتي أنه لم ينتظر حتي يحلف الرئيس السيسي اليمين، بل أرسل له برقية تهنئة فور صدور نتيجة الانتخابات مباشرة، يقول فيها.. وعقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية 2014 كان العاهل السعودي رحمه الله، أول المهنئين للشعب المصري وللرئيس عبد الفتاح السيسي، وقام بإرسال رسالة أوضح فيها أن المساس بأمن مصر هو مساس بالسعودية، كما دعا الراحل إلي عقد مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين لمساعدتها في تجاوز أزمتها الاقصادية.

عدد المشاهدات 123

الكلمات المتعلقة :