تقارير ومتابعات

وجع قلب

في المرآة


هبة عمر

  هبة عمر
3/9/2018 8:26:47 PM

رؤية الأنظمة السياسية للإعلام تحدد هويته ومساره، وحين تنظر إليه كوسيلة للتعبئة والحشد ينحصر دورها في التأييد المطلق باستمرار، وليست أداة رقابية علي الأداء السياسي والاقتصادي ترصد آثاره علي المجتمع، ينعكس هذا تدريجيا علي المنتج الذي يقدم للناس، وهو ماحدث بالفعل في مصر علي مدي الزمن، وكان التحكم في وسائل الصحافة والإعلام يتم عن طريقين، إما الاحتواء والتوجيه نحو التركيز علي الإنجازات وتجاهل النقد، أو التأميم للصحف وحبس الصحفيين وتوجيه التهم التي تتعلق بالولاء للوطن أو تكدير السلام والأمن، ويضاف إليه وسائل أخري مثل تركيز الأنظمة السياسية علي مهاجمة وسائل الصحافة والإعلام وتشديد الرقابة عليها وحشد المواطنين ضدها، وإنكار أي حق في الاختلاف، في قضايا معينه، مع الروايات الرسمية التي تقدمها أجهزة الدولة، علي الجانب الآخر يقتضي الأمر أن تنظر وسائل الصحافة والإعلام إلي نفسها في المرآة لتري ماتقدمه وتقيم الفكر والأداء، وتعي أن دورها لا ينحصر في التأييد المطلق أو النقد المستمر، ولكنه بشكل أساسي يتعلق بكشف الحقائق بصدق وموضوعية ومساعدة الرأي العام علي فهمها والتعامل معها ،لتنال الاحترام والثقة،ويصف الكاتب الراحل مصطفي أمين هذا بقوله » الرأي العام قد يتضايق من الكاتب الذي يواجهه بالحقيقة المؤلمة، ولكنه يحترمه. أما الكاتب الذي يرقص في كل زفة، ويلعب علي كل حبل، ويزغرد في كل فرح، ويبكي في كل مأتم، فقد ينال رضاء الجمهور بضع دقائق، ثم ينساه العمر كله»‬.
عقب يناير ٢٠١١ حدث تغير كبير في الصحافة والإعلام، وأقبل الناس عليهما مع زيادة الاهتمام بالشأن العام، وزيادة هامش الحرية في ممارسة المهنة، مما خلق الأمل في وجود علاقة جديدة بين الصحافة والإعلام والجمهور، قائمة علي تعدد الرؤي والحماس للإصلاح، وانحسر هذا فيما بعد مع تغير الظروف السياسية وسوء أداء الحكم في فترة تولي جماعة الإخوان مقاليد الأمر، ومحاولة فرض فكرها وأساليبها علي الصحافة والإعلام.
وللحديث بقية

عدد المشاهدات 216

الكلمات المتعلقة :