تقارير ومتابعات

قلب مفتوح

إعدام مهنة!


هشام عطية

  هشام عطية
8/10/2018 8:32:35 PM

مهموم طوال الوقت بأحوال مهنتي الصحافة ومستقبلها الغائم، عشت أيام مجدها وعزها رأيتها وهي تزلزل الأرض تحت أقدام حكومات والآن أعيش انكساراتها وعثراتها!!
ما أقسي أن تعمل في مهنة كانت حتي الأمس القريب شامخة وعزيزة والآن تذل وتهان، ما اشقي أن تري مهنتك التي أحببت محكوما عليها بالموت البطيء، ما أصعب أن تراها جثة هامدة موضوعة فوق اجهزة التنفس الصناعي!!
صاحبة الجلالة تساق عمدا لحتفها وتشيع لمثواها الأخير عن قصد، تحاصرها الأهوال من كل حدب وصوب، اجهزت عليها ثورة الاتصالات وسلبت منها اعز ما تملك وهو »الخبر»‬ رأس مال هذه المهنة الضائع، تكالبت عليها مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات ولم تبق لها قصة خبرية أو تقرير ولم تذر لها تحقيقا أو تحليلا يمكن أن تنافس به وتقدمه لسيدنا القاريء والذي أصبحت كل هذه المعلومات عند أطراف أصابعه بلمسة زر علي المحمول صفعات متتالية تلقتها الصحافة القومية والغارقة منذ عقود في بحور الديون والأزمات وكانت الطامة الكبري بعد قرار التعويم حيث تضاعفت عدة مرات أسعار الورق ومستلزمات التشغيل.
مأزق تاريخي تعيشه صحف الشعب يكمن في إن ما تنشره في كثير من الأحيان لا يرضي عنه المواطن والشارع ونشر ما يرضيهما قد يغضب الحكومة فهي دائما تسعي للعيش علي خط التماس من رضا سيدنا القاريء وغضب الحكومة!! مما يقلص قدرتها علي التميز والمنافسة!
مع كل التقدير والاحترام للآراء التي تري أن حل أزمة الصحف تكمن في رفع أسعارها فإن مثل هذه الخطوة في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعانيها المواطن هي بمثابة حكم إعدام جديد علي الجرائد، الحل يكمن في أن يترسخ في ذهن الدولة، والحكومة أن الجرائد القومية هي ضمير هذه الأمة وصوتها وأحدي الركائز المهمة في الحفاظ علي وجود الدولة وبقائها وبالتالي فإن دعمها واجب وفرض عين وليس هبة أو منحة من أحد.
أمور كثيرة يمكن أن تكتب شهادة ميلاد جديدة للصحافة القومية وتنقذها من عثراتها لعل أهمها توسيع هامش الحرية وأفكار أخري جديرة بالمناقشة نعرض لها في المقال القادم اذا كان في العمر بقية.

عدد المشاهدات 171

الكلمات المتعلقة :