تقارير ومتابعات

وجع قلب

درس لايتعلمه أحد


هبة عمر

  هبة عمر
8/10/2018 8:35:50 PM

لم تعد حكايات الرشوة تثير الدهشة، ففي كل يوم يسقط متهمون جدد وتنشر فضائح جديدة، وتضع الأجهزة الرقابية يدها علي أدلة وتسجيلات بالصوت والصورة تدين أشخاصاً في مواقع المسئولية، ويعلم الجميع كيف تجرم التشريعات والقوانين جريمة الرشوة، ورغم ذلك لا يتعلم أحد الدرس، وتظل جرائم الرشوة تمارس بنفس الأساليب وبكل الطرق، وفي كل المستويات الوظيفية، دون خوف أو شعور بالذنب أو اعتبار لحرمة منصب أو قانون.
الغريب أن بعض قضايا الرشوة تغري من لايحتاجون إلي مزيد من المال، ومن يتمتعون بمرتبات ومكافآت وامتيازات مجزية، وتتعدد طرق الرشوة ويختلف حجمها تبعاً للمطلوب إنجازه من المرتشي، كغض البصر عن مخالفة للقانون، أو طلب معاملة استثنائية، أو تخطي إجراءات متبعة، ومن المعتاد في كثير من أماكن العمل العامة أن يعرض طالب الخدمة »نفحة»‬ مالية أو عينية لسرعة الإنجاز، وبالفعل تؤدي الخدمة في يسر وسهولة وبدقة أكبر ووقت أقل، مما يعني أن سرعة الانجاز ممكنة لو توفرت الإدارة لتحقيقها، وهو ما يعني أيضا أن الفساد الإداري أصبح ثقافة ليست وليدة الحاضر فقط، ولا وليدة زمان معين ومكان محدد، ولكنه نتيجة عدم تطبيق القوانين علي الجميع بنفس الحزم، وتعقد الإجراءات الإدارية وصعوبة بعضها بحيث يصبح تجاوزها سبباً للرشوة، وعدم وجود متابعة دائمة ومستقلة وفاعلة علي كل من يتولي وظيفة تملك سلطة إتخاذ قرار.
الدرس الذي يجب أن نتعلمه هو أن مبدأ »‬صون النزاهة» يقتضي اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب علي أساس الكفاءة والمقدرة وحسن الأداء، ومتابعته باستمرار للتأكد من استمرار النزاهة وعدم استغلال سلطة الوظيفة.

عدد المشاهدات 265

الكلمات المتعلقة :