تقارير ومتابعات

وجع قلب

التحرش وسلبية المجتمع


هبة عمر

  هبة عمر
9/7/2018 8:48:10 PM

تظل حكايات المعاناة من التعرض للتحرش المسكوت عنها أكثر بكثير من  المعلنة، ويظل المتحرشون يتمتعون بحماية المجتمع  في مواجهة الضحية الملومة دائما، بينما تظهر الدراسات الجادة أن  سلبية مواجهة الأمر أدت إلي تعرض ٩٩%من المصريات للتحرش بشكل أو آخر، ومازال هناك من يدافع عن »التحرش البريء»‬!
الموقف السلبي الذي يتخذه كل من  يشاهد واقعة تحرش ويتجاهلها، أو يجبر الضحية علي التصالح، أو يتجاهل شكاوي التحرش بحجة صعوبة إثباتها، هو في النهاية عنف ضد المرأة وإرهاب لها، ورغم تعديل قانون العقوبات عام ٢٠١٤  لإضافة مواد  تعاقب المتحرش بالحبس والغرامة، إلا أن المؤكد أن حالات تنفيذ هذه العقوبات حتي الآن لا تتعدي أصابع اليد الواحدة.
ويمكن أن نكتشف الكثير عن الواقع المرير للتحرش بالنساء في مصر من  دراسه مهمة قدمتها الدكتورة بثينة الديب إلي هيئة الأمم المتحده للمرأة عام ٢٠١٣  تحت عنوان »‬طرق وأساليب القضاء علي التحرش»، باستطلاع آراء عينة كبيرة من الرجال والنساء في عدة محافظات تمثل أقاليم مصر، إذ أن أكبر نسبة تحرش تقع في المحافظات الحضريه خاصة القاهرة والاسكندرية بنسبة ٦٥% ،بينما لاتتعدي هذه النسبة في محافظات الحدود ٢.٤%  ونكتشف أيضا أن ٧٩% من المبحوثين الرجال أقروا أنهم شاهدوا وقائع تحرش، وتجاهلها ٥٣% منهم بحجة أن هذا شيئ عادي، أو لأنهم يمارسون التحرش أحيانا!
الغريب أن المرأة التي تتعرض للتحرش قد تتخذ نفس رد الفعل السلبي بسبب عدم الثقة في مساعدة أحد، والخوف من التأثير  علي السمعة، ومن رد فعل الناس والأهل، وصعوبة إثبات واقعة التحرش ،لذلك تقل قدراتها علي المواجهة واللجوء للقضاء.
قد يخفف من مرارة سلبية المجتمع ،البيان الذي أصدره الأزهر  واصفا التحرش بأنه فعل محرم ولاعلاقة له بما ترتديه المرأة، مطالبا بتوفير الحماية للنساء وردع المتحرشين وتجنب وسائل الإعلام بث مواد تروج للتحرش أو تبرره.

عدد المشاهدات 286

الكلمات المتعلقة :