تقارير ومتابعات

وجع قلب

وداعا للأسفلت


هبة عمر

  هبة عمر
11/2/2018 7:07:46 PM

منذ خمسة وعشرين عاما بدأت الدعوة لتحديث صناعة الطرق في مصر، بحثا عن طرق تدوم طويلا بلا مشكلات تهدد أمانها وصيانة ترفع تكاليفها، وقتها سمعنا للمرة الأولي عن الطرق الخرسانية بدلا من الأسفلت، والتي يمكنها إستيعاب الأحمال العالية لحركة المرور دون أن تتأثر سلامتها، خاصة في ظل عدم الالتزام بالأحمال المقررة للنقل الثقيل علي كل الطرق في مصر، ومايسببه هذا من سرعة إتلاف الطرق وزيادة معدلات الحوادث عليها.
في محاضرة قيمة ألقاها د.أسامة عقيل أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، خلال مؤتمر الطرق المستديمة الذي دعت إليه شركة »لافارج»‬ الفرنسية لمواد البناء،قدم شرحا وافيا عن الفروق الكبيرة بين طرق الأسفلت وطرق الخرسانة، كشف فيها أسباب العيوب الكبيرة في الطرق الحالية، نتيجة الضغط عليها بأحمال أكبر من قدرتها، كما أن ارتفاع أسعار كل المواد اللازمة لتنفيذها وصيانتها، بنسب تتراوح بين ٣٧ و ٥٢ و ٩٩ بالمائة خلال عام ونصف العام فقط، رفع تكلفتها لتفوق تكلفة البديل وهو استخدام الخرسانة بدلا من الأسفلت.
ومع التقدم الكبير في التكنولوجيا المستخدمة في إنشاء الطرق الخرسانية، وابتكار أساليب جديدة ومواد جديدة، اتجهت صناعة الطرق في العالم إلي الطرق الخرسانية الأقل في تكاليفها الاقتصادية، والأقل في استخدام الطاقة والمواد البترولية، والأطول عمرا رغم ذلك وأقل تلويثا للبيئة، وهو ماتوصل إليه مركز علمي فرنسي يعد أكبر مركز لأبحاث الطرق في العالم.
مايدعو لبعض التفاؤل أن مصر بدأت بالفعل في تنفيذ الطرق الخرسانية، والتي تنفذها هيئة الطرق والكباري والهيئة الهندسية، بعضها يتم تنفيذه في العين السخنة، وتخصيص طرق لشاحنات النقل الثقيل التي لاتتحملها طرق الأسفلت، وربما آن الأوان لنودعها إلي الأبد.
البحث عن بدائل أقل تكلفة ليس عيبا، خاصة إذا توفرت الجودة  والاستدامة التي تضمن عمرا أطول وسلامة وأمان أكبر، وهو مانحتاجه ليس في الطرق وحدها، ولكن أيضا في أسلوب إنشاء المباني والعقارات، خاصة مع تضخم تكاليفها وزيادة أسعارها بما يفوق قدرات ٩٥% من المصريين.

عدد المشاهدات 204

الكلمات المتعلقة :