تقارير ومتابعات

وجع قلب

هبة خفاجي القدوة


هبة عمر

  هبة عمر
2/1/2019 8:15:17 PM

بعد رحيلها المفاجئ في عز الشباب اكتشف الناس من تكون الدكتورة هبة خفاجي، فقد فضلت أن تكون واحدة ممن يعملون في صمت تام، لا تسعي إلي شكر أو تقدير، ولاتطلب شهرة أو منصب،ولاتفعل كل ماتفعله ضمن واجبات وظيفتها كأستاذ مساعد لطب الأورام بالقصر  العيني، بل تفعله بحب ملك عليها روحها، وإتقان فتح لها أبواب استجابة الناس وثقتهم فيها،وضمير حي يتعامل مع مهنة الطب بما يليق بها من تضحية وإخلاص، تؤثر تقديم علمها وعملها لمن يحتاجهما دون المتاجرة بهما لجمع ثروة أو لفت الأنظار، وكأنها نذرت حياتها القصيرة لشفاء الأجساد المريضة والأرواح المتعبة دون أن تنتظر شيئا،سوي حسن أداء رسالتها النبيلة، وظلت،عبر وسائل التواصل الإجتماعي، تطلق دعواتها لإغاثة المرضي والأيتام واحدة تلو الأخري فيهرع الجميع لتلبية النداء، لايتوقف هاتفها عن الرنين في أي وقت منذ الصباح الباكر حتي آخر الليل طلبا لنجدة أم ملهوفة تخشي فقد طفلها، أو مريض يبحث عن دواء لإيجده وتتوقف عليه حياته، أو أسر تسأل عن مرضاها الراقدون بالمستشفيات، وهي بكل طاقتها تطيب الخواطر وتنجد الملهوف وتبحث عن العلاج، تتخطي حدود العمل المهني الضيقة إلي آفاق العمل الإنساني الرحبة، وتؤسس لجمعية خيرية بإسم »روح»‬ ترعي مرضي الأورام وذويهم، لاتحافظ علي أرواحهم فقط،ولكن علي كرامتهم وإنسانيتهم أيضا، كل هذا وإبتسامتها تنير وجهها وتنقل دفء روحها إلي كل من حولها وكل من يحتاجها،لا تمن علي أحد ولا تعتذر بضيق الوقت وضعف الجهد عن تلبية حاجة أحد،تحارب المرض والع وز والجهل في وقت واحد دون أن تلين عزيمتها أو تضعف همتها أو يفتر حماسها، تشجع وتساند وتدفع الآخرين للنجاح في كل أمر يقومون به من أجل الناس، حتي أصبحت قدوة لكل من عرفها وتعامل معها، وقدوة للعمل الإنساني المنزه عن كل غرض وهوي.
ترك رحيلها المفاجئ، إثر أزمه قلبية، حزنا عميقا في نفوس محبيها ومرضاها، وآثار دهشة كبيرة لدي من لم يعرفوها أو يسمعوا عن أعمالها الإنسانية، حين اكتشفوا إجماع الناس علي حبها وصدمتهم لفراقها،ونشروا مآثرها وتأثيرها في حياة كل منهم، فقد كان عملها كله »‬صدقة السر وخبيئة العمل الصالح»، التي لم تدركها وسائل الإعلام ولم يعرفها عامة الناس، رحم الله الطبيبة الشابة هبة خفاجي وطيب ثراها.

عدد المشاهدات 399

الكلمات المتعلقة :