تقارير ومتابعات

تنويع مصادر السلاح .. قرار مصري استراتيجي


  أحمد السرساوي
4/12/2019 7:49:52 PM

نحن نصنع السلاح.. ونشتريه من 10 عواصم مختلفة.. فالعقيدة العسكرية المصرية تحتم تنويع مصادر تسليحنا.. عن إيمان راسخ بعدم وضع رأسنا »تحت ضرس»‬ أي شريك أجنبي، فإرادتنا فولازية نحو تحديث قدراتنا الدفاعية حفاظا علي السلام وحماية للأمن القومي المصري في وجه تهديدات لا تنتهي.. وقديما قالوا إن الاستعداد الدائم للقتال خير وسيلة لمنع العدوان.. وأن الاحتفاظ بقوة عسكرية رادعة هي الضمانة الحقيقية للسلم.
ومع ذلك.. فإن هذا القرار ليس بالأمر الهين.. أن تقرر دولة تنويع مصادر تسليحها.. فهو قرار صعب لا تستطيعه سوي جيوش محدودة علي مستوي العالم.. فتشكيلة السلاح وتوظيفه لتحقيق أعلي كفاءة ممكنة عملية معقدة للغاية وتعتمد علي عوامل أشد تعقيدا خارجيا وداخليا.. وتتحكم فيها عشرات العناصر والمتغيرات.. وتشترك فيها الجوانب السياسية والاقتصادية، فضلا عن التاريخية والجغرافية، وكذلك الإمكانات البشرية والمادية، إضافة للعقيدتين القتالية والعسكرية.
وذلك ليس ترفا أو شكلا اعتباريا، وإنما هو حاجة وطنية، لتأمين سيادة الدولة ووحدة أراضيها، كونها تشكل صمام أمان لأمنه واستقراره.
وبالتالي فإن امتلاكنا لقوة ردع عسكرية قوية مع تنوع مصادرها، يتطلب توافر امكانيات داخلية موجودة بالفعل، منها كفاءات وقدرات وخبرات خاصة، فلكل سلاح اسلوب استخدام ووظائف محددة تمهد لاستخدامه بأقصي امكانيات، فضلا عن اجراءات الصيانة والتدريب والرماية  و هو مالا يتوافر إلا في جيوش محدودة علي مستوي العالم.. و هو ما وضع ترتيب الجيش المصري ضمن قائمة أقوي عشرة جيوش علي مستوي العالم.. و هو ما حدا بأكبر دول العالم وأقواها عسكريا للسعي إلي اجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع قواتنا المسلحة، وهو ما يؤكد كفاءة قواتنا وتطور جيشنا ، وقدرة رجاله علي استيعاب أحدث تكنولوجيات العصر في المجال العسكري وخاصة التسليح.
بالإضافة إلي ذلك.. هناك التوازن في العلاقات الدولية و هو ما تحقق منذ سنوات وأخذ دفعة قوية إلي الأمام بعد ثورة 30 يونية.. لكي يكون قرارنا بيدنا، كما منح القيادة المصرية سندا وصلابة تجعل من أي ضغوط خارجية  في محاولة عودتنا للوراء بالاعتماد علي مصدر واحد في التسليح أمرا مستحيلا، بل إن العكس هو ما حدث.. فإن أكبر الدول المصدرة للسلاح تحرص علي ان يكون سلاحها ضمن منظومة تسليح الجيش المصري باعتبار ذلك دليلا علي تميز سلاحها، مثلما حدث من عدة دول غربية وشرقية خلال الأعوام الماضية.
كما أن  سوق السلاح الدولي في الحقيقة ما هو إلا ساحة للصراع بين الحيتان الكبري في عالم التصنيع والبيع وتحقيق المصالح وجني المليارات من ورائها.. لكن يظل تنويع مصادر التسلح في النهاية.. قرارا وطنيا يُجسد الإرادة الحرة للشعوب بامتياز.
فقد أعلنت المؤسسة الدولية للأبحاث حول السلام في ستوكهولم أن مجمعات تصنيع السلاح الأمريكية عززت خلال السنوات القليلة الماضية سيطرتها علي سوق السلاح في العالم أمام روسيا والصين، في حين تسجل أوروبا تراجعا.
وتكشف أرقام هذه المؤسسة أن حجم السوق العالمي لتجارة السلاح يزداد بشكل مطرد منذ 2001 بعد أن كان سجل انخفاضا طوال عشرين عاما قبلها.
وفي مجال تصدير السلاح فإن »‬الولايات المتحدة لا تزال تتربع علي القمة» بفارق كبير عن الدول الأخري، بحيث ارتفعت نسبتها من السوق لنحو 33% أي أنها هيمنت علي ثلث هذه التجارة تقريبا!!
ويعتبر زبائن السلاح الأمريكي من الأكثر تنوعا.. فقد باعت الولايات المتحدة أسلحة لنحو 96 دولة من بين 193 دولة تمثل المجتمع الدولي خلال السنوات الخمس الماضية.
وحلت روسيا في المرتبة الثانية بنسبة 25% ، أي ربع حجم السوق العالمية تقريبا، رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وتليهما الصين.
ومن هذه الأرقام تظهر حدة التنافس الدولي بين »‬حيتان» سوق السلاح، ومحاولة كل طرف فيها استمالة باقي الدول بالتسهيلات تارة، وبالضغوط تارة أخري.
ويخطئ بعض الشركاء الأجانب في الضغط علي مصر من هذا الاتجاه.. وإعادتنا لسياسة الفلك الوحيد.. الذي سبق لهم الفشل فيها.. فقد مارسوا نفس اللعبة من قبل وراهنوا عليها وخسروها وكادوا يخسرون جزءا مهما من رصيد الصداقة الذي بنيناه معا منذ عقود طويلة، فالتأثير علي »‬الإرادة المصرية» في تنويع مصادر تسليحنا.. مستحيل.. وقرار »‬تنويع» مصادر تسليحنا إستراتيجي وبيعد المدي.

عدد المشاهدات 36

الكلمات المتعلقة :