تقارير ومتابعات

وجع قلب

عقد للقاهرة 


  هبة عمر [email protected]
5/10/2019 6:28:56 PM

لا شيء في الدنيا يمكنه أن يضاهي المكان الخاص للإنسان، غرفة أو بيتاً أو وطناً  كلها مكان يحتضن ذاكرته وذكرياته وأشياءه ومفرداته، مهما ذهب بعيدا ومهما رأت عيناه يظل ارتباطه الأول والأخير بهذا المكان القريب من قلبه، وبعض الأماكن يصعب تغييرها مهما بلغ بها القدم لأن قيمتها تزيد كلما عبق التاريخ تفاصيلها، وبعضها يمكن تغييرها إذا وجدت إرادة للتطوير والتحسين، وكلما عشقنا مكانا تمنينا أن يكون الأفضل، ورغما عنا نعقد مقارنات ونحاول النظر في تجارب الآخرين لنتعلم منها، وأعتقد أن مدينة القاهرة تحتاج بشدة لنظرة مختلفة تصنع لها تغييرا حقيقيا، ربما يعيد لها رونقا فقدته، وجمالا علته الأتربة، وروحا تقاوم تقلب الزمن وقسوة تحولاته. في مدن كثيرة بالعالم تشبه القاهرة بملايينها من البشر وزخمها التراثي وكنوزها الثقافية وإرثها التاريخي العظيم يبهرنا كيف تحتفي الدول والشعوب بهذه الهبات والمنح الربانية، وكيف تحميها وتحافظ عليها لتجعلها قبلة للناظرين، وكيف تنجح في تسويقها وجذب ملايين الزوار إليها من شتي بقاع الأرض، وكيف تنمي الوعي بسبل الحفاظ عليها وصيانتها، ونشر الجمال والخضرة بين ربوعها، والاهتمام بالنظافة والنظام والطرق ووسائل المواصلات والمظهر العام للشوارع والميادين، فأين نحن من ذلك كله؟ كلما سافرت إلي بلد أو عاصمة أو مدينة تشبه القاهرة ولفت جمالها ونظامها نظري، أجد نفسي أعقد مقارنة لابد منها، لماذا نمتلك كل تلك الكنوز ولا نجيد رعايتها والعناية بها وإظهار جمالها مثلما يفعل غيرنا؟ ولماذا تحولت القاهرة من درة المدائن والأفضل تخطيطا وتنسيقا في عصور مضت إلي أكثر المدن تلوثا وازدحاما وضجيجا وفوضي؟ بالتأكيد كل الحكومات التي أهملت العناية بالقاهرة مسئولة عما وصل إليه حالها، ولكننا أيضاجميعا مسئولون كشعب ومجتمع مدني ومؤسسات ثقافية وعلميه، وآن الأوان لنواجه الحقيقة التي تجاهلناها طوال سنوات،ونبدأ عقدا جديدا للإهتمام بمدينة القاهرة كمدينة ذات طابع خاص، تخطيطا وتنظيما وتجميلا مدروسا ومجدولا،له قواعد خاصه وتشريعات محددة، وأثق أن إرادة تغيير الواقع المؤسف يمكنها أن تحقق النجاح وتعيد للقاهرة بهاءها الذي كان.

عدد المشاهدات 187

الكلمات المتعلقة :