تقارير ومتابعات

الدول العربية لن تتسامح مع أي تهديد وستظل دائماً علي رأس الداعمين للسلام والحوار ... لن نقبل باستمرار وجود قوات احتلال عسكرية علي أراضي دولتين عربيتين

الرئيس السيسي أمام القمة العربية الطارئة: الحكمة والحزم في مواجهة أي تهديد للأمن القومي العربي


  
5/31/2019 8:13:08 PM

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن أمن منطقة الخليج العربي بالنسبة لمصر إحدي الركائز الأساسية للأمن القومي العربي ويرتبط ارتباطا وثيقا وعضويا بالأمن القومي المصري، مشددا علي أن »العرب ليسوا علي استعداد للتفريط في أمنهم القومي»‬.
وأضاف الرئيس السيسي - في كلمته أمام القمة العربية الطارئة بمكة المكرمة - أن القمة العربية الطارئة تنعقد في ظل تهديدات خطيرة وغير مسبوقة تواجه الأمن القومي العربي خاصة في منطقة الخليج ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة .

وأكد الرئيس السيسي أن أي تهديد يواجه أمن الخليج ومن ثم الأمن القومي العربي يقتضي منا جميعا وقفة حاسمة لمواجهته بمنتهي الحكمة والحزم، فالحزم مطلوب لتصل الرسالة للقاصي والداني بأن العرب ليسوا علي استعداد للتفريط في أمنهم القومي ولن يقبلوا أي مساس بحق من حقوقهم، كما أن الحكمة ضرورية لاحتواء أي توتر ومنع انفجاره، فالعرب كانوا ولا يزالون دائما دعاة سلام واستقرار.
واستعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤية مصر في كيفية التعاطي الحازم والحكيم مع التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي حيث أشار الرئيس إلي أربعة عناصر أساسية لهذه الرؤية أولها: الهجمات التي تعرضت لها المرافق النفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة مؤخرا من جانب ميليشيات الحوثي، والمحاولات المتكررة لاستهداف أراضيها بالصواريخ، وكذلك الاعتداءات التي تعرضت لها الملاحة في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية الشقيقة.
وقال الرئيس السيسي - في كلمته أمام القمة العربية الطارئة بمكة المكرمة - إن تلك الهجمات تمثل أعمالا إرهابية صريحة، تتطلب موقفا واضحا من كل المجتمع الدولي لإدانتها والعمل بجميع الوسائل لردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرار هذه الاعتداءات علي الأمن القومي العربي، وعلي السلم والأمن الدوليين.
وطالب الرئيس، المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته كاملة تجاه هذه التهديدات الإرهابية، مشددا علي دور العرب ومسئوليته - أيضا - لتفعيل آليات التعاون العربي في مجال مكافحة الإرهاب وتدعيم قدرات العرب الذاتية علي مواجهته.
وأضاف أن هذه التهديدات الإرهابية الأخيرة تمثل - لأمننا القومي العربي - مناسبة هامة لتجديد النقاش حول تفعيل آليات العمل العربي المشترك، القائمة بالفعل أو التي تم اقتراحها ولم تتبلور بعد، فهذا هو السبيل الكفيل باستعادة زمام المبادرة للعرب، وتمكينهم من ردع ومواجهة أية محاولة للمساس بالأمن القومي العربي بشكل سريع وحاسم.
وفي عرضه للعنصر الثاني ضمن الرؤية المصرية، قال الرئيس السيسي إن هناك حاجة لمقاربة استراتيجية لأزمات المنطقة وجذور عدم الاستقرار والتهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي، بحيث تجمع بين الإجراءات السياسية والأمنية، وذلك بالتوازي مع التضامن الكامل مع الأشقاء في السعودية والإمارات، ودعمهم في مواجهة أي تهديدات للأراضي أو المنشآت أو المياه الإقليمية في أي من الدولتين العربيتين الشقيقتين.
وأردف قائلا: »‬الدول العربية، في الوقت الذي لن تتسامح فيه مع أي تهديد لأمنها، تظل دائما علي رأس الداعين للسلام والحوار، ولنا في قوله تعالي (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله) نبراس ومبدأ نهتدي به.. فلا يوجد أحرص من العرب علي علاقات جوار صحية وسليمة، تقوم علي احترام سيادة الدول العربية وعدم التدخل في شئونها، والامتناع عن أية محاولة لاستثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وكل من يلتزم بهذه المبادئ سيجد يدا عربية ممدودة له بالسلام والتعاون».
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن ثالث عناصر الرؤية المصرية لمواجهة تحديات الأمن القومي العربي يتمثل في »‬إن المقاربة الاستراتيجية المنشودة للأمن القومي العربي، تقتضي التعامل بالتوازي مع جميع مصادر التهديد لأمن المنطقة، وعلي رأسها القضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية والمصدر الأول لعدم الاستقرار في المنطقة».
وأكد الرئيس - أمام القمة العربية الطارئة بمكة المكرمة - أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحقق بدون الحل السلمي الشامل الذي يلبي الطموحات الفلسطينية المشروعة في الاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة علي حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وقال »‬لا معني للحديث عن مقاربة استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي، بدون تصور واضح لمعالجة الأزمات المستمرة في سوريا وليبيا واليمن، واستعادة وحدة هذه الدول وسيادتها وتحقيق طموحات شعوبها في الحرية والحياة الكريمة في ظل دول موحدة ذات سيادة، وليست مرتهنة لإرادة وتدخلات وأطماع دول إقليمية أو خارجية أو أمراء الحرب والميليشيات الإرهابية والطائفية».
وعن رابع عناصر الرؤية المصرية، قال الرئيس السيسي إن »‬الشرط الضروري لبناء هذه المقاربة الاستراتيجية الشاملة للأمن القومي العربي يجب أن يقوم علي مواجهة جميع التدخلات الإقليمية أو الخارجية في الدول العربية بنفس الدرجة من الحزم»، مشددا علي أن الدول العربية لن تتسامح مع أي طرف إقليمي يهدد أراضي ومنشآت ومياه دول عربية شقيقة وعزيزة أو أن يسعي لممارسة نفوذه في الدول العربية من خلال ميليشيات طائفية تعمل لتحقيق مصالحه الضيقة.
كما شدد الرئيس علي أن الدول العربية لن تقبل استمرار وجود قوات احتلال عسكرية لطرف إقليمي علي أراضي دولتين عربيتين شقيقتين أو أن يدعم طرف إقليمي بالسلاح والعتاد سلطة ميليشيات ويغذي الإرهابيين علي مرأي ومسمع من المجتمع الدولي كله.
وأشار الرئيس إلي أن الأمن القومي العربي، وما يقوم عليه من علاقات جوار سليمة وصحية، يقتضي - في المقام الأول - وقفة صدق وحزم مع كل طرف إقليمي يحاول التدخل في الشأن العربي، كما يقتضي وقفة مصارحة مع أي طرف عربي يحيد عن مقتضيات الأمن القومي العربي ويشارك في التدخلات في الشئون الداخلية للدول العربية.
واختتم الرئيس السيسي بالقول »‬لقد اجتمعنا اليوم، لنوجه رسالة تضامن لا لبس فيها مع الأشقاء في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ولنجدد عزمنا علي بناء مقاربة استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي، تستعيد زمام المبادرة التاريخية للعرب، وتتناسب مع حجم المخاطر والتحديات التي تواجه أمننا العربي في هذه المرحلة، ومع طبيعة الآمال التي تعلقها الشعوب العربية علي اجتماعنا



عدد المشاهدات 241

الكلمات المتعلقة :