تقارير ومتابعات

الطريق الصعب


الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارته لمقر هيئة الرقابة الادارية

  إيهاب فتحي
6/7/2019 8:07:40 PM

منذ اللحظة الأولي لتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم اختار مكاشفة الأمة بواقع الحال الذي تتعامل معه القيادة السياسية التي استأمنتها الأمة المصرية علي مستقبلها..

تضع لحظة المكاشفة أمام القيادة السياسية اختيارين إما أن تلجأ إلي أساليب الدعاية والشو السياسي وتحميل الأخطاء علي الماضي وتكتفي بهذا محققة بريقا غير حقيقي وهذا طريق سهل ومريح لأي قيادة..

ولكن ستدفع الأمة ثمنا غاليا من مقدراتها في المستقبل.

 رفضت القيادة السياسية في مصر اتباع الطريق المريح السهل واختارت الطريق الصعب أو طريق الإصلاح وبناء الدولة المصرية الحديثة، بين رفض القيادة السياسية  السهولة واختيار التحدي والبناء توجد أسباب رئيسية دفعت متخذ القرار المصيري الي اتخاذه. 

تولت القيادة السياسية مسئولية إدارة الأمة المصرية عقب ثورة الـ 30 من يونيو التي أطاحت بعصابات الفاشيست الإخوان وأنهت عقودا من التلفيق والخلط الممجوج بين ماهو ديني وسياسي.

كانت أهم مطالب هذه الثورة المجيدة إعادة آليات تحقيق الاستقرار للعمل بكامل طاقتها وعلي رأس هذه الآليات وجود دولة..

لكن سبق ثورة 30يونيو أعوام من الفوضي العارمة.

أدت هذه الفوضي الشرسة الي تآكل الدولة وليس من قبيل المبالغة القول إن هذه الفوضي هددت وجود الدولة علي أرض مصر وهي الأمة التي قدمت فكرة الدولة من سبعة آلاف عام الي البشرية لتنقل المجتمع البشري من حالة البدائية الي التحضر. في تلك الأوقات الفارقة كان العقل المنظم لشئون الأمة أو الدولة في حالة اضطراب كامل.

أمام هذه المطالب المصيرية من جماهير يونيو والحقائق الصادمة التي تسببت فيها الفوضي كان يجب علي القيادة السياسية اتخاذ قرار بحجم الأمة المصرية وهو استعادة هذا العقل المنظم لشئونها ولم تكتف القيادة السياسية  بالعمل علي تحقيق هذه الاستعادة بل ألزمت نفسها بتحديث هذا العقل أو الدولة ليواكب العصر الذي نعيشه وتحرر الأمة المصرية من أسر عقود ترسخت فيها آفات الرخاوة واللامبالاة والعشوائية المقيتة.

نعم اتخذت القيادة القرار واختارت الطريق الصعب.. الإصلاح وبناء الدولة المصرية الحديثة لكن قرار الإصلاح وفعل البناء ليسا أمرا هينا وسهلا أو  مجرد خطابات وأحاديث ستدور في القاعات المغلقة فهذا العمل الشاق يجب أن يصل أثره الي كل بيت في ربوع هذا الوطن الغالي.

أولي خطوات تحقيق الإصلاح والانطلاق في البناء كان مواجهة الآفة الرئيسية التي تهدد روح الإصلاح الذي ننشده..

آفة الفساد الذي تحول في العقود الماضية الي كيان شرير منظم يمتص ما نحققه من معدلات تنمية ويفرز أجواء من الإحباط وعدم الثقة في المجتمع تدفع المواطنين الي حالة من اليأس والشعور بالغربة في بلدهم.

في الثانية الأولي من إطلاق عملية الإصلاح توازت معها الحرب علي  هذا الكيان الشرير أو الفساد  فلا إصلاح حقيقيا دون تحطيم مسببات  الفساد فكانت خطة شاملة استخدمت فيها آليات الحداثة وعلي رأسها ركيزة القرن الذي نعيشه وهي المعلومة الصحيحة الموثقة أساس بناء الدولة الحديثة.

تؤكد التجربة التاريخية لإنشاء الدولة المصرية في نسختها الأولي في القرن التاسع عشر أن البداية في دخول عصر الحداثة كانت من باب المعلومات والإحصاء وفق ما وفرته تقنية عصرها.

لم تتوقف فقط استراتيجية الحرب علي الفساد في استخدام المعلومة بل امتدت الي تطوير كل الأجهزة الرقابية من خلال تحديث التشريعات القانونية وتوفير الإمكانيات لأنها رأس الحربة في الحرب علي الفساد.

نتائج النصر في هذه الحرب وعمل ماكينات الإصلاح بكامل طاقتها كانت جلية أمام المجتمع الدولي فأشادت بها منظماته والتي رأت في التجربة المصرية تجربة ناجحة.. بل وجدت أن أمامها مشروعا مصريا مكتمل الأركان يمكن لكل الدول أن تقتبس منه أسباب النجاح.

لم تنتظر مصر أن يطلب منها الأشقاء والأصدقاء نتاج تجربتها الناجحة فالدور الرائد والتاريخي للأمة المصرية يحتم عليها اقتسام خبراتها ونجاحاتها مع الشقيق والصديق لذلك كان التوجه المصري الي إفريقيا التي تعاني من آفة الفساد الخطيرة التي تستنزف مواردها وتعيق عملية التنمية.

عندما يجتمع هذا الأسبوع المسئولون الأفارقة في المنتدي الإفريقي لمكافحة الفساد لتطوير آليات مواجهة هذه الآفة التي تعطل انطلاق القارة السمراء علي طريق التقدم في هذه اللحظة نستطيع أن نقول بصدق وإيمان بمستقبل مشرق إن القيادة المصرية عندما اختارت الطريق الصعب اختارته علي معرفة ويقين بحقيقة معدن هذا الشعب وهذه الأمة وأننا قادرون علي تحقيق النصر وفي نفس الوقت قامت بدورها التاريخي في أن تصل أنوار المشروع المصري الي أشقائنا في إفريقيا ووطننا العربي.

عدد المشاهدات 74

الكلمات المتعلقة :