حوادث وقضايا

دموع الكلام

أرحم من جنة الكبار‍‍!


محمود صلاح

  محمود صلاح
3/9/2018 9:22:20 PM

كل يوم كان صغيري يعود من المدرسة والدماء تسيل من أنفه. وملابسه ممزقة ووجهه معفر والدموع في عينيه.
مالك يا ولد ؟
ضربوني !
وتسأله فتعرف أن بعض التلاميذ الأكبر حجماً ضربوه. بعد أن استولوا علي ساندويتشه مرة. أو كسروا قلمه مرة أخري !
وقد تعودت علي هذا المشهد كل يوم. ولم تنفعه أبداً نصيحتي له بأن يدافع عن نفسه ضد عدوان زملائه الغاشم. » فالكثرة تغلب الشجاعة »‬ كما تعرفون. كما أن صغيري ولد مسالم كما لا تعرفون !
وهكذا فقد عودت نفسي علي أن يعود ولدي من المدرسة يومياً. وقد نال »‬ العلقة التقليدية »‬.
لكني ذات يوم أصابني العجب الشديد عندما وجدته عائداً من المدرسة بملابسه نظيفة ووجهه سليم بلا إصابات أو كدمات.
إيه الحكاية يا ولد ؟
أصلي دخلت.. »‬شلة »‬ !
وبدأ يروي لي كيف أنه في البداية كان وحيداً. ولذلك كان فريسة لكل من هب ودب. حتي تفتق ذهنه الصغير في النهاية عن الحل السعيد. وهو أن ينضوي تحت زمام »‬ شلة »‬ تدافع عنه. وتدفع عنه إيذاء الآخرين !
طيب..
إذا كانت الشلة قد حلت مشكلة ولدي. والذي وضع يده بعقله علي نغمة العصر. وهي انك ما لم تكن قوياً. فلا حل أمامك سوي الاحتماء تحت جناح الأقوياء. وهذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد. فماذا يمكن أن أفعل أنا الكبير ؟
هل تصلح »‬شلة»‬ ولدي في المدرسة من أشقياء التلاميذ ـ كبار الحجم وذوي العضلات ـ في حمايتي شخصياً من الأذي ؟
وهل يقبلون أصلاً انضمامي إليهم ؟
وأنا طفل أصغر من طفلي.. لكن مشكلتي أن جسدي أطول من جسده. وأنه كان يتلقي الضربات في أنفه فيسيل منها الدم. وأنا أتلقي الضربات في قلبي.. فيموت منه جزء كل يوم ؟
ليتهم يقبلون..
لأن نار الصغار.. ارحم من جنة الكبار !

عدد المشاهدات 110

الكلمات المتعلقة :