حوادث وقضايا

الانفلات الأمني وجزاء الإحسان!


   كتبت رشا عدلي :
9/7/2018 8:07:11 PM

ارتضي بمهنة سائق تاكسي  بعد أن أجهده البحث عن العمل  يجلس علي مقعد السيارة لأكثر من عشر ساعات يوميا بينما تدور عجلات الأحلام بحثا عن دخل يمكنه من الإنفاق علي زوجتين  ارتبط باحداهما عرفيا  بغية انتشاله من فقره .. ولكنه اكتشف أنها امرأة عادية تمتلك ثروة من الكلام المعسول الذي يروقه كزوج.
ساقته المشاوير بشارع متاخم لميدان التحرير  سمع الهتافات بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية .. فاستبشر خيرا .. ولكن تلك الطمأنينة لم تدم وتحديدا عندما حدث الانفلات  الامني الشهير في ٢٠١١ والذي  حول شوارع القاهرة لساحة مطاردات بين اللصوص والأهالي  وتملك الخوف من قلب كل صاحب مال ومنهم صاحب السيارة التاكسي  التي  يعمل عليها أجيرا فخاف هوالآخر واستغني عنه مخافة خطف السيارة!
تأكد  »حسن»‬ حينها أن الحظ أغلق أبوابه واسود العالم في عينيه  حتي ساقته الأقدار للتعرف علي مهندس مدني ناجح جدا في  عمله  يتاجر في مواد البناء.. حكي له عن ظروفه .. عطف عليه  وعرض عليه العمل كسائق خاص  لأسرته المكونة من زوجة قعيدة وفتاة لم تكمل العشرين من عمرها.
كان السائق أمينًا مع الرجل وخلال أسابيع قليلة أغدق  عليه المهندس بالعطايا وتوطدت علاقته بالأسرة   بعد ما لمسته فيه من أمانة وتقديس لمواعيد عمله حتي أصبح راتبه يكفي زوجتيه  ولكن ظلت المبالغ التي اقترضها قبل الالتحاق بعمله همه الكبير ..  حتي حكي للمهندس قصته  ولم يصبر علي تركه فريسة الهموم والديون فاشترط المهندس سداد ديونه مقابل شيكات عليه بدلا من الدائنين الذين رفع بعضهم قضايا عليه بالفعل لتأخره في السداد.
وافق السائق علي عرض المهندس وبالفعل سدد كل ماعليه من مبالغ بشيكات بعد تسويتها مع أصحابها .. وبعد مرور الأيام لاحظ السائق الثراء علي المهندس وأسرته  كانت عيناه تلمع  كلما رأي أموالا أومجوهرات تخص أسرة المهندس فلعب الشيطان برأسه وقرر التخلص منه وسرقة الشيكات التي  عليه والسطو علي أكبر قدر من الأموال والمجوهرات مستغلا الانفلات الأمني حينها.. بدلا من ان يحفظ صنيع المهندس تجاهه وانقاذه من أزمته .
 أعد »‬حسن» الخطة لذلك وأثناء أحد المشاوير مع المهندس باحد الطرق البعيدة حدد له الشيطان ساعة الصفر ..  فادعي بأنه يشعر بنوبة صداع ويحتاج لركن السيارة قليلا علي الطريق وبالفعل وقف في طريق يهجره المارة  وأغمض عينيه وهوجالس علي المقعد فاستغل المهندس ذلك  وتحدث مع أحد الأشخاص عبر سماعة الهاتف والتي  لم يلحظها السائق وفجأة انتبه السائق كالذئب وغافله وضربه بحديدة علي رأسه وأجهز عليه وقتله وألقاه باحد الطرق البعيدة وهو يهذي بصوت عال لتأكيد انتصاره ولكنه لم يكن يعلم أن من كان يهاتف المهندس هي زوجته القعيدة  والتي سمعت كل مادار في السيارة واخترقت اصوات استغاثة زوجها قلبها قبل أذنيها بعد أن ظل الخط مفتوحا.
استطاع »‬حسن» الهرب مستغلا انعدام الأمن في تلك الفترة .. كما استطاعت زوجة المهندس ابلاغ الشرطة عن طريق الجيران .. وظل المتهم هاربا حتي تم القبض عليه بأحد الاكمنة .. وتم فتح القضية والتحقيق فيها من جديد .. واستمعت المحكمة لأقوال زوجة المجني عليه وبتضييق الخناق علي المتهم اعترف بجريمته وقام بتمثيل الواقعة .. فأمرت محكمة جنايات دمنهور برئاسة المستشار سامح عبدالله وعضوية المستشارين هيثم ابوحطب ووائل عزيز مهني  بمعاقبته بالاعدام شنقا وذلك بعد موافقة فضيلة مفتي الجمهورية .

عدد المشاهدات 128

الكلمات المتعلقة :