حوادث وقضايا

دموع الكلام

أخطائي !‍


محمود صلاح

  محمود صلاح
10/10/2018 12:44:36 PM

كل واحد فينا يري نفسه علي حق.. والدنيا كلها علي الناحية الأخري علي خطأ!
 وإيمان  أو قناعة أي إنسان بأنه علي حق. لا يعني بالضرورة وفي الحقيقة أنه كذلك !
وكثيراً ما نصور لأنفسنا أو نوهم لها أن الواحد منا هو أطيب إنسان وأفضل إنسان. وأننا لا نخطئ أبداً. وأن الآخرين من حولنا هم الذين يرتكبون أو يبدأون بالخطأ !
ونحن دائما الأبرياء والمجني عليهم. وبقية الناس من حولنا هم المتهمون والجناة !
وفي داخل كل إنسان محام يدافع عنه في الحال بالحق وبالباطل !
وهذا المحامي الوهمي الذي في أعماق كل إنسان. هو الذي يدافع عن أخطائه. ويقدم له المبررات لهذه الأخطاء والخطايا. وفي نفس الوقت فان وكيل النيابة في أعماقنا. والذي يلعب دور الضمير. ينكمش ويتراجع أمام بلاغة وفصاحة محامي تبرير الأخطاء الخاصة بكل إنسان.
وإصرار الإنسان علي أنه علي حق هو السبب الأول الذي يجعله يختلف مع الآخرين ويصطدم معهم وبهم. والغريب أنه في نفس الوقت الذي نبرر فيه أخطاءنا ونحاول التهوين من شأنها. أمام أنفسنا وأمام غيرنا. في نفس الوقت نقوم بتهويل أخطاء الغير من حولنا. والمبالغة فيها. ونقيم المحاكمات القاسية للآخرين. بينما نعطي أنفسنا البراءة مقدماً. في أي محاكمة قد نقف فيها موقف المتهمين !
تلك طبيعة البشر وتكوينه الذي خلق عليه. وهي في نفس الوقت موقف صراع النفس البشرية. بين حب الأنا وموازنة العدل البشرية. بين أن أكون » أنا ومن بعدي الطوفان »‬ وبين حالة الصلح الحقيقي مع النفس ومع بقية الكائنات !a
هي دروس علمتني إياها الحياة..
لكنها دروس جاءت متأخرة !
فما أكثر من ظلمت وأنا أنظر لمن حولي بنظارة الأنانية الإنسانية. وما أكثر من أود الاعتذار لهم. لأنني كنت قاسياً وأنا أنظر إلي أخطائهم. ورحيماً وأنا أواجه أخطائي !
لا يعرف التسامح إلا المحظوظ الذي يقفز فوق أنانيته !
يارب..
اجعلني من هؤلاء المحظوظين.
هذا دعائي.. من القلب !

عدد المشاهدات 57

الكلمات المتعلقة :