حوادث وقضايا

دموع الكلام

مسرحية حياتي!


  محمود صلاح
11/2/2018 5:02:23 PM


وقفت أنظر إلي المرآة..
هالني مشهد هذا الرجل العجوز. الذي انتصر اللون الأبيض علي ليل سواد شعر رأسه. وارتجف بدني وتألمت حواسي.
لم أعرف إن كنت أتحدث إلي الشعر الأبيض أم إلي نفسي أسألها: متي بدأ هذا الشيب يتسلل دون استئذان إلي شعر رأسي؟ ومتي استقر به المقام واستراح إلي هذا الرأس المثقل بالهموم والشجون؟ فانتشر هنا وهناك. مثل سحابة بيضاء أو غيمة حزينة تسير فوق جسدي أينما حللت أو  رحلت؟!
أهي بداية بيضاء.. للنذير الأسود؟
أهو الستار ينسدل ليعلن اقتراب نهاية " مسرحية حياتي "؟!
إن كان ذلك فما أشقاني من مخلوق! لم يكد ينعم بطفولته. حتي تحول الطفل إلي صبي يفتح بدهشة أبواب الدنيا المليئة بالعجائب والغرائب. وما هي إلا بضع سنوات حتي اصبح شاباً يسعي ويشقي في عالم لا يعترف إلا بالكبار والأقوياء!
وها هو الشعر الأبيض يعلن فصل الشباب. الذي سرقه اللهاث المتواصل والجري المتعب وراء لقمة العيش.
وها هي الفرصة جاءت لأن أقدم طلب عضوية في " نادي عجائز الحياة"!
ها هو " لون الوقار " يصبغني رغماً عني. وينذرني بأن ألوذ بالحكمة. وأن أهجر طيش الشباب وتهوره. ويقول لي إن وقت التحليق بعيداً في فضاء الخيال قد انقضي. وحان وقت الخطوات الثقيلة المتعبة المريضة علي الأرض. تجرجرها أقدامي التي طال بها المسير !
هل أحب شعري الأبيض لأنه رسول خلاصي من هذا العالم المليء بالشرور والآثام. الحافل بالظلم والآلام. عالم الغدر والخيانة والكذب والوحشية؟
أم أكره شعري الأبيض لأنه يطردني من ركن براءة الطفولة. ودهشة الصبا وحماقة الشباب؟
لا أحبه..
ولا أكرهه..
لكن ما أصعب أن تكدر أنفاس حزني.. صفاء صفحة المرآة !

عدد المشاهدات 45

الكلمات المتعلقة :