حوادث وقضايا

الإعـــدام لـ «الملعــون»


  
1/4/2019 10:19:52 PM

 كتبت فاطمة عبدالوهاب :
ودع زوجته وأطفاله بدموع الشوق وآلام الفراق ممنيا إياهم بعودته محملا بكل ما يحلمون به وغادر قريته الصغيرة بالشرقية يداعبه الحلم بوظيفته الجديدة بأحد المساجد بالقاهرة متخيلا أن عمله بها سيحقق حلمه في بحبوحة العيش إعتمادا علي صدقات أهل الخير والمصلين التي لابد أن تكون أضعاف ما يجود به أهالي قريته شحيحة الخير.
اقتربت السيارة من بوابات القاهرة مساء  وهلت الاضواء من بعيد خاطفة لبه وهبط من السيارة مشدوها بعد أن سكرته أول نسمات الهواء التي امتزجت برائحة عطر إحدي السيدات المارة إلي جواره.. إلتفت  إليها فاغرا فاه حتي اختفت وأفاق علي صوت آلة تنبيه إحدي السيارات خلفه فتذكر أن عليه التوجه إلي العنوان الموجود بجراب جلبابه، أخرجه وسأل السائقين فأرشدوه استقل السيارة التي اشاروا إليها ووصل إلي المكان المحدد.. نام ليلته أمام المسجد محتضنا أوراقه حتي أذن الفجر وحضر إمام المسجد ودخل إلي المسجد وتسلم وظيفته كعامل للمسجد.
منذ أن بدأ العمل وهو لا يقوم بما يطلب منه علي الوجه الأكمل ويتعمد إلقاء بعض كلمات الاستعطاف علي مسامع المصلين حتي يناله منهم بعض النفحات المالية وكان هذا الامر يثير حفيظة الإمام كثيرا.. وحاول أن يثنيه عن فعله مرارا دون جدوي في غضون فترة قصيرة جمع هذا العامل مبلغا متواضعا وتزامن مع هذه الفترة وجود امرأة أربعينية تفترش الرصيف المقابل للمسجد وتقوم ببيع بعض البضائع البسيطة أخذ يراقبها فترة ثم طلب منها ان يشاركها في تجارتها برأس ماله الصغير ووافقت علي الفور رغبة منها في زيادة الربح لتستطيع تربية ابنائها الذين تعولهم بمفردها بعد وفاة زوجها.. بدأت العلاقة تتوطد بينهما بحكم العمل.. وسرعان ما تطورت إلي إعجاب تبعها نزهات مسائية قررا الالتقاء بمكان سري.. هداهما تفكيرهما الشيطاني إلي إشباع علاقتهما الاثمة داخل إحدي الغرف الملحقة بالمسجد! وتكررت لقاءاتهما المشينة بذات المكان ولم يردعهما قدسية المكان وروحانيته!
لاحظ أحد أهالي المنطقة الامر وأبلغ إمام المسجد الذي راعه ما سمع وقام بمواجهته فأنكر إلا أنه بعد فترة وجيزة استطاع التأكد من فعلته الشنعاء قام بطلب نقله إلي منطقة أخري وبالفعل تم الامر.. علمت شريكته في الجريمة بما حدث وتتبعت أخباره حتي علمت بمكان المسجد الجديد، ذهبت إليه واتصلت به وطلبت منه ان يخرج إليها وإلا ستدخل إلي المسجد لتبلغ الإمام بما حدث بينهما.. ارتعدت فرائسه وأبلغها بأن تنتظر المساء وبالفعل عندما حل الليل وانتهت شعائر الصلاة دلفت إلي الغرفة الملحقة بالمسجد وكررا فعلهما الدنس طالبته وقتها بالزواج وهددته بفضح أمره وإبلاغ زوجته بالشرقية حينها أيقن أنه لابد وأن يتخلص منها.. أخذ يفكر في كيفية تنفيذ ذلك حتي اختمرت الفكرة في رأسه وقام باستدعائها بحجة  قضاء الليلة سويا تم تحديد موعد للزواج.. في الموعد المحدد تزينت لتلقي مصيرها المحتوم دخلت إلي غرفته التي شهدت جدرانها علي فعلهما المشئوم بدأت بتهيئة نفسها قام بإغلاق أبواب المسجد .. وإنتهز فرصة وقوفها بظهرها إليه وإنهال علي رأسها ضربا بحجر كان قد أعده لذلك حتي تهشمت رأسها تماما.. أخذ يفكر في كيفية التخلص من الجثة فأحضر كرسيا متحركا معدا لغير القادرين من المصلين ووضع عليه الجثمان وقام بتغطيته ببطانية وخرج إلي الشارع ليطمئن من عدم وجود مارة في الشارع تكرر خروجه خمس أو ست مرات حتي تأكد من أن الحركة قد هدأت وأن الطريق يخلو من المارة.. تصادف في هذه الاثناء وجود مجموعة شباب بإحدي سيارات الاجرة المتهالكة علي جانب الطريق في الظلام.. لفت انتباههم تكرار خروج عامل المسجد ومراقبة الطريق وعندما خرج بالكرسي المتحرك وعليه كومة مغطاة ازداد ارتيابهم منه فنزلوا إليه واعترضوا طريقه وقاموا بكشف الغطاء فصعقتهم المفاجأة الدامية.. ألقوا القبض عليه واتصلوا بالشرطة التي قادته إلي القسم حيث اعترف تفصيليا بارتكابه جريمتي الزنا والقتل داخل المسجد أحيلت القضية إلي النيابة التي وجهت إليه تهمة والقتل العمد واحالته إلي محكمة جنايات القاهرة التي قضت بإحالة أوراقه إلي فضيلة المفتي صدر الحكم برئاسة المستشار مصطفي الكومي وبعضوية المستشارين عبدالغفار جادالله وعلاء بهمن.

عدد المشاهدات 71

الكلمات المتعلقة :