حوادث وقضايا

دموع الكلام

أحبك.. طلقني .. أنت طالق


  محمود صلاح
1/4/2019 10:27:49 PM


ليست كل قصص الحب لها نهاية أفلام الأبيض والأسود السعيدة. وليس بالضرورة أن ينتهي المحبون في الحياة من نقطة تلك النهاية الوهمية أمام »الشيخ مأذون»‬. ثم جالسين إلي جوار بعضهما  البعض في »‬كوشة» حفل الزفاف. والزغاريد هنا وهناك والراقصة تزف العروسين!
الحب علي أرض الواقع شيء آخر تماماً. الحب اصبح نكتة قديمة وسخيفة لا يضحك منها أحد. مفهوم الحب القديم في روايات العشق زمان اختفي وانقرض. واصبح مثل سراب الماء في الصحراء.
والناس هذه الأيام مهما تكلموا بألسنتهم عن المشاعر فانهم في الحقيقة يتحدثون بلغة المصالح والمادة والغرائز الحيوانية. فلا تصدق من يقول لك إنه يحب أحداً. الحقيقة أنه يحب فقط ما يحصل عليه من الطرف الآخر وبذلك فانه في الواقع لا يحب سوي نفسه !
وحكاية أن الحب عطاء وإيثار وتضحية أصبحت حكاية خيالية بلا معني. الحب في أيامنا هذه يتوقف علي ما نحصل عليه من هؤلاء الذين نزعم أننا نحبهم فإذا لم نحصل منهم علي ما نريد فلا حب ولا عشق ولا يحزنون!
وربما لهذا ـ ولأسباب أخري ـ كثرت قصص الحب الفاشلة. وما أكثر وأغرب وأقسي ما يحدث كل يوم بين هؤلاء الذين يزعمون أنهم محبون. وما أسهل أن تتحول كلمة »‬أحبك» علي لسان أحدهم إلي »‬طلقني» أو »‬انت طالق»!
وساحات المحاكم وصفحات الحوادث في الصحف تشهد كل يوم علي ما يحدث فعلاً. والحب الحقيقي »‬ بتاع زمان »‬ الذي كان يبني السعادة أصبح الآن بالشقاء ودموع الفشل ومرارة الاحباط وكأنها شجرة تطرح ثماراً فاسدة مسمومة!
لكن المهم ألا تتحول قصة الحب الفاشلة إلي عداء وحقد متبادل. هذا موت وخراب ديار، وثمن مضاعف للفشل وسوء الاختيار.. وكما انه لا يفل الحديد سوي الحديد فانه لا يزيل آلام الحب الفاشل سوي حب آخر جديد. لكن لابد أن تكون المشاعر صادقة والأرواح متآلفة.
لا تتوقف عند ذكريات العذاب. ولا تعط من لا يستحق سوي ما يستحقه بالفعل.
و.. انسَ! 

عدد المشاهدات 95

الكلمات المتعلقة :