حوادث وقضايا

الخروج الدامي!


   كتبت فاطمة عبدالوهاب:
2/8/2019 6:29:14 PM

كان يحلم منذ إلقاء القبض عليه في جريمة قتل جاره باليوم الذي يتنفس فيه هواء الحرية خارج جدران الحبس الاحتياطي.. كان ينتظر يوم خروجه بفارغ الصبر راسماً بأنامل الأمل طريقا لحياة جديدة قرر أن يعيشها.. جاء قرار المحكمة منصفاً له ووقع منطوق الحكم كالبلسم الشافي لشقوق الخوف في روحه الملتاعة علي أسرته التي خلفها وراءه..
تذكر ليلة الحادث عندما وقع الخلاف بينه وبين المجني عليه حول المحلات التجارية التي يملكونها وكيف تطور الأمر إلي شجار عنيف سقط علي أثره الضحية.. أفاق علي تهنئة زملائه المسجونين بقرار الخروج من محبسه وقرر أنه لاشيء يستحق ما حدث وأنه سيسعي إلي تسوية الخلاف الذي كان دائراً بينه وبين المجني عليه وأسرته.. بات ليلته يحلم بلقاء أسرته وكيف سيعوض ما أصابه من آلام عاشها مقيد الحرية محروماً من كل ملذات الحياة.. أغمض عينيه محاولا النوم حتي تنتهي الساعات القليلة المتبقية سريعاً وينفذ إلي غمار الدنيا من جديد.. إلا أن النوم أبي أن يداعب جفونه من شدة شغفه وفرحته وعدم مقدرته علي الانتظار.. ملأ نور الشمس أرجاء المكان علي غير العادة وكأن كل الدنيا تهنئه علي فرحته.. كل شيء حوله مشرقاً وقد خلع رداء الكآبة الذي تلفح به طوال فترة إقامته المقيتة..
جاء من يصطحبه لإنهاء الإجراءات للخروج.. ودع زملاءه.. فرحة عارمة أصابته عندما وطأت قدمه ممر الخروج.. فتح الباب.. غمره شعور طفولي بالركض نحو الشارع ضاحكاً.. أشار لأول توك توك أمامه وألقي نفسه بداخله كان الوقت مبكراً.. بدأت العجلات تدور فجأة انطلق صوت أعيرة نارية هزت الأرجاء أمام سراي المحكمة! سمع صوت يأمر سائق التوك توك بالتوقف هو يعرف ذلك الصوت.. إنه حكمت أمين شرطة وشقيق المجني عليه جاء بصحبة أبناء عمه وأشقائه للأخذ بالثأر هجم المتهمين الست علي المجني عليه المطلق سراحه بالبراءة وانهالوا عليه بالضرب بالأسلحة البيضاء والمواسير الحديدية بينما اكتفي حكمت بالمراقبة وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء ليمنع أي أحد من التدخل.. لم يكن المجني عليه يتخيل أن فرحه سيتحول إلي لحظات من الرعب القاتل.. لم يصدق أن هذه هي النهاية.. كانت عينيه تجوب الأرجاء زائغة بحثاً عن أي أمل للهروب .. لكن لا أحد.. حاول أن يقاوم إلا أن ذلك بات مستحيلا.. أدرك أنه لن يفلت.. سقط كالفريسة السهلة أمام الصياد الذي حاصرها جيداً لم يرحم الجناة توسلاته وصراخه ولم يتوقفوا أمام الدماء التي اندفعت في كل اتجاه لم يتركوه إلا جثة هامدة بل انهم لم يتركوا حتي جثته وقاموا بالتمثيل بها كما وصفها الطب الشرعي في تقريره حيث أحدثوا به طعنات في الصدر و١٤ جرحاً أسفل البطن وأعلاها، وجرح إثر طلق نار وجرح قطعي أسفل وأعلي الكتف في محاولة لبتر ذراعه وخمس جروح ذبحية بمقدمة العنف و١٩ إصابة بتر لأصابع اليد اليمني وبتر كامل لأصبع الخصر.. ثم تركوه بعد أن أشبعوا رغبتهم في الانتقام تماماً.. تم إلقاء القبض علي المتهمين وعددهم ٧ وأحيلوا إلي محكمة جنايات سوهاج التي قضت بمعاقبة المتهم الأول حكمت بالسجن ١٥ عاما وبمعاقبة باقي المتهمين بالسجن المؤبد صدر الحكم برئاسة المستشار عماد نجدي وبعضوية المستشارين أحمد عبدالجواد وروميل شحاتة.

عدد المشاهدات 62

الكلمات المتعلقة :