حوادث وقضايا

دموع الكلام

يحكي أن!


  محمود صلاح
5/10/2019 6:11:32 PM


يحكي أن أحد خلفاء بني عباس قرر ذات يوم أن يعين وزارة جديدة تساعده في إدارة شئون البلاد، فنظر حوله بين معاونيه ليختار أفضلهم، وكان من بين هؤلاء رجل مخلص مجتهد، يدين بالحب والولاء للخليفة، إذا قال صدق وإذا وعد أوفي، وكان الخليفة أعرف الناس بخصاله هذه فاختاره وزيراً ضمن وزارته..
وما ان تولي الوزير الجديد الوزارة، حتي اجتمع عليه الناس يهنئونه ويباركون له، وكل يوم يمتلئ مجلسه بالأصدقاء والمعارف، يكيلون له المديح علي عمله، ويبالغ بعضهم فيحيل المدح إلي نفاق، كل ذلك وصاحبنا الوزير في قرارة نفسه عازف عن سماع كلمات المديح أو النفاق علي حد سواء..
ويحكي أن بعض المغرضين من صغار النفوس، ممن يحيطون بالخليفة، ويكنون الحقد علي الوزير، تآمروا لإحداث وقيعة بينه وبين الخليفة، فأخذوا ينقلون عنه للخليفة ما لم يقله، ويصطنعون الأكاذيب ويبتكرون الافتراءات، حتي صدقها الخليفة من كثرة إلحاحهم.. فأصدر قراراً بعزل الوزير..
وفي لمح البصر انفض المجلس من حول الوزير، وتبخر المادحون والمنافقون من حوله كما يتبخر الماء في الهواء، ونظر حوله فلم يجد صديقاً ولا قريباً!..
وعاد الوزير البائس إلي بيته حزينا وهو يردد بيت شعر يقول فيه:
ذهب الزمان عني نصف يوم فانكشف الناس لي وبانوا
لكن الخليفة عندما خلا بنفسه واستعرض ماضي الوزير، واكتشف أنه كان أخلص الناس اليه، وأنظفهم يداً وأتقاهم سريرة، اصدر في صباح اليوم التالي قرارا بعودة الوزير إلي عمله..
وعاد الوزير إلي عمله..
وكتب علي باب مجلسه بيت شعر يقول فيه:
يا أيها المعرضون عني.. عودوا.. فقد عاد لي الزمان!.

عدد المشاهدات 41

الكلمات المتعلقة :