حوارات

د.مصطفي كامل : السعودية يمكن أن تتقبل وساطة مصر مع طهران أكثر من قبولها للوساطة الروسية

انتصار العراق علي تنظيم داعش نقطة مضيئة في العام الجديد


د مصطفي كامل

  
1/5/2018 8:41:52 PM

أ.د مصطفي كامل أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية وجامعة القاهرة حالت وعكة صحية ألمت به دون حضور الندوة، إلا أنه أرسل للصحيفة برؤيته لصراعات الإقليم وخلفياتها وتوقعاته لمستقبل إيران والمنطقة في ظل المظاهرات الشعبية الصاخبة التي اشتعلت في المدن الإيرانية منذ أكثر من أسبوعين.
وفي مستهل حديثه يقدم د. مصطفي قراءة تتسم بالشمولية لأوضاع الإقليم مع بدء العام الجديد..حيث يقول :انتهي العام الماضي بنقطة وحيدة بيضاء في سلسلة النزاعات الإقليمية في الوطن العربي، فقد أحرزت الحكومة العراقية نصرا مؤكدا علي تنظيم داعش.
وأنهت تمركزه في المدن العراقية، وأجبرت ما تبقي من قواته علي الهرب واللجوء إلي أماكن بعيدة عن المدن أو الاختباء بأعداد قليلة في أحياء مزدحمة، ومع فشل محاولة إقليم كردستان في الانفصال عن العراق بعد الاستفتاء الذي وافق أغلبية من شاركوا فيه علي الاستقلال، تراجعت حكومة الإقليم عن هذا المطلب في الوقت الحاضر، وانسحب مسعود برزاني الذي تزعم محاولة الانفصال عن المسرح السياسي، تاركا حكومة الإقليم لكي تواجه التبعات الاقتصادية للحصار الذي تفرضه عليها الحكومة العراقية، ومع افتقادها لأي دعم إقليمي أو دولي لمساعي الانفصال.
ومع أن الحكومة السورية كان يمكنها كذلك أن تفخر بالانتصار علي تنظيم داعش في سوريا ومغادرته عاصمته المدعاة في الرقة، إلا أن المكاسب التي حققتها قواتها كانت ترجع بدرجة أساسية إلي الدعم العسكري والبشري الذي تلقته من الأطراف الحليفة لها،وما زالت مساحات واسعة من سوريا تقع تحت سيطرة فصائل معارضة سواء كانت تتبع تنظيم القاعدة في الغوطة الشرقية أو شمال حلب أو في ريف حماة أو جنوب إدلب، أو قوات جيش سوريا الحر والفصائل الكردية في الشمال.
وفضلا علي ذلك فإن القوات التابعة لحكومات تعادي نظام الأسد تتواجد بأعداد كبيرة في سوريا ولا تنوي الخروج منها في القريب العاجل، وأهمها قوات أمريكية في الجنوب، وقوات تركية أكبر عددا بكثير في الشمال السوري.
وفي منطقتي النزاع، اليمن وليبيا، ليس هناك انتصارات يمكن الحديث عنها، فاليمن ما زال رازحا تحت سيطرة ميليشيات الحوثيين، وعلي الرغم من انتصارات محدودة يحققها الجيش اليمني، إلا أنه ما زال بعيدا عن السيطرة علي المدن الرئيسية في البلاد، كما لايبدو في ليبيا أن أيا من الطرفين المتنافسين علي حكمها قادر علي إزاحة الطرف الآخر، أو هو مستعد للقبول باتفاق معه يمهد له الدكتور غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا.
لا تنازلات
وتابع د. مصطفي : رغم صعوبة التنبؤ بما سوف تتمخض عنه الأحداث في هذه البؤر الأربع للنزاع المسلح في الوطن العربي في العام الجديد لا يبدو أن الأطراف المحلية والإقليمية والدولية مستعدة لقبول التنازلات التي يمكن أن تدفع باتجاه التسوية المقبولة لها جميعا، والتي تعفي شعوب هذه الدول، وكذلك الشعوب المجاورة لهامن تحمل تكلفة إضافية لاستمرار هذه النزاعات.
الأطراف المحلية أولا يبدو أنها لا تري من الأسباب ما يدعوها لتقديم هذه التنازلات.
اليمن وليبيا
ولا يختلف الموقف عن ذلك كثيرا في اليمن أو ليبيا. فالحوثيون يطالبون بوقف العمل العسكري الذي يشنه التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ولا يحترمون التزاماتهم طويلا، تجاه حلفائهم السابقين أو الحكومة اليمنية التي تمارس أعمالها من عدن. وقد أخفقت الجهود الإقليمية والدولية في التقريب بين حكومتي طبرق وطرابلس.
موقف مصر المتزن
• سألنا د. مصطفي: هل هناك ما يمكن لمصر أن تفعله في ظل استمرار الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط؟
- لاشك أن الموقف المتزن الذي اتخذته مصر تجاه قضايا النزاع في سوريا وليبيا واليمن وفلسطين قد أكسب الدبلوماسية المصرية قدرا من الاحترام ودفع أطرافا دولية، خصوصا روسيا، إلي الحرص علي وجودها في بعض محافل تسوية بعض هذه النزاعات.
وهذا هو الموقف الذي ينبغي أن تحافظ عليه مصر، ولكن مما يساعد عليه أن تكون جسورها مفتوحة مع كل الأطراف، وأن تتجنب الدخول في معارك جانبية تؤدي إلي تفاقم التوتر في العلاقات مع أي أطراف إقليمية، بل وأن تنطلق لإقامة علاقات جديدة مع بعض هذه القوي الإقليمية المؤثرة مثل إيران، علما بأنه في هذا الوضع الجديد في إيران، هناك شرخ كبير في العلاقات بين القوي السياسية الإيرانية، وبعض هذه القوي قد يكون منفتحا علي التعامل مع مصر، وإذا كانت روسيا تعرض التوسط بين إيران والسعودية، فالمملكة العربية السعودية يمكن أن تقبل أن تقوم مصر بهذا الدور لتيقن القيادة السعودية أن الحكومة المصرية وهي تمد جسورا نحو إيران، فإنها سوف تنقل رسالة الحرص علي المصالح الخليجية والعربية عموما، وأن التعاون بين إيران الساعية إلي التنمية وتوفير الرخاء لشعبها هو مصدر قوة للعرب والمسلمين.

عدد المشاهدات 6239

الكلمات المتعلقة :