حوارات

في ندوة «أخبار اليوم» عن الشرق الأوسط المضطرب

الخبراء: العثمانيون الجدد أكثر خطرا من إسرائيل


  أدار الندوة : محمد القصبي / اعدها للنشر : ريهاب عبد الوهاب - زكريا عبدالجواد - عمرو شاكر - محمد جمعة / شارك في الندوة : أحمد عزت - نهال مجدي -
1/5/2018 8:48:02 PM

محاولات لتوريط جيش مصر في مواجهات عسكرية بالمنطقة
دول بالمنطقة لديها تطلعات.. والمواجهة المسلحة
مع مصر خيار غير مطروح مطلقا
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي تركيا أصبحت ورقة أوروبا الخاسرة
مشكلة سد النهضة ليست في انقطاع
المياه عن مصر بل في احتمال انهياره


الشرق الأوسط يحترق بنيران الصراعات. قوي إقليمية تحاول ان تتمدد..وقوي عظمي علي الساحة الدولية لاتكتفي بالمراقبة،بل تسعي إلي أن تدير مؤشر الغليان بما يخدم أهدافها ومصالحها، والكل يوظف موجة الإرهاب العاتية بما يخدم أهدافه..

فمن يدفع الفاتورة ؟

العرب..من سيادتهم وجغرافيتهم ومواردهم..بل وهويتهم.

أهي محاولة لاستعادة اللحظة ؟

‎‫أسئلة كثيرة طرحها محررو أخبار اليوم علي كل من السفير الدكتور جمال بيومي والسفيرة وفاء بسيم مساعدي وزير الخارجية السابقين. خلال الندوة التي نظمتها الصحيفة في يوم الاثنين الماضي.‬
وفي البدء قال السفير »جمال بيومي»‬: عند الحديث في الشأن السياسي ليس هناك أسهل من القول بأن هناك مؤامرة، لكن الواقع أنه ليس مستغربا أن تجد في أي بلد داخل بيوت التفكير الاستراتيجي سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا مخططا لتقسيم مصر أو تركيا أو إيران أو أي دولة يحتمل أن تكون قوة إقليمية تهدد مصالحهم في المنطقة.

أرادوا تقسيم ألمانيا

ويستطرد بيومي : الأمر ليس قاصرا علي العرب أو هو اختراع غربي خاص بمنطقتنا، فحين قرأت تاريخ ألمانيا، وجدت أن من انتصروا في الحرب العالمية الثانية، عقدوا مؤتمري »‬بروتن وودز» و»بوتسدام»، وقرروا تقسيم ألمانيا إلي 10 دويلات رغم أنها بالأصل 10 ولايات فكانت ألمانيا مستهدفة للتقسيم لأنها تسببت في الحرب العالمية الأولي والثانية، لذا أؤكد أن نظريات التقسيم موجودة بالفكر الاستراتيجي العالمي، وليست ضدنا وحدنا بحجة أنهم يكرهوننا كعرب ومسلمين.

ويواصل بيومي :أرفض نظرية وجود مؤامرة، لكن الفكرة أنه إذا استقوت دولة وأصبحت تهدد الآخرين فتفكر الدول المهددة كيف تضعفها بالتقسيم أو غيره.

ولذا أري أنه علي من يريد الدفاع عن سياسة وطنية مصرية حقيقية فعليه أن يقول إننا يجب أن نوظف قوتنا للتنمية والسلام لصالح شعوب العالم كله، وأن قناة السويس ستظل مفتوحة والبترول سيظل يتدفق، وأعتقد أن أذكي من سار علي نهج هذه السياسة هو الرئيس الراحل أنور السادات والملك فيصل بعد حرب أكتوبر 73 عندما قالوا لن  نوقف في قناة السويس ولن نقطع البترول مرة أخري،وقد صدقا.

وعلي عكس هذه السياسة سار صدام حسين عندما بدأ يهدد بقطع البترول وبدأ يحصل إيرادات النفط بغير عملة الدولار، فحدث له ما حدث.. لذلك أقول: علي المفاوض الجيد أن يبحث عن وسائل التقاء مع الأطراف الأخري، والبعد عن خلق دوائر خلافية.

• وماذا عن تركيا ؟؟ هل لديها مطامع للتمدد في المنطقة ؟

- يقول سفير مصر الأسبق جمال بيومي إنه لا توجد استراتيجية لتركيا خاصة بعد فشلها في الانضمام للاتحاد الأوروبي، ولكنها تريد أن تثبت للعالم أنها تتحكم في الشرق الأوسط، وأن لها نفوذا يمكن أن يؤثر في توجيه الأحداث.

 تركيا فقدت نصف أهميتها

• فلماذا يرفض الاتحاد الأوروبي ضم تركيا، وماذا عن مستقبل سياساتها -في المرحلة الحالية- تجاه الشرق الأوسط، وخاصة تجاه الدول الكبري مثل مصر؟

- يجيب د. بيومي : أنقرة فقدت نصف أهميتها بالنسبة للاتحاد الأوروبي، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث كانت أوروبا تعتبر تركيا حائط الصد أمامه،لهذا تلقت معونات أوروبية مهولة قبل سقوط الاتحاد السوفيتي، والسبب الأهم لرفض الاتحاد الأوروبي انضمام تركيا أنها ذات أغلبية مسلمة، خاصة أن بها 81 مليون مسلم. بالإضافة إلي أنها فقدت دورها العسكري الذي يمكن أن يخدم أوروبا.

استدراج جيش مصر

وتطرق الحوار خلال الندوة إلي التداعيات الحالية المحتملة لمشروع سد النهضة.. وهل يمكن أن تنتهي أي من بؤر الاحتقان تلك باستدراج الجيش المصري في مواجهات مسلحة؟

يجيب د. بيومي: بالطبع.. هناك محاولات لاستدراج الجيش المصري لمواجهة مسلحة، ولكن الأحداث الحالية ليست بالضرورة أن تكون هي الأسباب المباشرة لهذا الاستدراج، وفيما يخص أزمة سد النهضة فالهدوء الذي تتعامل به مصر مع هذا الملف يوحي باستبعاد الخيار العسكري تماما.

خطر السد في انهياره

وتابع بيومي: من الحقائق المهمة التي يجب توضيحها أن أثيوبيا ليست دولة نيلية، أي أنها لا تعتمد علي مياه النيل في سد حاجاتها المائية وكل اعتمادها علي الأمطار ولا تحتاج مياه النيل في الزراعة أو أية استخدامات أخري حيث ان معظم شهور العام تسقط علي إثيوبيا أمطار غزيرة تكفي احتياجاتها وزيادة.

والغرض الرئيسي من إنشاء سد النهضة هو توليد الكهرباء، من خلال التوربينات وليس حجزها عن دول حوض النيل. كما أن اختيار مكان السد في أقصي شمال إثيوبيا يؤكد أن الأمر لا يهدف باستخدام المياه الا توليد الكهرباء وإلا كانت اقامته في الجنوب.

وأري أن المشكلة  تتمثل في الخلاف علي المعدل الزمني لملء الخزان من 3 إلي 7سنوات وهو أمر اعتقد أنه يمكن حله بالتفاوض والنقاش مع الجانب الإثيوبي. والأمر الثاني المثير للقلق هو صلاحية التربة لبناء سد بهذا الحجم خاصة بعد زيادة ارتفاعه. وفي حالة انهياره ستغرق السودان وستواجه مصر مشكلة حقيقية.

• كيف تري العلاقة بين مصر وإثيوبيا بعد سد النهضة؟

- من الضروري أن ندرك أن هناك حساسية في العلاقات المصرية الإثيوبية وخاصة أن إثيوبيا بلد كبير يصل تعداده إلي مايقرب من مئة مليون. وهناك حادثتان توضحان هذا التوتر، أولها كانت عام 1959 وقت انفصال الكنيسة الإثيوبية عن الكنيسة المصرية، والثانية قضية دير السلطان في القدس وهو دير مصري. هذا الدير مبني من قبل البعثة المحمدية وزاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورفض الصلاة فيه. وهو بحجم قلعة صلاح الدين وبطبيعة الحال به أماكن للضيافة لاستضافة الزوار. وقبل عدوان عام 1967 زار بعض الرهبان من أثيوبيا هذا الدير وقاموا باحتلاله ورفضوا مغادرته. ورفعنا قضية عن طريق محامي فلسطيني، واستعدنا الدير بحكم قضائي، ولكن لم يتم تسليمه فعليا من الجانب الإسرائيلي حتي الآن.

• هل يمكن تصنيف الدول التي ساهمت في تمويل بناء السد بأنها تقف ضد مصالح الدولة المصرية ؟
- ليس بالضرورة كل من شارك في تمويل سد النهضة يقف ضد المصالح المصرية، والأمر ليس أكثر من وجه استثمار جيد لهذه الدول لذلك شاركوا فيه.

ليست صراعات مذهبية

• وماذا عن أسس الصراعات في المنطقة..؟ هل تفوح برائحة المذهبية..سنة وشيعة تحديدا ؟

سؤال وجهته أخبار اليوم للسفير جمال بيومي فقال :

-القصة ليست »‬شيعي وسني» وإنما هي صراعات قوي، وهنا نضرب مثلا بالأميرة فوزية ابنة الملك فؤاد، وهي السنية التي تزوجت من ابن شاه إيران الشيعي، ووقتها لم يسأل أحد: أليس هذا »‬شيعي» وهذه »‬سنية»؟ نحن كمصريين نتميز بالسبيكة الوطنية إذ لا أحد يفرق أو يريد أن يعرف من المسلم ومن المسيحي، بينما في دول كثيرة ومنها مثلا الكاميرون أو نيجيريا لا يوجد كاميروني ونيجيري وإنما كل يدعي لاسم قبيلته، لدرجة أن الكاميرون بها 142 لغة رغم أن تعدادهم لا يتجاوز 12 مليون نسمة، لذلك تأتي قوي لديها ثقافة أكبر لتغطي علي الكل ومن ذلك الاحتلال الفرنسي الذي وحد اللغة في غرب أفريقيا.

ثقافة ينبغي أن تتغير

• كيف يمكن للدول العربية أن تتفادي مخاطر الصراعات في المنطقة بما لايؤثر علي سيادتها وجغرافيتها وهويتها ومواردها ؟ سؤال وجهته »‬أخبار اليوم »‬ للسفيرة وفاء بسيم، فشددت في البدء علي ضرورة أن يتوقف العرب عن الاستمتاع بكونهم ضحايا، وقالت :نلاحظ أن العرب عندما يواجهون أية أزمة يروجون لهذا الأمر، وهي ثقافة خاطئة يجب تغييرها.

وتستطرد : الأمة العربية لديها ثروات هائلة كالنفط والموقع الاستراتيجي وغيرها من الثروات الطبيعية.. لماذا لا يتم استخدام هذه الأوراق لاسترجاع قوتنا العربية وعدم السماح لأية دولة خارجية بفرض سيطرتها علينا ؟

- هناك العديد من القوي التي تقود الحروب بالوكالة، فأحد الأسباب التي تعرقل حل الأزمة في اليمن أو سوريا موقف قوي إقليمية تتصارع علي استخدام الورقة المذهبية لزيادة نفوذها في هذه الدول،بالإضافة إلي وجود لاعب آخر وهو الجماعات الإرهابية.

وجه آخر مذهبي

• وهل خلق الصراع الطائفي وجها جديدا للنزاعات في المنطقة العربية؟

- تقول السفيرة وفاء بسيم: بالتأكيد.. فهناك مواجهات دينية وطائفية قائمة علي اختلاف الأديان والطوائف التي تساندها دول من الخارج وهي معروفة أو من الداخل عن طريق الخطاب الديني المتداول لدي كل الأطراف، وهذا الأمر يخلق سوقا جيدة لبيع السلاح.. خاصة أنه لا توجد منطقة أخري في العالم يمكن أن تستوعب السلاح سوي المنطقة العربية.

وتابعت »‬ بسيم» : أيضا من ضمن المشاكل التي تؤجج الصراعات في المنطقة حق تقرير المصير للفلسطينيين وأيضا مشكلة الإرهاب، وقد شاهدنا لفترات طويلة صراعات أيدلوجية وحروب بالوكالة.. وهذا الأمر حدد شكل الصراعات في المنطقة بوجه عام، وحاليا جميع المعطيات موجودة، وأتوقع أننا سوف نشهد ولفترة طويلة هذا النوع من الصراعات والحروب.

فزاعة الحرب

• سألنا السفيرالأسبق جمال بيومي : يلوح مراقبون باحتمالية وقوع حرب جديدة في المنطقة فكيف يمكن للدول العربية الاستعداد لهذا الأمر؟

- ما يحدث حاليا هو تخويفنا بقيام حرب، حتي تتوقف التنمية في البلاد العربية،ويستخدم الغرب هذا الأمر كفزاعة بأبواق إعلامية محترفة لتوصيل ذلك، وهو الأمر الذي يتطلب تنسيقا بين الدول العربية كافة، لعمل وحدة عربية حقيقية، واخطر ما يهددنا في هذه المرحلة أن الرئيس الأمريكي ترامب يصدر قرارات غير متوقعة، رغم محاولات المؤسسات الأمريكية تعديل مسار قراراته.

• وماذا عن العلاقة بين مصر والولايات المتحدة.. كيف تراها بعد التلويح أكثر من مرة - من الجانب الأمريكي - بقطع المعونات بعد تخفيضها؟

-العلاقة بين مصر وأمريكا قوية، وليس لــ »‬دونالد ترامب» الحق في منع المساعدات الأمريكية لمصر، لأن المؤسسات الأمريكية تري هذا الأمر قضية أمن قومي، بالنسبة لأمريكا قبل مصر.

عدد المشاهدات 6382

الكلمات المتعلقة :