حوارات

مرصـد الفتوي التكفيــرية : التنظيمــــــــات تكفـــــر بعضهــــــا بعضــــــاً لتتصـــــــدر المشــــــــــهــد


حسن محمد

  محمد جمعة
8/31/2018 9:20:40 PM

مثلما تواجه مصر خطر الإرهاب نيابة عن العالم في سيناء.. تخوض مصر من خلال مرصد الفتاوي التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية حربا تكنولوجية أخري لمواجهة الجماعات الإرهابية وأفكارهم التكفيرية والتخريبية الهدامة التي تعمل علي خدمة أهداف الإرهابيين ومن يقفون خلفهم.
يقوم المرصد بتتبع أكثر من ٩٠ ألف حساب للتنظيمات الارهابية علي مواقع التواصل الاجتماعي داخل وخارج مصر علي مدار ٢٤ ساعة في اليوم بالإضافة إلي أكثر من ١٥ ألف موقع إلكتروني إخباري للرد علي أكاذيب التنظيمات الإرهابية وكشف ضعف حجتهم.
»أخبار اليوم»‬ التقت مع حسن محمد مدير مركز الفتاوي التكفيرية للتعرف علي طبيعة عمل المركز وأهدافه..
● متي جاءت فكرة تأسيس المركز؟ وعدد القائمين علي العمل فيه؟
- ظهر المرصد بصورة رسمية في أوائل عام 2014م، إلا أن الإعداد له والعمل به كان قد بدأ في أواخر عام 2013م، وجاء المرصد استجابة من المؤسسة الدينية للتحديات الكبيرة بعد تفشي ظاهرة التكفير والتفجير وظهور عمليات العنف المستندة إلي ذريعة دينية في مصر والعالم، وتزامن ذلك مع ظهور »‬داعش» علي سطح الأحداث ووجود أنواع جديدة من العنف والإرهاب لم نشهد لها مثيلا.
ومثل المرصد نقلة نوعية في مسيرة دار الإفتاء، وسبقًا مصريا علي المستوي العربي والإقليمي، كأول مرصد من نوعه متخصص في رصد وتفنيد الدعاية المتطرفة والتكفيرية التي تستخدمها جماعات العنف والإرهاب حول العالم، وبالفعل قام المرصد علي مدار خمس سنوات بفضح وتعرية حجج التيارات المتطرفة، وتفنيد دعاويها الهدامة وتأويلاتها المغلوطة ومفاهيمها المشوهة وذلك عبر أكثر من مأتي دراسة وبحث وتقرير ومادة علمية تغطي كافة جوانب العمل المكافح للتطرف والإرهاب.
ويعمل بالمركز نحو 40 باحثا من مختلف التخصصات الشرعية والسياسية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية، يعملون علي مدار الساعة لمتابعة ورصد كل ما يتعلق بالفتوي المتطرفة وشواذ الأقوال وغريبها، ودراسة أسانيدها الشرعية وسياقاتها المجتمعية والدولية، لتحليلها بشكل متكامل يُسهم في إنتاج ردود علمية موضوعية رصينة تُقدم الفتوي والخطاب في صورة نقية وفهم صحيح مستمد من معاني الشريعة الكلية ومقاصدها العليا دون تأويل معوج أو تدليس مقصود.. إضافة إلي فرق الترجمة والنشر والسوشيال ميديا والجرافيك، والتي تعاون فريق الباحثين علي انجاز مهامهم بأفضل شكل ممكن.
●ما هي منهجية عملية الرصد والتحليل وكيف تتم؟
- المرصد هو الأداة البحثية الخادمة للمؤسسة الدينية بشكل عام، والمساعدة في انتاج وتخريج خطاب ديني مناهض للعنف والتطرف، بإيقاع الحجة بالحجة، ويفند الدعاوي ويفضح الزيف، ويسهم بشكل كبير في تصحيح المفاهيم وتنقيتها من شوائب التكفير وآفات العنف.
ويبدأ العمل بالمرصد بقيام فريق الرصد والمتابعة برصد كافة المواد المتعلقة بالتطرف والتكفير والفتاوي المتطرفة علي مدار الـ24 ساعة، وتبويبها وإرسالها إلي فريق آخر من الباحثين والمتخصصين في المرصد ليقوم بتحليل المواد المنشورة ودراستها بشكل معمق ودقيق وتفكيك الأفكار وإعادتها إلي أصلها في الشرع، وتقديم الأدلة والأسانيد التي تواجه مزاعم التكفيريين وتفندها وتصحح المفاهيم المغلوطة والمشوهة من قبل تلك التنظيمات.
ثم يبدأ دور فريق النشر والتواصل الخارجي في التعامل مع النصوص والمواد المنتهية ليقوم بوضعها في قوالب حديثة بواسطة فريق المصممين والفنيين، ويتم النشر عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت بشكل يحقق الانتشار الأكبر والاوسع.
● هل هناك جهات اخري تتعاون معكم؟ وهل هناك من يستفيد من النتائج التي تخرجون بها؟
- بالفعل يتم التعاون مع مؤسسات الدولة المعنية بمكافحة التطرف والإرهاب وإمدادها بكافة مخرجات المرصد من مواد علمية وتقارير وبحوث في هذا الشأن، كما يتم الاستعانة بعدد من الخبرات الوطنية في مختلف الجهات بالدولة للاستفادة من خبراتها وإمكاناتها في تطوير وتحديث عمل المرصد وضمان تحقيق كافة الأهداف الموضوعة له.
● كيف تتم عملية رصد مواقع التواصل الاجتماعي؟ وعلي أي أساس يتم اختيار الحسابات والصفحات التي تتابعونها؟
- يؤمن المرصد أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الميدان الحقيقي للجهاد والمواجهة مع التكفيريين والمتطرفين، لذا فقد أولي المرصد اهتماما كبيرا بالتواجد علي تلك الصفحات والمواقع والانتشار بين شرائح المجتمع المختلفة، وبالفعل حققنا إنجازات غير مسبوقة، وتخطي عدد المتابعين لصفحة دار الإفتاء المصرية السبعة ملايين متابع، وهي الصفحة الأكبر عددا بين صفحات المؤسسات الدينية في الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بالعمل علي متابعة ورصد الصفحات والحسابات علي مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم بمتابعة نوعين من الحسابات والصفحات، الأول وهو صفحات وحسابات شخصيات تابعة للتنظيمات الإرهابية، وتقوم تلك الحسابات بنشر أخبار التنظيمات وموادها المقروءة والمرئية، وغالبا ما تكون تلك الحسابات بأسماء مستعارة، وهذه الحسابات تغلق بشكل مستمر وتظهر مرة أخري بأسماء متنوعة، النوع الآخر من الحسابات والصفحات هي الحسابات التي تروج للمواد والأخبار الخاصة بالتنظيمات المتطرفة والتي تكون لأشخاص قد يبدو أنهم أفراد عاديون، وربما متعاطفين مع دعاية التنظيم ومتأثرين به، وتستمر هذه الصفحات لفترة، وغالبا ما تكون تلك الصفحات مجالا وهدفا للتنظيمات المتطرفة للدعاية والتجنيد.
● بخلاف الجماعات الإرهابية يتم رصد الأحداث والمواقف العالمية تجاه الإسلام والمسلمين.. فإلي أي مدي تتحسن أو تسوء هذه المواقف والأحداث؟.. وما السبب؟
- يمكن القول ان التطرف والإسلاموفوبيا وجهان لعملة واحدة، وكلما زاد التطرف وتزايدت قوة الإرهاب، زاد معدل الإسلاموفوبيا وانتشر اليمين المتطرف في الغرب، وبالفعل أساءت تلك الجماعات التي تدعي زورا انها إسلامية إلي صورة الإسلام والمسلمين وساعدت المتطرفين في الغرب من النيل من صورة الإسلام وتشويه صورة المسلمين، ويعمل المرصد علي علاج تلك الصورة والتعاطي مع المسلمين في الخارج لتقديم العون والدعم لتصحيح الصورة وتحقيق الاندماج الفعال والتغلب علي مشكلات التمييز العنصري الذي يواجه الكثير من المسلمين بالخارج، خاصة في ممارسة شعائرهم الدينية والالتزام بالقيم والمعتقدات.. ويقوم المرصد بترجمة كافة اصداراته إلي عشر لغات من أجل مخاطبة الخارج وتقديم صحيح الإسلام وتصحيح المفاهيم التي شوهها هؤلاء.
● كم عدد الحسابات الشخصية والصفحات التي تتابعونها؟ وعدد الصحف والقنوات الفضائية؟
- المرصد يتابع كافة الصحف والمجلات والقنوات التليفزيونية ويرصد بشكل حصري كافة المواد المنشورة علي مواقع الانترنت، وفيما يتعلق بالحسابات والصفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي فإننا نرصد 90 الفا منها بشكل مستمر، ويمكن القول ان هذه الصفحات تتجاوز مئات الآلاف، فهي تتغير بشكل مستمر، لكن نستمر في ملاحقتها والبحث عنها، لأنها أحد مكامن قوة التنظيمات التكفيرية ونرصد  نحو 15 الف موقع الكتروني إخباري وبحثي ومنتديات متطرفة -بما فيها التليجرام وقنوات اليوتيوب-، هذا بخلاف نحو 45 صحيفة ومجلة ورقية مصرية و50 قناة فضائية.
● أهم النتائج التي توصلتم إليها من فكر الجماعات الإرهابية واستخدامهم للتكنولوجيا الحديثة بعد هذه الفترة؟
- انهم جماعات تسعي لتحقيق مصالحها عبر اقتطاع النصوص الدينية من سياقها لتحقق أهدافهم وجذب الأفراد والأتباع إليهم باعتبارهم محققين لنبوءة دينية مرتبطة بأحداث آخر الزمان، ولا يملكون من الدين إلا القشور، وهم امتداد للخوارج الذين أخبرنا عنهم النبي »‬صلي الله عليه وسلم».
وبالرغم من ضعف حجتهم إلا أنهم يملكون قوة الانتشار والتأثير عبر استغلال وتوظيف منتجات العصر الحديث من مواقع انترنت وصفحات تواصل وتطبيقات هواتف وغيرها، فلديهم مصطلح »‬المجاهد الإلكتروني» وهو ذلك الفرد القابع علي مواقع الانترنت لينشر أفكار التنظيم ويساعد في وصول دعايته إلي أكبر عدد من الأفراد علي تلك المواقع والصفحات.
●كيف ساهم دور المرصد في الكشف عن حقائق الجماعات الإرهابية؟
- المساهمة الأكبر والأبرز للمرصد هي فضح الدعاية السوداء لتلك التنظيمات والحيلولة دون انخداع الشباب بها، وكشف الأكاذيب التي يروجون لها، والتناقضات التي يقعون فيها، وحقيقة المصالح التي يسعون خلفها، وصراعهم الداخلي بالتكفير والتفجير وادعاء امتلاك الحق المبين، حتي وصل الأمر بهم إلي تكفير بعضهم البعض، فنجد تلك التنظيمات التكفيرية تكفر بعضها بعضا سعيا لتصدر المشهد وجذب الاتباع وتحقيق المصالح الخاصة بمن يقف وراءهم، وقد قام المرصد بدور فعال وكبير في كشف كل تلك العورات أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
● وكيف وجدتم ردود الأفعال تجاه الإرهاب وتجاه جهدكم؟
- وجدنا ردود أفعال إيجابية في الداخل وترحيبا بدور المرصد وإشادة بجهوده وتشجيعا للمضي قدما، وطلبا للتعاون مع الهيئات والجهات المختلفة والمعنية بمكافحة التطرف والتكفير، كما جاء إلينا الكثير من الوفود الخارجية للتعاون مع المرصد والاستفادة من خبراته  ونقل تلك التجربة إلي دولهم، وحاليا تقدم دار الإفتاء الدورة التدريبية الرابعة في مجال تفكيك الفكر المتطرف لعدد من خريجي الأزهر من دولة تايلاند، وذلك بالتعاون مع السفارة التايلاندية في مصر، وقد سبقها دورات مشابهة لعدد من الطلبة والخريجين وأئمة المساجد في بريطانيا وأوروبا بشكل عام.
● كم عدد الدراسات والمشروعات التي تم اعدادها؟ وهل من أرقام أخري تترجم جهود المرصد المبذولة؟
- تخطينا الـ (200) دراسة وتقرير وبحث، تناول بعضها تفكيك الأفكار وتصحيح المفاهيم والرد علي الفتاوي المغلوطة والشاذة، كما رصد البعض الآخر مؤشرات التطرف والإرهاب واتجاهاته بشكل دوري، ورصد كافة التحولات والتغيرات المتعلقة به، وتناول البعض الآخر التطورات الحديثة لدي الجماعات التكفيرية وتطرقهم لاستخدام ما يسمي (العملات الافتراضية) بديلا للعملات الحقيقية، وذلك كنوع من التخفي والتشفير للمعاملات المالية لتلك التنظيمات، إضافة إلي استخدامهم لما يسمي (الانترنت المظلم) وهو شبكة مختلفة تماما عن الانترنت المعروف، وذلك لأغراض التخفي عن الملاحقة الأمنية، هذا بجانب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يستخدمها في تبرير جرائمه للرد عليها وتفسير النصوص تفسيرًا صحيحا يتسق مع صحيح الدين وجوهره.
وقد أشادت الأمم المتحدة بالدور الهام والكبير للمرصد في مواجهة الظاهرة والحد من خطورتها وتصحيح المفاهيم، كما أعلن البرلمان الأوروبي عن اتخاذ دار الإفتاء المصرية مرجعا فيما يتعلق بالفتاوي الدينية، وذلك لدورها الهام والمحوري في تصحيح الفتاوي والأقوال الدينية والرد علي الفتاوي التكفيرية والمتطرفة.

عدد المشاهدات 123

الكلمات المتعلقة :