حوارات

الحملات الممنهجة ضد مصر والسعودية واضحة ومعروف من يقف وراءها

وزير الشئون الإسلامية السعودي د. عبداللطيف آل الشيخ: الرئيس السيسي والملك سلمان حريصان علي نشر وسطية الإسلام ومواجهة دعاة الفتنة


  حازم الشرقاوي
1/18/2019 7:38:17 PM

‎أكد وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ أن مصر والسعودية حريصتان علي نشر الإسلام الوسطي المعتدل ومواجهة دعاة الفرقة والفتنة والبعد عن التطرف والغلو، وأوضح آل الشيخ لـ »أخبار اليوم»‬ أن الحملات الممنهجة التي تحاك ضد السعودية ومصر ظاهرة واضحة، ومن يقف خلفها معروفون، وهم مهزومون.

‎وشدد علي خطورة التنظيمات والمؤسسات الارهابية، مؤكداً أن أي فرد أو مؤسسة إرهابية لا مكان لها بيننا، وسينالها العقاب الشرعي والنظامي، واضاف ان هذه التنظيمات لاتمثل الإسلام وأن الإسلام بريء منها، وقد أعلن العلماء والدعاة براءتهم منه، وقال ان من أضر بالدين الإسلامي الحقيقي مع الأسف الشديد هو طغيان المنافع السياسية علي الساحة الإسلامية في وقت مضي وقد تنبهت مصر والسعودية لهذا الأمر بضرورة تجديد الخطاب الديني، وأكد علي ضرورة نشر الوعي بين الشباب والمجتمع والتحذير من أرباب الفكر المتطرف في خطب الجمعة ودروس المساجد، والتعليم العام ووسائل الاعلام.
‎> هناك زيارات وتعاون بين قيادات المؤسسات الدينية في مصر والسعودية ماذا عن مجالات التعاون بين البلدين في هذا الأمر؟
- ‎لاشك أن السعودية ومصر تمثلان عمقاً استراتيجياً للأمة العربية والإسلامية، مما يستدعي مزيداً من التعاون المشترك والبناء في كل المجالات، ومن تلك المجالات: التعاون بين المؤسسات الدينية التي تعني بنشر قيم الإسلام الوسطي البعيد عن التطرف والغلو، وثمة تعاون قديم متجدد بين المؤسسات الدينية في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية الشقيقة، وهي مجالات متنوعة وتنسيق في جميع القضايا التي تهم المسلمين كافة. ومن هذا المنطلق جاءت زيارتنا إلي مصر لرئاسة وفد المملكة في أعمال المؤتمر التاسع والعشرين للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية الذي انطلقت فاعلياته اليوم بعنوان »‬الوطنية وأثره في تقدم الدول والحفاظ علي هويتها» الذي تنفذه وزارة الأوقاف المصرية وهو امتداد طبيعي للتعاون القائم بين المؤسستين الدينيتين في البلدين، من أجل نبذ التطرف والغلو بأنواعه ومكافحة الإرهاب، ومن أجل نشر الاعتدال والوسطية بين شعوب المسلمين في كل مكان.
‎الاسلام الوسطي
> ‎كيف يتم الاستفادة من العلاقات المتميزة بين البلدين في نشر الإسلام الوسطي في العالم؟
- ‎المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، ومصر بقيادة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي حريصتان علي نشر الإسلام الوسطي المعتدل. ولا شك أن العلاقات الوثيقة بين البلدين والقيادتين شهدت كثيراً من التعاون في نشر الوسطية والاعتدال، والبعد عن التطرف والغلو، وسيزداد هذا التعاون قوة من خلال وزارتي الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وغيرها من الجهات الدينية في المملكة العربية السعودية، والجهات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، والأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، وغيرها. وثقلُ البلدين ومكانتهما كفيلان بإذن الله تعالي بترسيخ القيم والثوابت الإسلامية الرصينة، والوقوف معاً ضد كل مايثير الفتنة أو يعمل علي إثارتها ودعاة الفرقة. والجهاتُ المعنية في البلدين لا تألو جهداً في فعل كل ما من شأنه استقرار المنطقة. والله نسأل التوفيق والإعانة.
‎حملات ممنهجة
> ‎ماذا عن التنسيق بين العلماء في البلدين لمواجهة الحملات الممنهجة التي تتعرض لها مصر والمملكة؟
- ‎لا شك أن الحملات الممنهجة التي تحاك ضد السعودية ومصر ظاهرة واضحة، ومن يقف خلفها معروفون، وهم مدحورون بإذن الله وأبشر أن هناك وعياً تاماً من شعوبنا بهذه الحملات، ومن يقف خلفها، ولن تؤثر في إرادتنا قدر أنملة؛ لأننا ندرك أهمية اللحمة والتماسك بين قيادتي البلدين الشقيقين. أما في مجال التعاون بين المؤسسات الدينية فإن وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية بمساجدها التي تزيد علي 90 ألف مسجد، إضافة إلي 406 مكاتب تعاونية للدعوة والإرشاد، تقوم بواجبها من خلال خطب الجمعة، وإقامة المؤتمرات والندوات والعديد من البرامج الدعوية، لتفنيد الحملات التي تستهدف عقيدتنا ووحدتنا وتماسكنا. وكذلك بقية المؤسسات الدينية في المملكة كل منهم يقوم بواجبه تجاه هذا الأمر الذي يستهدف الإسلام عقيدة وشريعة، وكذلك أشقاؤنا في جمهورية مصر العربية يقومون بواجبهم في هذا الجانب وبكفاءة عالية، ويوجد ولله الحمد تعاون بين مؤسساتنا ونظيراتها بمصر في هذا الصدد وبتنسيق علي مستوي عالٍ. وأستذكر هنا كلمةً لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب حينما سئل نفس السؤال عن الحملات ضد البلدين، فأجاب بقوله: مصر والسعودية مرّتا بأعظم من هذه الحملات، وتجاوزتاها.
‎قوائم الإرهابيين
> ‎هناك قوائم لأفراد ومؤسسات إرهابية أصدرتها المملكة، وتتفق معها مصر.... كيف تري مخاطر هذه التنظيمات؟ وكيفية التصدي لها؟
‎- لا ريب في خطورة تنظيمات الفُرقة وشقِّ عصا الطاعة ومنابذةِ ولاة أمور المسلمين. وأهلُ السنة والجماعة في القديم والحديث يقررون خطورة وضلال الخوارج الذين يكفِّرون المسلمين بالمعاصي ويقاتلونهم، وهؤلاء الخوارج لا يفقهون الإسلام الحق كما فهمه خيرُ القرون من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين، ومن ثَمَّ فإن أي فرد أو مؤسسة إرهابية لا مكان لها بيننا، وسينالها العقاب الشرعي والنظامي، فنحن نؤكد ونكرر أن المحسن سيقال له: أحسنت، وجزاك الله خيراً، وأن المسيء لا مكان له، وسيطاله العقاب اللائق بأمثاله. ثم إن التحذير من هذه الجماعات وبيان ما عندها من ضلال، وأيضا التحذير ممن ينتهج نهجها، ويتعاطف معها، من السبل الناجعة في التصدي لها كيانات وأفرادا، ومن أهم الأمور كشف حقيقة هذه التنظيمات، وبيان أنها لاتمثل الإسلام وأن الإسلام بريء منها، وأيضاً إعلان العلماء والدعاة براءتهم منها كما قال ابن عمر في القدرية »‬فإذا لقيتهم فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني».
‎الصورة الحقيقية
> ‎كيف يسهم الإسلام الوسطي في تقديم صورة الإسلام الصحيحة للغرب، وكذلك مواجهة الغلو والتطرف؟
- ‎إن الدعوة انتشرت في أرجاء عديدة من أرض الله الواسعة بحسن الخلق والمعاملة الطيبة، والوفاء بالعهود والوعود والعقود. والرسول صلي الله عليه وسلم وفَّي لكفار قريش في حال الحرب، ومن ذلك قوله صلي الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان ولوالده، كما في صحيح مسلم: »‬انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم». فهذا من أروع الأمثلة وأعلاها، فحين نوصل للعالم هذه المثل والقيم الرائعة وكل ديننا رائع فسينتشر الإسلام دين الحق والعدل في كل بقعة من أرض الله. ونحن -معاشر المسلمين- لا نتجمل ولا ننافق ولا نداهن ولا ندعي ما ليس عندنا، فديننا مشرق براق، وصدق الله تعالي القائل: »‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» فنحمد الله علي نعمة الإسلام، والسنة.. ونسأل الله أن يميتنا علي الإسلام والسنة.
‎الخطاب الديني
> ‎ما هي الآليات التي ترونها مناسبة لتجديد الخطاب الديني ليتوافق مع المتغيرات؟
- ‎الإسلام هو الدين الخاتم، قال تعالي ــ: »‬إن الدين عند الله الإسلام»، وقال: »‬ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين»، ونبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، ودينُ الإسلام وافٍ كافٍ في التعامل مع المتغيرات والمستجدات بكل جدارة. والدينُ الصحيح يحل جميع المشكلات، ويتخطي كل العقبات، فمتي ما وجهت الأعمال وفق مراد الله تعالي ومنهج نبيه محمد صلي الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح، فإن هذه هي آليات العمل الصحيحة والنافعة، وستؤتي ثمارها، بإذن الله تعالي. لكن الذي أضر بالدين الإسلامي الحقيقي مع الأسف الشديد هو طغيان المصالح الحزبية، والمنافع السياسية علي الساحة الإسلامية في وقت مضي. وقد تنبهت المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية وغيرها من البلدان الخليجية والعربية لهذا المخطط الخطير، وفشل في مهده، وتم الأخذ بزمام الأمور في الوقت المناسب، وتوجيه بوصلة العمل الإسلامي بصورة صحيحة. والخطاب الديني المنزل من عند الله تعالي ثابت لا يتغير ولا يبدل وليس بحاجة إلي تجديد، وكذلك ما أجمع عليه العلماء، وإنما ينبغي النظر في تجديد الخطاب البشري الذي ربما عملت فيه أيادي التخريب والعبث، وصور الإسلام بغير صورته الحقيقية فآل الأمر إلي وصفه بصفات منفّرة عنه، وهو منها بريء.
‎الفتوي
> ‎كيف يتم التصدي لفوضي الفتاوي عبر بعض الفضائيات؟
- ‎الفتوي توقيع عن رب العالمين، وفي شأنها صنَّف ابن القيم كتاباً ضخماً، وسفراً عظيماً هو: »‬إعلام الموقعين عن رب العالمين» فينبغي ألا يسمح بالفتوي لغير المؤهلين من أهل الذكر والبصيرة دون من سواهم ممن يلوون أعناق النصوص لتحقيق مصالح خاصة، والمملكة العربية السعودية جعلت ضوابط لمن يتولون الفتوي، وأذنت للمؤهلين ومنعت غيرهم حفاظاً علي الدين.
‎الهوية الوطنية
‎> ماذا عن دور المؤسسات الدينية في المحافظة علي الهوية الوطنية وتثقيف المجتمع؟
- ‎لا شك أن لمؤسسات الدعوة الرسمية والأهلية في جميع البلاد الإسلامية، ونحوها من الجهات المعنية كالمؤسسات العلمية من جامعات ومعاهد ومدارس دينية، دور كبير وأثر فاعل في الحفاظ علي اللُّحمة الوطنية، وتوعية أفراد المجتمع، وإنارة العقول بالعلم النافع من كتاب الله، وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم. وينبغي نشر الوعي، وتعليم الشباب والناشئة ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وتعليق الخلق بالله جل وعلا وحسن الظن بالله، تبارك وتعالي، ولما كان الوطن مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالدين، إذ الدين يمنع من مجافاته والاعتداء عليه وعلي المواطنين، كان لزاماً علي المؤسسات الدينية المشاركة في ذلك، بل هي القوة الفاعلة.
‎تحصين الشباب
‎> ما هي الآليات المناسبة التي تسهم في تحصين الشباب من محاولات التغرير به وقيادته نحو التطرّف والإرهاب؟
- ‎يتأتي ذلك بربط الشباب بالدين الذي عليه سلف هذه الأمة قبل دخول الأهواء ويكون بيان ذلك من خلال عقد المؤتمرات واللقاءات والملتقيات والندوات والمحاضرات للعلماء الموثوقين والدعاة الصادقين من ذوي الأهلية العلمية والبصيرة بمسالك أهل الشر والفساد، وكذا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام، التي لها أثر كبير جداً في توجيه المجتمع، وحمايته من التغرير به، وتغيير هويته، ومن خلال نشر الوعي والتحذير من أرباب الفكر المتطرف في خطب الجمعة ودروس المساجد، والتعليم العام والتعليم العالي. ومن خلال بيان أن السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف فريضةٌ وواجب، كما جاءت به الشريعة الغراء في الكتاب العزيز، والسنة العطرة.
‎> هناك تحركات إيرانية تقوم علي أساس عقائدي لتنفيذ مشروع فارسي في المنطقة، كيف يتم التصدي لمثل هذه المشاريع عبر المؤسسات الدينية؟
‎- القيادتان في مصر والسعودية وفقهما الله وأهل العلم في البلدين علي دراية بأبعاد هذا المشروع، وقد بُذِلت جهود عديدة في هذا الصدد من قبل البلدين، ولا يزال التعاون والتنسيق المشترك قائماً للحفاظ علي الهوية الإسلامية، وإزالة شبح هذا العدوان عليها. ونسأل الله سبحانه وتعالي أن يبارك في الجهود المبذولة، وأن يحفظ قيادتي وشعبي البلدين من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين.

عدد المشاهدات 440

الكلمات المتعلقة :