دنيا البرلمان

كده.. وكده

ميزان حسناته


محمـد عمـــر

  محمـد عمـــر
3/9/2018 9:07:15 PM

من واقع أوراق وزارية..
يجلس »نفر»‬ من مشايخ في شبه دائرة يلفهم السكون داخل حجرة مغلقة بجوار صحن المسجد.. وأمامهم »‬صندوق» يبدو خشبيا في مظهره لكنه »‬سحريا» في مخبره.
 ودقائق.. ويصيح كبير القعدة »‬افتح يا سمسم».. ويفتح »‬سمسم» كاشفا عما فيه من عملات ورقية بين الخمسة والمائتي جنيه.. ويسحب الكبير ما في داخل الصندوق بكلتا يديه ويلقيها علي الجالسين لعدها بعد البسملة عليها وتستيفها واستكتها.
 وعلي ورقة تدون الحصيلة النهائية وتوضع جانبا.. وهنا يصيح الكبير »‬اقفل ياسمسم».. ليعود الصندوق »‬وش الخير» لمكانه المختار في حضرة ضريح مولانا صاحب الكرامات والشفاعات.. بعدها يتحول الكبير من شيخ بعمة إلي مراقب حسابات ويبدأ في خصم وشطب نسبة من الحصيلة »‬لنفسه أولا.. ولمن فتح الصندوق ولمن أغلقه ولمن حملوه ولمن عدوا ما فيه ومن كتبوا ماكان فيه ولكل من حضروا القسمة ولم يقتسموا بالصلاة علي النبي».
 ويتصادف في نفس وقت »‬عد حصيلة صندوق النذور وتقسيمها» أن يقف خارج المسجد مئات »‬الغلابة والمحتاجين» في انتظار ما جاد به المريدون من أموال.. لكنهم لا يحصلون علي شيء منها ولا من ريحتها.. لأن اسماءهم لم تأت ولم تدرج في القرار الوزاري!!.
 فالقرار الوزاري المنظم لتوزيع أموال صناديق النذور حدد المستفيدين منها بوضوح لا لبس فيه.. أولهم العاملون في الجوامع أيا كانوا وأيا كانت شغلتهم »‬لأن طباخ السم بيدوقه» وثانيهم الوزارة باعتبارها »‬المهيمنة علي تلك الصناديق» ومن حقها أن تكافئ منها من تريد.. وثالثهم مشايخ الطرق الصوفية »‬ليه ماتعرفش».. وما يتبقي بعد ذلك من أموال يعاد للوزير للصرف منه و»‬بمعرفته» علي تجديد المساجد وسجاجيدها وطلاء واجهتها وليضعها ضمن »‬حسناته» في ميزان حضرة رئيس الحكومة.
 وهنا نطرح السؤال.. هل يدرك من يتزكون ويتصدقون ويوفون النذر »‬ابتغاء مرضاة الله».. أن أموالهم لم تخرج لمقاصدها.. وإنما »‬اتحسبت» لهم وعلي غير ارادتهم »‬سبوبة حكومية» »‬من كتاب ناس لها ربنا وناس لها وزير».

عدد المشاهدات 215

الكلمات المتعلقة :