دنيا البرلمان

كده..وكده

كلنا «بولتيكا»


محمـد عمـــر

  محمـد عمـــر
1/25/2019 8:36:20 PM

أظن أن »إحباطا»‬ أصاب بعض عواجيز السياسة ومنظريها من تلك »‬المساجلات» الحزبية والسياسية التي جرت »‬علنا» في البرلمان البريطاني حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. لكنه كان »‬إحباطا» بطعم الحسد وأقرب إلي »‬القر و الولولة» ممن يريدون الديمقراطية »‬دليفري».. فمن السهل أن »‬نتحسر» علي غياب السياسة والأحزاب، ونختلق المبررات ونبحث عن »‬الشماعات».. لكننا لا نحرك قدما لملء ذلك الفراغ السياسي.. وعلي بلاطة لا يستطيع منصف أن يتهم أحدا بعينه بالمسئولية عن غياب الحياة السياسية أو الحزبية.. فالمشكلة »‬متشعبة» وتفرق دمها بين القبائل.. لكن لا أحد يذكر الحقيقة.. فالواقع يقول إننا لم نترب سياسيا ولا نعرف عن السياسة إلا أنها »‬بولتيكا»، والأغلبية منا ليسوا علي استعداد للدخول في معركة من أجل تغيير أو إصلاح أو حتي للدفاع عن مصالح آخرين.. لكننا نستمتع بالتندر علي أننا (بلا سياسة) وكأنها نبت شيطاني.. تاني الأسباب أن الأحزاب ونشأتها بنيت علي خطأ.. أو كما قالت الست (كان صرحا من خيال فهوي) فالنبتة الأولي التي زرعها السادات جعلت الحزب »‬سبوبة» لمن يمتلكه ولم يستطع مبارك الاختلاف عنه حتي تظل لدينا »‬شكلا» تعددية حزبية.. لكن بعد أن أغلقت الدولة »‬حنفية» الصرف علي الأحزاب وتم إيقاف تشغيلها تجاري لم تعد مجدية.. وحتي بعد أن نشطت الرغبة في تشكيل أحزاب بعد يناير لم يكن حبا في السياسة لكنها كانت بحثا لصاحبها عن مكان بجوار السلطة بما يمكنه من تفاوض علي منصب أو مكسب.. ومنذ أن »‬وعيت» لم أر حزبا سعي إلي تغيير أو تداول سلطة والأهم أنها جميعا لم تكن معبرة يوما عن مصالح فئة أو طبقة في المجتمع فكان من الطبيعي أن »‬تذروها الرياح» وتظل علي الهامش.. وجاء مجلس النواب ليؤصل ويرسخ فكرة العزوف والفراغ السياسي برفضه لوجود المعارضة واعتناقه مبدأ »‬مكروهية» تعدد الرأي باعتبارها غير مستحبة ولا تستقيم في وقت تحاول الدولة الوقوف علي قدميها.. وقضي البرلمان بذلك علي بقية باقية من إمكانية ظهور اتجاهات متباينة ورؤي مختلفة ومتعارضة قد تؤسس يوما لسياسة أو حزب في سنوات قادمة ( من كتاب يا عزيزي كلنا بولتيكا).

عدد المشاهدات 398

الكلمات المتعلقة :