شئون عربية ودولية

نحن والعالم

صنع في الصين 2025


  ريهاب عبدالوهاب ‏ehab_sayed27@hotmail.com
8/10/2018 8:26:08 PM

في بداية السبعينيات، بدأت الشركات العالمية الكبري تبني استراتيجية لنقل صناعاتها للخارج لتقليل التكاليف. ووقتها احتفي الاعلام الغربي بالفكرة معتبرا اياها بوابة الدخول لحقبة »ما بعد الصناعة»‬، فبدلاً من الانشغال بأعمال التصنيع »‬المزعجة» كالصلب والسيارات وخلافه، يتم التركيز علي انتاج التكنولوجيا والخدمات الذكية.وفي بداية التسعينيات، وبالتحديد مع تفاوض الصين للانضمام إلي  منظمة التجارة العالمية (WTO)، بدأ زحف الشركات الكبري للصين التي وفرت لهم عمالة رخيصة وكلفة إنتاجية قليلة. ولأكثر من 3 عقود، حققت عشرات الشركات الدولية من »‬جنرال إلكتريك» إلي »‬نايكي» وحتي »‬أبل»، أرباحا ضخمة بتجميع وتصنيع منتجاتهم هناك، في حين استغلت بكين ذلك للتحول من مجتمع زراعي فقير إلي أضخم مُنتج صناعي في العالم. وفي غضون ذلك، عملت علي اقتباس المدخلات الأجنبية واكتساب المعرفة التي تؤهلها للتحول من »‬ورشة تصنيع» للشركات الكبري إلي منافس لهم. ومن هنا أطلقت الصين خطة »‬صنع في الصين 2025» للسيطرة علي صناعة التكنولوجيا المتطورة كالرقاقات المتقدمة، والذكاء الصناعي، والسيارات الكهربية وغيرها. ولخدمة خطتها جنّدت بعض كبريات شركات التكنولوجيا العالمية، وطالبتهم بعقد شراكات والمشاركة في الملكيات الفكرية باعتباره ثمن الوصول إلي ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
هذا الحلم الصيني يهدد عرش أمريكا التي تمثّل هيمنتها شبه المنفردة علي عالم الذكاء الصناعي والتكنولوجيا شعر شمشون وتجريدها منه سيهدم المعبد فوق رأسها.. من هنا يمكن أن نفهم الحرب الشعواء التي تقودها واشنطن ضد بكين. ونفهم انه ومنذ بداية الحضارة الصناعية في منتصف القرن 18، اثبت صعود وتهاوي القوي العالمية، أنه بدون علم وصناعة قوية ، لا يمكن ان يكون هناك تقدم وعلو.

عدد المشاهدات 134

الكلمات المتعلقة :