شئون عربية ودولية

نحن والعالم

فخ أمريكاني


ريهاب عبد الوهاب

  ريهاب عبد الوهاب
1/4/2019 7:28:26 PM

منذ تفجير الرئيس ترامب قنبلة انسحابه من سوريا، وكل طرف من الأطراف المتورطة في الصراع يمنّي نفسه بالفوز بغنيمة سد »الفراغ»‬ الامريكي وما سيفرزه من تغييرات علي الأرض. الأسد ومعه حليفيه إيران وحزب الله يرون أنهم »‬الوريث الشرعي» للمناطق الخاضعة للنفوذ الأمريكي والتي ستزيد من رقعة الأراضي التي استردتها دمشق بالفعل. روسيا تري انسحاب واشنطن يعني انفرادها بإمساك كل خيوط الأزمة السورية في يدها.. العسكرية والسياسية. أما الرئيس التركي إردوغان فيري في المكالمة التي قال له فيها ترامب »‬إنها لك»، متحدثاً عن سوريا، تفويضاً باستلام إرث أمريكا في سوريا والانقضاض علي شمال البلاد.
والحقيقة أري في إعلان ترامب »‬فخ أمريكاني» يضع كل الأطراف في مواجهة بعضها البعض. فإردوغان الذي حشد قواته ووكلاءه استعدادا لدخول »‬منبج» و»‬تل أبيض» والقضاء علي »‬وحدات حماية الشعب الكردستانية» التي يعتبرها أكبر تهديد له، يعلم جيداً أنه لن يستطيع التحرك دون التنسيق مع روسيا، فقوات الأسد تتمركز في »‬القامشلي» ونقاط المراقبة حول »‬منبج» تخضع لسيطرة الجيش السوري والمراقبين الروس، ما يعني أنه لا يمكن للقوات التركية العبور دون موافقة موسكو، وإلا سيتم قصفها ومهاجمتها. وروسيا من جانبها تريد إعطاء دفعة أكبر للمسار السياسي بعد تحقيقها رصيداً كافياً من الانتصار العسكري للأسد، لذلك فهي لن تسمح بأي تغيير لمراكز السلطة علي الأرض، ولن تقبل سيطرة تركيا علي المزيد من الأراضي السورية التي لم تٌدرج في »‬صفقة أستانة»، التي أقرت بسلطة تركيا المؤقتة في منطقة إدلب. من ناحية أخري، فإنه مع »‬انفضاض» الساحة العسكرية بعد إعلان أمريكا انتهاء حرب داعش، وتجميد التمدد التركي، واستعادة الأسد لأكثر من 60% من الأراضي السورية، ستتجه أنظار موسكو ومعها آخرين نحو الوجود الكثيف للقوات الإيرانية وحليفها حزب الله في سوريا. وبعد أن كنا نتحدث عن تنسيق »‬روسي- تركي- إيراني» قد نجد أنفسنا أمام خلافات وشقاقات جديدة بين الدول الثلاث تفسح المجال لتصّدع ما تم انجازه من تقدم طفيف في الملف السوري.

عدد المشاهدات 67

الكلمات المتعلقة :