شئون عربية ودولية

نحن والعالم

الجدران ليست الحل


  ريهاب عبدالوهاب ‏[email protected]
1/11/2019 8:14:51 PM

الأزمة الكبري التي تعيشها أمريكا حالياً بسبب الإغلاق الحكومي والذي لوح ترامب بمواجهتها بإعلان حالة الطوارئ، سببها جدار حدودي يرغب الرئيس الأمريكي بناءه علي الحدود مع المكسيك بتمويل أمريكي، لمنع تسرب المهاجرين غير الشرعيين للبلاد. وبهذا الجدار تكون أمريكا أحدث لاعب ينضم لاستراتيجية بناء الأسوار الحدودية والتي بدأت في الانتشار بشكل كبير مؤخراً، حيث ارتفع عدد الجدران الفاصلة بين الحدود من أقل من ٥ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلي أكثر من ٧٠ جداراً حالياً.
وتعود استراتيجية بناء الجدران الحدودية ، بهدف الحماية، ربما لأكثر من ٢٠٠٠ عام، عندما قامت الصين ببناء »سور الصين العظيم»‬ لحمايتها من المغول والغزاة المعادين. ولكن اللافت أن هذا السور الذي امتد لأكثر من ١٠٠٠ ميل، كثيراً ما فشل في صد الأعداء علي النحو المنشود وتحول مع الأيام لمجرد هيكل أثري، وأحد عجائب الدنيا الـ ٧. كذلك فشل خط ماجينو المحصن في فرنسا في ردع العدوان النازي، وقُهرت فرنسا في ٦ أسابيع.
تجارب التاريخ تؤكد أن بناء الجدران ليس رادعاً بشكل كاف لصد التهديدات، وذلك لأن فاعليتها تتوقف علي ألا تمتد لمسافات طويلة، وأن تكون محروسة بشكل مشدد، وهو أمر يصعب توفيره في جدران الحدود التي عادة ما تمتد لمسافات طويلة  ما يجعلها ملأي بنقاط ضعف يسهل اختراقها. أضف إلي ذلك أن إغلاق الحدود في وجه اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين لن يردعهم عن الهجرة لأمريكا وأوروبا، ولكن فقط يدفعهم لتغيير وسيلة الوصول من البر إلي البحر، حيث ترتفع نسبة التهديدات لحياتهم. وكل ذلك سعياً وراء فرص أفضل للعيش.
وإذا كان الجدار الأمريكي سيتكلف أكثر من ٥ مليارات دولار، فأعتقد أنه من الأجدي والأكثر منطقية توفير المليارات التي تنفقها كل دولة علي بناء مثل تلك الأسوار العازلة وتوجيهها لبرامج إنمائية للدول الأكثر فقراً والأكثر تصديراً للمهاجرين حتي نقلل من أسباب »‬طفشانهم» من بلادهم. وهكذا نكون نتعامل مع المشكلة من جذورها.

عدد المشاهدات 49

الكلمات المتعلقة :