شئون عربية ودولية

نحن والعالم

‎مخاض لعالم جديد


  ريهاب عبدالوهاب ‏[email protected]
2/8/2019 7:30:16 PM

‎عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاقية النووية الإيرانية في مايو 2018 شاهرة سلاح العقوبات ضد إيران واللي »يتشدد لها»‬، وقع الاتحاد الأوروبي الذي أعلن التزامه بالاتفاق في »‬حيص بيص» محاولاً ايجاد وسيلة يحفظ بها علاقاته الاقتصادية مع طهران ويحمي شركاته العاملة هناك من سيف العقوبات الامريكية دون اغضاب العم سام. وبعد 8 أشهر، أعلن الأوروبيون عن آلية مالية جديدة للتعامل مع إيران، أطلقوا عليها اسم »‬إينستكس» اختصار لـ»‬أداة دعم التبادلات التجارية». ورغم إن هذه الآلية سيتم استخدامها مبدئياً في التجارة غير الخاضعة للعقوبات كالأدوية والأغذية والأجهزة الطبية، ومن المرجح أن تجذب الشركات الصغيرة فقط تمثل علامة لتحول ملحمي: نهاية الهيمنة العالمية للدولار الأمريكي.
‎فالولايات المتحدة التي تنفرد بخاصية مد حبل عقوباتها لرقاب دول ومؤسسات خارج الدولة المعاقبة، افرطت في استخدم سطوة عملتها الدولار، المعتمد كعملة للاحتياطي الدولي بشكل أصبح مستفزاً ومهدداً حتي لدول حليفة لها. فإما قطع العلاقات التجارية مع قائمة تتزايد كل يوم من إيران لروسيا وكوريا الشمالية وحتي فنزويلا وغيرهم من الدول التي لاتسير في الركاب الأمريكي، أو الحرمان من نعيم اقتصاد الدولار الأمريكي.
‎هذا الاسراف في »‬البلطجة» الأمريكاني يدق، يوما بعد يوم، مسمارا جديدا في نعش »‬هيمنة الدولار» لأنه يدفع الدول المناوئة وحتي الحليفة للبحث عن مسارات تمر تحت الجسر الامريكي، كما فعل الاتحاد الاوروبي بآليته الجديدة. وكما فعلت 87 دولة، تضم حلفاء تقليديين لواشنطن، بانضمامها إلي بنك استثمارات البنية التحتية الآسيوي الذي تقوده الصين، والذي يعمل بشكل مستقل عن النظام القائم علي الدولار. هذا بخلاف الاتفاقات الثنائية التي عقدتها دول عدة للتعامل بعملاتها المحلية بدل الدولار، وقيام بعض الدول وعلي رأسها روسيا بخفض احتياطياتيها من الدولار واستبداله باليورو واليوان. هذا الفقدان التدريجي لقوة العملة الامريكية هو مخاض لعالم جديد متعدد الأقطاب، لا يمكن لأي بلد الانفراد بالهيمنة عليه لا بالحرب الاقتصادية ولا بالقوة العسكرية.

عدد المشاهدات 66

الكلمات المتعلقة :