شئون عربية ودولية

نحن والعالم

ضربة معلم


  ريهاب عبدالوهاب ‏[email protected]
3/8/2019 8:37:20 PM

في صفعة ناعمة علي وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلنت واشنطن اعتزامها إنهاء المعاملة التجارية التفضيلية لتركيا، والتي كانت تمنح السلع والبضائع التركية ميزات عدة في الأسواق الأمريكية، منها الإعفاء من الرسوم الجمركية وميزات الدعاية والانتشار وغيرها. هذا القرار الصادر بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من المتوقع أن يؤثر علي سلع تزيد قيمتها علي ١٫٦٦ مليار دولار تصدرها أنقرة لأمريكا، وكانت تستفيد من برنامج الأفضليات.
الصفعة الأمريكية الجديدة لها مغزي سياسي واضح مفاده تحذير أنقرة من الإقدام علي أمرين مهمين: الأول الحصول علي النظام الصاروخي الروسي »إس ٤٠٠»‬.. والثاني مهاجمة حلفاء أمريكا الأكراد في الأراضي التي كانت تسيطر عليها أمريكا شمال شرقي سوريا، خاصة بعد انسحابها من هناك.
وقد توعد ترامب تركيا بالفعل، منتصف يناير الماضي، بكارثة اقتصادية في حال شنت هجوماً ضد الأكراد بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا، وذلك بعدما تأكد من نجاح هذا السلاح الذي سبق وجربه عندما ضاعف في أغسطس العام الماضي رسوم الواردات الأمريكية من الصلب والألومنيوم التركي، إلي ٥٠٪ و٢٠٪ علي الترتيب، متسبباً في أزمة اقتصادية كبيرة وتهاو غير مسبوق لليرة التركية لم تخرج منه إلا بعد أن أعلنت أنقرة عن إطلاق سراح القس الأمريكي المحتجز لديها أندرو برونسون.
اللطيف في الأمر أن أمريكا ساقت في مبرراتها لهذا الرفع أن تركيا لم تعد مستحقة للمشاركة في برنامج التفضيلات »‬لأنها متقدمة اقتصاديا بما يكفي»، وهو ما يحرم الرئيس التركي من ميزة الحديث عن مؤامرة أو توظيف الأزمة ككارت انتخابي في الانتخابات المحلية المزمعة، وذلك لأن هذه المبررات تتسق مع ما يكرره أردوغان دائما عن نجاحاته الاقتصادية. بل بالعكس توجيه هذه الضربة لأردوغان وتركيا علي أعتاب انتخابات تختبر شعبية الرئيس من خلال نتائج حزبه »‬العدالة والتنمية»، هي ضربة معلم لأنها تثير قلق الناخب التركي من أزمة اقتصادية جديدة هي فاتورة السياسات الخاطئة لأردوغان وحزبه.

عدد المشاهدات 55

الكلمات المتعلقة :