شئون عربية ودولية

نحن والعالم

حقل تجارب مجاني


ريهاب عبد الوهاب

  ريهاب عبد الوهاب
3/22/2019 9:16:54 PM

الأسبوع الماضي أطلقت شركة إسرائيلية تعمل في مجال صناعة الطائرات المدنية والمقاتلة والصواريخ، مقطعي فيديو تروج فيهما لأحدث منتجاتها. حيث استعرض الفيديو الأول نظام الدفاع الجوي ‪Barak8‬ القادر علي تدمير طائرات هليكوبتر هجومية طراز ‪Ka50‬ وطائرات مقاتلة طراز ‪Su27‬، فيما تضمن الفيديو الآخر رسومًا متحركة توضح كيف يدمر سلاحها رادارات كالتي تستخدم في أنظمة الدفاع الجوي الروسية الشهيرة S300‬ و S400‬ . نشر المقاطع كان له مغزي عسكري هو استعراض إسرائيل لقوتها والترويج لصناعاتها العسكرية، ومغزي سياسي هو »التخديم»‬ علي تهديدات الحكومة الإسرائيلية المتكررة بتدمير منظومة الدفاع الجوي الروسية ‪S300‬ التي تستخدمها القوات السورية للتصدي لغارات الطائرات الإسرائيلية، والتي تمكنت روسيا من ترويجها علي نطاق واسع بعد استغلال الساحة السورية كحقل اختبار لكفاءتها وفاعليتها. من هذا المنطلق لا يحتاج المرء الكثير من التفكير لمعرفة حقل اختبار هذه الأسلحة الجديدة بعد أن تحولت سوريا لسنوات لساحة تدريب وحقل اختبار مجاني للقدرات العسكرية لمختلف القوي.
فقد أقرت وزارة الدفاع الروسية نفسها أن القتال في سوريا، أكسب قواتها خبرات قتالية وأتاح »‬فرصة ثمينة» لإثبات فعالية السلاح الروسي. ووفقاً للمدير التنفيذي لشركة »‬أسوبورون إكسبورت» الروسية لتصدير الأسلحة: زادت »‬المشاركة العملية لمنظومة (إس-400) في سوريا الطلب علي شرائها». أما البيانات فتقول إن أكثر من 63 ألف عسكري روسي، تلقوا الخبرات القتالية العملية في سوريا، وأن مبيعات الأسلحة الروسية في المنطقة تضاعفت في 5 سنوات، وارتفع عدد الدول المستوردة لها في الشرق الأوسط من 4 إلي 8 دول. ووفقًا لتصريحات مسئولين روس، تم اختبار ما بين 200 إلي 600 سلاح لأول مرة في القتال في سوريا.
ليس روسيا فحسب، فقد أطلقت أمريكا العام الماضي صواريخ »‬جاسم إي أر» بعيدة المدي، التي لم تختبر عملياً منذ دخولها حيز العمل في 2014، ضد 3 مواقع سورية بزعم الرد علي استخدام الأسد لأسلحة كيماوية. أضف إلي ذلك استغلال إسرائيل وإيران وحزب الله كساحة للمبارزة واستعراض القوة والتدريب المجاني لسنوات. ولا ننسي أيضاً ما تسببت فيه فوضي الشرق الأوسط من سباق للتسلح أتخم خزائن أساطين صناعة السلاح في أمريكا والغرب.. لا عجب إذا أن تتحول نهاية الحرب السورية إلي سراب كلما اقتربنا منه تلاشي.

عدد المشاهدات 64

الكلمات المتعلقة :