فكر وجدل

أوراق شخصية

نيران وغضب الكومبارس العبقري ! «1»


  آمال عثمان ‏amalosman8482@gmail.com
1/12/2018 10:08:54 PM

أثناء تصوير الفيلم الشهير »وحدي في المنزل »‬ احتاج المخرج »‬كريس كولومبوس»‬ لتصوير بعض المشاهد داخل أحد الفنادق الفاخرة في نيويورك.
 وحين ذهب طاقم إنتاج الفيلم للتفاوض مع المسئولين علي المقابل اليومي، اشترط صاحب الفندق المشاركة في أحد المشاهد ولو لبعض ثوان، مقابل السماح لفريق العمل بالتصوير والإقامة مجانا !! هذا الشخص العنيد الذي أصر علي الظهور في الفيلم لم يكن سوي الرئيس الأمريكي »‬دونالد ترامب» ، الذي كان يمتلك فندق »‬ بلازا »‬ آنذاك ، وبالفعل ظهر الرجل مع الطفل »‬ماكولي كولكن» داخل بهو الفندق ليستدل منه علي مكان المصعد !!
ظهور رئيس أمريكا الحالي في الأعمال الفنية لم يقتصر علي فيلم »‬وحدي في المنزل» فحسب، وإنما سبق له الظهور في أكثر من 20 مسلسلا تليفزيونيا كوميديا، من خلال مشاهد ساخرة لا تخلو من الإيحاءات الجنسية الخارجة ، كان أكثرها هزلية ظهوره داخل حلبة مصارعة مع »‬فينيس ماكماهون» مالك مؤسسة »‬المصارعة العالمية الترفيهية» ، وانتهت الفقرة التمثيلية بركل »‬ترامب» وطرحه أرضا، بل أنه خاض أيضا تجربة الإنتاج وتقديم البرامج ، وذلك من خلال برنامج »‬المتدرب» أحد برامج تليفزيون الواقع ، والذي ساهم في تلميع صورته أمام الرأي العام كرجل أعمال ناجح ، وغطي علي تاريخه الحافل بالفضائح ، في وقت كانت إمبراطوريته  تتداعي.
هذا التاريخ يلخص شخصية الساكن الحالي للبيت الأبيض، وكيف يهوي الظهور والمغامرة وافتعال المواقف لجذب الأنظار، وتحقيق نوع من الإثارة، حتي وإن كانت تضعه في موقع السخرية والوقاحة، وتوصمه بالغرور والتهور، وهو ما يفسر الإسهاب في »‬التغريدات» الغريبة والمستفزة التي فرض بها »‬ترامب» وجوده داخل عالم »‬تويتر» الفضائي، بصورة غير معهودة لرئيس دولة عظمي من قبل، وتكشف عما وراء تلك الحماقات والتهديدات والتصريحات والمناكفات والملاسنات المثيرة للجدل والسخرية!!
 لذا لم يكن غريبا أن تستهوي تلك الشخصية الكاتب الأمريكي »‬مايكل وولف»، وتدفعه لتأليف كتاب »‬ نار وغضب.. داخل بيت ترامب الأبيض»، والذي تضمن انتقادات شخصية حادة وجارحة، وطعنا في أهليته ومصداقيته، وتشكيكا في أسلوب تفكيره وقدرته علي ممارسة الحكم، كما طال الهجوم عائلته ومستشاريه ومساعديه، وكذا فريق الحملة الانتخابية الذين فوجئوا بفوز لم يكن »‬ترامب» نفسه متوقعا أو مستعدا له، مما جعله يشعر أن البيت الأبيض مكان مخيف ومزعج!
والغريب أن »‬نار وغضب» لم يكن الكتاب الأول الذي تحدث عن »‬الرجل» بشكل هجومي وساخر منذ توليه منصبه الرئاسي، بل صدرت عدة كتب منها »‬ترامب بلا قناع.. رحلة الطموح والغرور والمال والنفوذ» تأليف اثنين من كبار الصحفيين الأمريكيين ، وكتاب »‬ حالة ترامب الخطيرة» لعدد من الكتاب وإشراف العالم النفسي »‬باندي لي» ، ويتناول الاضطرابات النفسية المصاب بها رئيس الولايات المتحدة ، وانعكاسها علي أمريكا والدول الأخري ، ويصفه بأنه أخطر رجل في العالم ، وكتاب آخر لفنان الكاريكاتير الشهير »‬شانون ويلير»، تضمن 140 تغريدة  للرئيس »‬ترامب» تعكس نمط تفكيره ، وتناقضه مع نفسه ، وأخيرا كتاب للأطفال يصور الرئيس الأمريكي علي أنه حبة بطاطس ذات بشرة برتقالية ويدين ضامرتين ، وأن حبة البطاطس تلك تعيش علي شاشة التليفزيون وتقتات الدولارات !!
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي جعل كتاب »‬نار وغضب» الأقوي والأكثر قدرة علي إحداث زلزال ليس في الولايات المتحدة وحدها وإنما في العالم أجمع؟! ولماذا أصبح الأكثر مبيعا علي الإنترنت، ونفدت طبعته الأولي ولم يتوقف الطلب عليه منذ صدوره قبل موعده بأربعة أيام، لتفادي تهديدات ترامب باتخاذ إجراءات قانونية لمنع طرحه في الأسواق ؟! هل لأن الكتاب بمثابة »‬ قنبلة» تحوي أسرارا وخفايا جديدة عن الرئيس الأكبر سنا في تاريخ أمريكا ؟! أم للشائعات التي لا تنتهي حول أهليته العقلية للبقاء في منصبه، خاصة بعد »‬التغريدة» التي وصف فيها نفسه بأنه عبقري ومتزن وراجح العقل !!؟  وللحديث بقية..

عدد المشاهدات 1134

الكلمات المتعلقة :