فكر وجدل

في أروقة السياسة

واشتعلت حرب النفط في المنطقة مرة أخري


د. سمير فرج

  د. سمير فرج
8/10/2018 7:53:42 PM

في إطار العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية علي إيران، بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق الأمريكي-الإيراني النووي، 6+1، الذي أبرمه الرئيس السابق أوباما مع إيران، بمشاركة إنجلترا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين، وذلك قبيل مغادرته للبيت الأبيض في نهاية فترة ولايته الثانية.
جاء إعلان ترامب بأن تتوقف الدول عن استيراد النفط الإيراني، في إطار استمرار الضغط الاقتصادي علي إيران، وبعدها بدأت تشتعل حرب النفط في الخليج العربي، وعلي المستوي العالمي، خوفاً من انخفاض حجم النفط المعروض في الأسواق العالمية، بسبب حظر النفط الإيراني، وهو ما سيتسبب في ارتفاع الأسعار، وفقاً لآليات العرض والطلب. وهو ما دفع ترامب للاتصال بالعاهل السعودي، ليطلب منه زيادة إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط، لسد العجز الناتج عن حظر التعامل علي النفط الإيراني. ولقد رفضت بعض الدول، مثل الصين، ذلك الطلب الأمريكي، بل أعلنت عن استمرارها في استيراد النفط الإيراني. وعلي الجانب الإيراني فقد أعلنت إيران رفضها لهذا القرار الأمريكي، لما يمثله من ضغط اقتصادي، في الوقت الذي تعاني فيه طهران، ومعظم المدن الإيرانية، من مظاهرات شعبية جارفة، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، من زيادة معدلات البطالة، وارتفاع الأسعار، المصحوبة بموجة تضخم، مع تراجع في معدلات الاستثمار. وبالطبع ركزت هذه المظاهرات علي انتقاد النظام الإيراني، الموالي للجماعات الإرهابية، في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، وطالبت، هذه المظاهرات، بالتوقف فوراً، عن استخدام أموال الشعب الإيراني في دعم الإرهاب بالخارج.
ولقد زاد من عمق المشكلة الاقتصادية، في إيران، التدهور السريع في العملة الإيرانية التي انخفضت، في الأشهر القليلة الماضية، إلي النصف، حتي قبل بدء الولايات المتحدة في تطبيق العقوبات الاقتصادية، فاندفعت القيادة الإيرانية بمضايقة الحكومة السعودية، من خلال تحريض الحوثيين في اليمن، بالتعرض لناقلات النفط السعودية، في مضيق باب المندب، الأمر الذي دعا السعودية لاتخاذ قرار بمنع ناقلاتها من المرور في باب المندب. وعلي أثر ذلك، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية إنذاراً شديد اللهجة إلي الحوثيين، بأنها ستتدخل ضدهم في اليمن، في حال التعرض للناقلات السعودية، مرة أخري، وخاصة أن الولايات المتحدة، تتشارك مع فرنسا، في قاعدة عسكرية في جيبوتي، علي مدخل مضيق باب المندب، وهي القاعدة العسكرية التي سبق لها التصدي للقراصنة الصوماليين، منذ سنين، حتي القضاء عليهم تماماً. وبعدها بيومين أعلنت السعودية عودة مرور ناقلاتها، مرة أخري، في باب المندب.
لم تكتف إيران بذلك، بل أعلنت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عدم السماح بتصدير نفطها، بل ستتصدي لذلك بإغلاق مضيق هرمز، أمام نفط الخليج العربي. وتعالت الحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة، حيث أعلن قائد القيادة العسكرية المركزية الأمريكية العامة في المنطقة، أن القوات العسكرية الأمريكية لن تسمح لإيران بهذا التصرف. وأعتقد أن إيران تعي تماماً القدرات العسكرية الأمريكية، القادرة علي التدخل، فضلاً عن التفوق العسكري الأمريكي علي نظيره الإيراني. كما أن الظروف الاقتصادية، في إيران، لن تسمح لها بخوض حرب جديدة في المنطقة، تقضي علي الأخضر واليابس، في إيران.
وعلي الجانب الروسي، فإنها تأمل أن يقل المعروض من النفط الإيراني، لترتفع أسعار النفط عالمياً، فتتمكن روسيا من تعويض خسائرها، بعد مشكلة شبه جزيرة القرم، حيث نجحت أمريكا في خفض سعر برميل البترول، لمعاقبة روسيا علي غزوها لأوكرانيا. وهكذا نري أن لكل مشكلة خاسر وفائز، وبينهما من يسعي للاستفادة من الأوضاع في المنطقة.
وهنا يبرز السؤال البديهي، أين دور منظمة الأوبك، المُنظمة لسوق إنتاج النفط في العالم كله، مما يحدث في السوق العالمية حالياً؟ وكان غيابها سبباً لأن ينادي البعض بحلها، بعدما فقدت مكانتها وقدرتها علي القيام بدورها، أمام سيطرة وتخطيط الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت تعطي الأوامر لتربك أسعار النفط في العالم، طبقاً لقرار إدارة أزماتها السياسة. ويري العديد من المحللين العسكريين، أن موافقة إيران علي التفاوض، مرة أخري، مع الولايات المتحدة لتعديل الاتفاقية السابقة، بات أمراً محسوماً، بالرغم من إعلان ترامب استعداده للدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة، ورفض إيران لهذا المقترح، إلا أن تجربة كوريا الشمالية، تؤكد للجميع أن إيران لن تصمد طويلاً أمام العقوبات الأمريكية. وينتظر، بعد إتمام المفاوضات، أن يعود سوق النفط إلي سابق عهده، وأن تظل الولايات المتحدة الأمريكية تراقب وتتابع، بصفتها القوة الأعظم، التي تسيطر علي الأمور في المنطقة.
ويبقي أن تخرج بدرس هام، من تلك الأحداث الجارية حالياً في المنطقة، وهو أن مثلث المضايق في الشرق الأوسط؛ هرمز وباب المندب وقناة السويس، يلعب دوراً كبيراً كورقة ضغط، وسيظل هو المتحكم في سوق النفط في العالم، وأن مصر كان لها بعد نظر في تحديث قواتها البحرية، ليكون لها أسطول دائم في البحر الأحمر، لضمان حماية أهم الاستثمارات المصرية وهي قناة السويس.

عدد المشاهدات 51

الكلمات المتعلقة :