فكر وجدل

في الشارع المصري

ادعوا معي لأستاذنا إبراهيم سعده


مجدي حجازى

  مجدي حجازي
9/7/2018 7:48:05 PM

يا مَنْ لَهُ العِزَّةُ وَالجَمالُ، يا مَنْ لَهُ القُدْرَةُ وَالكَمالُ، يا مَنْ لَهُ المُلْكُ وَالجَلالُ، يا مَنْ هُوَ الكَبِيرُ المُتَعالِ، اللهم اشف أستاذنا إبراهيم سعده، وانعم عليه بتمام الصحة والعافية، وبارك له في عمره.
التقيت الأستاذ إبراهيم سعده في بداية النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، عندما التحقت بالعمل بـ »أخبار اليوم»‬، كصحفي بالجريدة العملاقة، أوسع الصحف الناطقة بالعربية انتشاراً، حيث تخطي توزيعها المليون نسخة متفردة، وقتها كان الأستاذ إبراهيم سعده نائباً لرئيس التحرير، وذاع صيته كصاحب أشهر كتاب الأعمدة الصحفية وأجرأهم، فهو الأبرز والألمع بين صحفيي جيله، خاصة أن مقاله الأسبوعي »‬آخر عمود» يعد بمثابة سهم قاتل لا يخطيء هدفه، نذره لمحاربة الفساد والمفسدين.. وفي عام 1980 شهدت تعيينه رئيساً لتحرير »‬أخبار اليوم»، وقتها كان شاباً ــ أصغر أقرانه سناً ــ وجاء ذلك تتويجاً وتقديراً من الرئيس الأسبق أنور السادات له، حيث آثر »‬سعده» إعلاء مصلحة الوطن علي أن يحظي بفرصة عمل ذهبية تحقق له مكسباً شخصياً مادياً وأدبياً، ولم تفلح الإغراءات في إثنائه عن عزيمته، ليظل قابضاً علي جسارته ونظافة يده وتعففه.
الأستاذ إبراهيم سعده لم يكن - تقليدياً - كرئيس للتحرير أو رئيس لمجلس الإدارة، بل أحدث تطوراً نهضوياً غير مسبوق في الصحافة المصرية والعربية، حيث حرص علي غرس شيمة »‬العزة» كدستور للعمل في وجدان الصحفيين الذين رافقوه المسيرة، وجعل عقيدتهم رعاية مصالح المواطنين، فكانت صحافة »‬أخبار اليوم» لسان حال الشعب وضمير الأمة، فتميزت بعبقرية خلق توازن العلاقة بين الدولة والمواطنين، ليعم الخير لمصلحة الوطن بتقريب وجهات النظر وطرح آليات قادرة علي حفظ الحقوق.. وظلت مقالات الأستاذ إبراهيم سعده »‬آخر عمود» جرس إنذار لمن تسول له نفسه النيل من مقدرات مصر، شعباً ودولة، لنجد مقالات »‬المهزوز» و»‬المغرور» وغيرهما، خير شاهد علي وطنيته وحبه لبلده، دون أن يعبأ ببطش سطوة غدر كبار ذاك الزمان، ممن كانوا يعرفون بمراكز القوي.
الأستاذ إبراهيم سعده، علامة مضيئة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية، لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل بما قدم خلال تاريخه المهني، وما أحدثه من نهضة صحفية، فاستحق نعته بأنه »‬لورد الصحافة العربية»، ويظل »‬برنس الصحافة المصرية».. وإذا كان قد عاد لأرض الوطن الأربعاء الماضي وآلام المرض تعتصره، فإن الله رب العرش العظيم قادر علي أن يرفع السقم عنه، ويبدله صحة وعافية، ولندع له بالشفاء العاجل جزاء صدقه في حبه لمصرنا الغالية كابن من أبنائها المخلصين البررة.. والله غالب علي أمره.. وتحيا مصر.

عدد المشاهدات 2115

الكلمات المتعلقة :