فكر وجدل

فكرتي

حذار من المنافقين!


صفية مصطفي أمين

  صفية مصطفي أمين
11/30/2018 7:32:50 PM

 لا أثق في الموظف المستأنس، الذي يطيع الاوامر بلا مناقشة، ويوافق علي كل رأي يقوله رئيسه، مهما كان سخيفا. لاحظت ان هذا النوع من البشر لا يستعمل عقله ابدا، فاذا تكلم احني رأسه، وإذا جلس امام رئيسه جلس علي حافة الكرسي إجلالا واحتراما. لا يقول »لا»‬ ابدا لمن يتولي منصبا. كل كلمة يسمعها من فمه حكمة وكل رأي عبقرية. إذا صمت فما أبلغه وإذا تكلم فما اروعه!
كم رأينا رجالا ونساء يحملون اصحاب النفوذ فوق رؤوسهم، فإذا ذهب عنهم السلطان داسوهم بالاقدام. وكم رأينا منافقين كانوا يلازمون بيوت الكبار ليلا ونهارا.. ويقومون بمهمة المطبلاتي في الافراح والليالي الملاح، فإذا فقد الكبير الكرسي الذي يجلس عليه، انشقت الارض وبلعت المنافقين الذين كانوا حوله. فلا تجد صديقا يعوده أوسكرتيرا يتذكر عيد ميلاده!
يتعجب هذا الكبير من مرارة الايام، ويدهش من جحود الناس ونكرانهم. ناسيا ان الجريمة في الاصل جريمته. هوالذي اختار الخناجر التي يُطعن بها، وهو الذي طبخ السم الذي يذوقه. فلو انه احسن اختيار معاونيه ومساعديه لبقوا كما هم مهما تغيرت الاحوال.
النصير الحقيقي هو الذي يختلف مع القوي، وينتصر للضعيف، هو من يناقش ويجادل من هم في قمة السلطان. فإذا دارت الدنيا وسقطوا من فوق الحصان، لم يطلق ساقيه للريح، انما وقف لتلقي الطعنات عنهم!
حذار من المنافقين.. فهم يحفرون القبور، ليدفنوا الآلهة التي يعبدونها! 

عدد المشاهدات 60

الكلمات المتعلقة :