فكر وجدل

أوراق شخصية

تعلم كيف تقول لا.. وتنتصر لذاتك


آمال عثمان

  آمال عثمان
1/11/2019 7:31:06 PM

القرارات التي نتخذها سواء كانت صائبة أو خاطئة، تشكل حياتنا، وترسم طريقنا، وتصنع نجاحنا، وتؤثر علي مستقبلنا، لذا أصبحت المقدرة علي صناعة القرارات السديدة والراجحة أحد ضروريات الحياة المعاصرة، وصار اكتساب وتعلم مهارات أسس صناعة القرار الثاقب الحكيم أحد أساسيات تحقيق الأهداف.
 وأهم أسباب النجاح في الحياة، والبحث عن القرار الصائب لا نحتاجه فقط حين نفكر في دخول عمل أو تجربة أو ارتباط  جديد، وإنما نتطلع له أيضا حينما يكون علينا المغادرة أو التوقف عن استكمال خطوات أخطأنا طريقها، أو الرجوع  عن السير في درب لن نجني من ورائه سوي الفشل والخسران، أو عندما نرغب في الانتصار لأنفسنا، والعدول عن قرار لم يكن صائبا منذ البداية، إما لعدم توافر المعلومات الكاملة حوله، أو بسبب التحليل الخاطئ وإساءة التقييم.
 هذا ما تعرضت له الفترة الأخيرة، حين قررت دخول تجربة عمل جديد، بدافع من الحماس للفكرة، وتوافقها مع قناعاتي ومبادئي وأهدافي، دون دراسة وتحليل للمعلومات المتاحة، وللأهداف الخفية والمكاسب الفردية للقائمين عليها، ودون تقييم موضوعي للواقع الفعلي المحيط بها، حيث أدركت أن تقييمي كان فطريا نابعا من الثقافة والقيم الذاتية، لذلك قررت التوقف والانسحاب، والانتصار لنفسي ولتاريخي ومهنتي، وعدم الاستمرار في طريق أعلم أنه لن يجني سوي الإخفاق والخيبة والتخبط.
سعادتي بقرار الانسحاب الصائب من تلك التجربة شجعني علي مشاركتكم كتاب »القرارات الذكية»‬ للدكتور سيد الهواري أستاذ علم الإدارة، وقد احتفظت به في مكتبتي منذ سنوات، لأعود إليه كلما احتجت لاتخاذ قرار مهم في حياتي، والكتاب يتناول الإدارة الذاتية وكيفية تحويل المشكلات التي نواجهها إلي فرص، وأسلوب صناعة القرارات المهمة التي أضحت مهارة أساسية في حياتنا، ومع ذلك مازال عدد كبير منا لا يستطيع تحمل مسئولية اتخاذ القرارات الصعبة، ليس لأنها  تتطلب دراسات كثيرة فحسب، وإنما لأنها تتسبب في ضغوط وتوتر وشكوك، وقد تؤدي لأخطاء ونتائج خطيرة، تضعنا تحت رحمة آخرين، وتسبب لنا الإحباط وتضعف ثقتنا بأنفسنا، مما يدفع البعض للهروب وتأجيل تلك القرارات المصيرية أو تركها للآخرين، وهو ما يزيد الأمور تعقيدا وتأزما.
ولكن.. ماهي المهارات التي نحتاجها لصناعة القرارات الصائبة؟ وهل تلك المهارات قابلة للتطوير والتغيير؟ وكيف نستطيع تنمية تلك المهارات؟ وما هي مراحل صناعة القرار الذكي؟ يقول د. هواري في كتابه: إن القرار الذكي هو الذي يحقق أكبر قدر من المكاسب بأقل قدر من الخسائر، الآن وفي المستقبل، ويشعرك بالثقة والارتياح، ونكون استخدمنا فيه عقولنا واستشرنا قلوبنا، لذلك علينا أن نبدأ بتشخيص سليم للمشكلة الحقيقية وليس السطحية أو الافتراضية، وتأتي بعد ذلك مرحلة التفكير بعمق في الأهداف التي نريد تحقيقها من القرار، لأنها الإطار الفكري المرجعي لكل القرارات علي مدي الحياة.
ولأننا نعيش أسري ما تعلمنا في مجتمعنا، نسجن أنفسنا داخل إطار من الحلول التقليدية للمشكلات، لذا يجب الخروج من سجن التفكير النمطي والجمود، والانطلاق نحو آفاق التفكير الابتكاري والابداعي، والبحث عن حلول خارج الصندوق، ونتعلم كيف نستخدم الجانب الأيمن مثلما نستخدم الجانب الأيسر من عقلنا، لنصل إلي حلول ابتكارية ناتجة عن الجانب الوجداني، وليس فقط الحلول المدعومة بالجانب المنطقي الذي نستخدمه في مراحل التعليم المختلفة.  
ولأن أهدافنا ليست واحدة، فإن تقييم الحلول التي توصلنا إليها تختلف من شخص إلي الآخر، لذا علينا التأكد من النتائج المحتملة لكل قرار، وتحديد المخاطر المتوقعة منه، ووضع سيناريوهات متعددة باحتمالات مختلفة، وحساب قدرتنا علي تحمل النتائج والمخاطر، ثم نقوم بترتيب البدائل ترتيبا تنازليا طبقا لأولوياتها من منظور الأهداف، والثمن الذي ندفعه مقابل تحقيق تلك الأهداف، وبذلك يمكننا اختيار البديل الأمثل الذي يحقق المزايا والعيوب المحتملة، والحل الذي نستطيع دفع ثمنه، ولكن علينا أن نحذر من المطبات النفسية، والفخاخ السيكولوجية اللاشعورية عند صناعة قراراتنا، حتي لا نعطي وزنا أكبر للانطباعات والأفكار والتقديرات التي حصلنا عليها، أو نجد مبررات لما نريد أن نفعله، أو نري فقط ما نريد رؤيته، أونقع في شرك الثقة الزائدة بالنفس.
والأهم يا سادة.. أن نصنع لأنفسنا دستورا للقيم والمبادئ والأخلاق، يحكم قراراتنا وينير اختياراتنا، ويقود سفينة حياتنا، وينتصر لذاتنا. 

عدد المشاهدات 121

الكلمات المتعلقة :