فكر وجدل

في أروقة السياسة

الجيش المصري ٢٠١٩


د. سمير فرج

  د. سمير فرج
1/11/2019 7:32:30 PM

تبدأ القوات المسلحة المصرية عامها الجديد، محتلة المركز الثاني عشر (١٢)، علي مستوي الجيوش عالمياً، التي يتقدمها في أول الترتيب الجيش الأمريكي، يليه الجيش الروسي، وفقاً لتصنيف منظمة "جلوبال فاير باور"، المعنية بإصدار تقرير سنوي لتصنيف قدرات الجيوش حول العالم ... فأصبح الجيش المصري، بذلك، في المركز الأول عربياً، وأفريقياً، ويحتل المركز الثاني علي مستوي الشرق الأوسط، بعد تركيا.
ويرجع حصول الجيش المصري علي هذه المرتبة، للعديد من العوامل الهامة، ومنها القوي البشرية؛ سواء العاملة أوالاحتياطية، وحجم ومستوي التسليح في كافة الأفرُع؛ القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، كما تدخل الكفاءة القتالية لهذه القوات، والوحدات المعاونة لها، في حساب ترتيب الجيش، فضلاً عن اشتراك القوات المسلحة المصرية في مشروعات التدريب المشترك مع معظم القوي العسكرية في العالم، كتدريبات النجم الساطع مع الولايات المتحدة، وتدريبات أخري مع روسيا، وتدريبات مع العديد من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإنجلترا واليونان، وتدريبات مشتركة مع الدول العربية. وتعتبر مشاركة جيش أي دولة في تدريبات مشتركة، مقياساً لوصول هذا الجيش إلي أقصي درجات الاحتراف، والكفاءة القتالية، الذي يوضح قيمة التفوق التخصصي للقوات المسلحة.
يضاف إلي كل ما سبق، عنصر هام، يحدد تفوق القوات المسلحة، وتقدم مركزها في التصنيفات العالمية، وهوتنويع مصادر السلاح، وذلك ما بدأت مصر في تحقيقه، منذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر، محققاً بذلك حلم معظم القادة العسكريين المصريين، الذين طالما نادوا بذلك المفهوم؛ فلم تعُد مصر تعتمد علي الولايات المتحدة الأمريكية كمصدر رئيسي للتسليح، بل نوعت مصادرها وعدتها، وعقدت صفقات عسكرية هامة مع دول أخري مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والصين.
وهناك عنصر آخر برزت فيه القوات المسلحة المصرية، وهوتطوير نظام الاحتياطي، وأسلوب الاستدعاء، في حالات رفع درجات الاستعداد. وحققت التدريبات المختلفة، التي تقوم بها من حين لآخر، صدق ودقة خطة الاستعداد علي كافة المستويات، خاصة أن افتقاد ذلك العنصر، كان أحد أسباب هزيمة الجيش في حرب ٦٧، إذ لم ترتق خطة الاستدعاء إلي مسئولية دخول القوات في حرب شاملة.
من أهم العناصر، التي حققت للقوات المسلحة المصرية، مركزاً متقدماً، هوتطوير ميادين الرماية لكافة الأسلحة، واستقدام الخبرة الأمريكية المتطورة، إلي ميادين الرماية المصرية، التي أصبحت تُدار إلكترونياً، من حيث احتساب النتيجة، وظهور أشكال العدد الثابتة والمتحركة. وفي إطار التدريب المتطور، ظهر استخدام، القوات المسلحة المصرية، لأنظمة المحاكاة التي توفر الوقت، والجهد، والمال، خاصةً في مجال قيادة الطائرات، والرماية، وقيادة الدبابات، والمركبات.
يضاف إلي ذلك المعارك الحربية لطلبة كليات القيادة والأركان، وكلية الحرب العليا، ومن خلال تطوير المنظومة التعليمية، من خلال إرسال البعثات العسكرية إلي الخارج، خاصة إلي الدول الغربية، المتفوقة عسكرياً، بهدف توسيع المدارك العلمية للقادة والضباط علي كافة المستويات، والتعرف علي أحدث مفاهيم وأساليب القتال التي ابتكرتها تلك الدول.
وأخيراً، فإن وجود صناعات حربية في دولة ما، يعد واحداً من محددات قوتها، وتقدم مركزها، وهوما يوجد في مصر، إلا أن العديد من تلك الصناعات لم يلقَ أي تطوير منذ أكثر من ثلاثين عاماً، إلا أن زيارات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، للدول الغربية، كان من ضمن أهدافها، التعاون في مجال تطوير الصناعات الحربية، والاستفادة من البنية الأساسية المحلية، التي تتيح تصنيع نوعيات متقدمة من الأسلحة والمعدات، بناءً علي ما حققته مصر من نجاح وتفوق في تصنيع الدبابة الأمريكية (M1A1)، لتحفر بذلك بصماتها في القدرة علي تصنيع أعقد دبابة قتالية في العالم، من حيث التكنولوجيا.
اختتمت القوات المسلحة المصرية عامها المنصرم، بتنظيم المعرض الدولي للأسلحة والصناعات العسكرية (إيديكس ٢٠١٨)، ليكون بحق مسك ختام هذا العام المضيء للعسكرية المصرية؛ فرغم أنه المعرض الأول الذي تنظمه مصر، إلا أنه خرج بصورة مشرفة للغاية؛ تنظيماً وإعداداً وتنفيذاً، وكان الحضور مشرفاً، وعلي أعلي المستويات، من العديد من الدول المتقدمة في هذه الصناعة، تقديراً واعترافاً بمكانة مصر العسكرية، وقدرتها في ذلك المجال. وقد أتاح، ذلك المعرض، الفرصة، للمرة الأولي، لصغار الضباط، والفنيين، للاطلاع علي أحدث إنتاج المصانع الحربية في العالم. وقد أرسي المعرض، في دورته الأولي، قواعد ثابتة لتنظيم الدورة الثانية، في عام ٢٠٢٠، بإذن الله، ضارباً المثل علي قدرة القوات المسلحة المصرية علي التفوق باستمرار.
ويأتي في النهاية نجاح مصر المُشرف في القضاء علي الإرهاب، في الاتجاهات الاستراتيجية الثلاثة، وخاصةً الاتجاه الشمالي الشرقي (السيناوي)، حيث تم تدمير الآلاف من الأنفاق، والقضاء علي العديد من الأوكار، ومصادرة كميات كبيرة من المتفجرات والذخائر والأجهزة اللاسلكية والمركبات والصواريخ، أبلغ الأثر في انخفاض معدلات العمليات الإرهابية، بنسبة كبيرة جداً، نتيجة للإجراءات الإيجابية التي اتخذتها القوات المسلحة، وأهمها القضاء علي الانفاق، التي كانت المعبر لتهريب الأسلحة والمعدات، فضلاً عن إنشاء قيادة مشتركة في سيناء، للسيطرة علي قوات مكافحة الإرهاب، من مختلف أفرُع القوات المسلحة البرية والجوية والبحرية والقوات الخاصة، في ظل جهد الإدارة المصرية، حالياً، علي تنمية سيناء، الأمر الذي يحقق سرعة تأمين سيناء في المستقبل القريب.
إن القوات المسلحة المصرية بعد أن ظهرت قوتها في تأمين مصر، وشعبها، في أعقاب ما يعرف بأحداث "الربيع العربي"، كذلك دعمها للدولة في مشروعات التنمية والبناء في مختلف المجالات، من حيث الدقة في الاداء والسرعة في التنفيذ، ووقوفها بجانب القطاع المدني والخاص في مشروعات التنمية، فإن شعب مصر يقف خلف قواته المسلحة، التي حققت لمصر الأمن والأمان، وساندتها في الخروج من تلك الفترة المظلمة، قوية وثابتة، بفضل تلاحم الجيش مع قواته المسلحة.

عدد المشاهدات 110

الكلمات المتعلقة :