فكر وجدل

مدارات

من همس الخاطر


رجائي عطية

  رجائي عطية
4/12/2019 7:42:40 PM

يدرك الفاهمون لإلهية الإسلام، وعالميته، الملتفتون إلي دلائل هذه العالمية، وعناصرها، المعبرة عن قدرة الحق سبحانه، وتدبيره المحكم لغايته لديانة أرادها ـ
 عز شأنه ـ ديانة للعالمين إلي يوم الدين، تمتد في الزمان مثلما  تمتد في المكان بلا حدود، يدركون أن من آيات هذه العالمية، أن  معجزة الدين ذاته كانت ذلك القرآن المجيد الذي حوي أوامر الحق تجلت حكمته ونواهيه، في العبادات، والعقائد، والأخلاق والمعاملات، فكان حجة أبدية لا تنطمر ـ كما تنطمر الحجج الحسية أو المادية ـ بمضي الزمن، وإنما تزداد وتزدان علي الأيام بما يضيفه العلم ومستحدثاته، وحقائق الكون  وما يتكشف منها، إلي فهم الناس لآيات هذا الكتاب المجيد وإلي إيمانهم العميق به، وكان إلي ذلك معجزًا في بلاغته ومعماره، مثلما هو معجز في إثباته الغيب، سابقه وقابله، وفي إحكام قواعده، فضلاً عن معجزته الكبري التي تضمن حياة الدين وصلاحيته للامتداد الذي تغيته الحكمة الإلهية، والتي تتجلي في التفاته وحرصه علي التمييز بين الأصول والثوابت، وبين المتغيرات التي تفرضها تطورات الحياة وصنوف الحوادث .. فاكتفي في حكمة تصادقها الأيام بإيراد الأصول والمبادئ.
>>>
إن الله تعالي هو ِوحْدة الموحدين الحقيقية، وهـو وجودهم الحي ..هو وحْدَه سبحانه وتعالي الذي شد ويشد إليه مئات الملايين من الضعفاء والفقراء، فلم ولن تبتلعهم قوي هذا العصر الخطرة الشريرة . وهذا الشعور العميق الغائر في نفس المؤمن، هو الحبل الذي يقيه ويتماسك به، وقتل هذا الشعور هو الذي يقتل ويجافي الدين.
>>>
من أقوال الصوفية إنهم راضوا نفوسهم بالمكابدات والمجاهدات حتي أجابت إلي تحسين الأخلاق .. وكم من نفوس تجيب إلي الأعمال ولا تجيب إلي الأخلاق؛ فنفوس العُبَّاد أجابت إلي الأعمال وجمحت عن الأخلاق، ونفوس الزهّاد أجابت إلي بعض الأخلاق دون بعض، ونفوس الصوفية أجابت إلي الأخلاق والأعمال .
>>>
تميز الآدمي بالعقل والفكر والابتكار الذي يقوده إلي مزيد من العلم والمعرفة والتهذيب والرقي والتقدم والتطور .. هذا التميز، هو الذي يقوده كذلك إلي نقيض ذلك من الكبر والاغترار والمقامرة والغش والفساد والإفساد وأسوأ النهايات!
>>>
من مواقف النفّري : قل للعارفين إن رجعوا يسألون الله عن معرفته فما عرفوه، وإن رضوا القرار علي ما عرفوه فليسوا بقريب من معرفته .
>>>
يدرك الفاهمون، مما اختطه الإسلام الحنيف، أن الأديان  لا تُفرض بالقسر والإرغام، وإنما تنتشر وتعيش وتحيا وتبقي بالاقتناع .. وأنه من أجل ذلك كانت حياة الدين ـ أي دين ـ  في حياة مبادئه  وقواعده وأحكامه وقدرتها علي ملاحقة وتغطية ما يعرض للناس غدًا وبعد غد،  مثل قدرتها علي تغطية ما عرض لهم بأمس وأول أمس!
>>>
من عرف كوامن نفسه تطامن ولم يطمع في العلو في الأرض .. وشغل نفسه بذكر الله وحمده، بدلاً من التارات والخصومات.
>>>
لا يختلف أحد علي أن العقل بملكاته وقدراته ـ هو أميز ما تميّز به الإنسان عن باقي المخلوقات، وأن الإنسان علي قدر من الذكاء لا يدانيه فيه أحد علي وجه الأرض .
والذكاء هو الاستعداد الداخلي الذي يواجه به الإنسان ما يعرض له في الحياة وظروفها وأحداثها.. وهذه المواجهة تجري بما يناسبها من استعداد وذكاء وملكات، وتتواكب طردياً وعكسياً مع مقدار الذكاء الذي يتفاوت من شخص لآخر، ولا يوجد ولم يوجد لدي جميع الناس بمقدار واحد أو بقوة واحدة، وتتجلي هذه الفوارق حين نقارن ذكاء البدائي بأوساط الناس، أو حين نقارن ذكاء هؤلاء بذكاء أمثال نيوتن أو أرشميدس أو أينشتين!
>>>
في العبد داعيان : داعٍ يدعوه إلي الدنيا وشهواتها ولذّاتها، وداعٍ يدوه إلي الله والدار الآخرة وما أعد فيها لأوليائه من النعيم المقيم . فعصيان داعي الشهوة والهوي هو الصبر، وإجابة داعي الله والدار الآخرة هو الشكر .. لذلك كان الصبر نصف الإيمان .
>>>
 من مقابسات التوحيدي : بعض المسائل توجد بالفكر والروية، وبعضها بالخاطر والإلهام . ذلك أن البديهة تحكي الجزء الإلهي بالانبجاس، وتزيد علي ما يغوص عليه القياس ويسبق الطالب والمتوقع ..
والروية تحكي الجزء البشري، وكذلك الفكر والتتبع والاستمداد والتوقع..
والبديهة أبعد من معاني الكون والفساد، وأغني من ضروب الاجتهاد والاستدلال ..
والروية ألصق بكمال الجوهر وأشد تصفية للطينة من الكدر .
وحكم ذلك في القلب .. أن للقلب بديهة بالسانح، وروية بالاستقرار .
>>>
العاقل من يدرك أن الحياة تمضي علي سنن التعويض، فلا يتواري شيء بغير بديل يحل محله، وقد يعوضه بشكل ما، فلا تكاد أوراق الشجر تسقط إلا وتنمو بدائلها، لذلك كان الرضا والتسليم همـا غاية العاقل، فيهما تصب كل الرجوات في حياة الإنسان التي لا تبقي علي حال ولن تبقي علي حال !
>>>
قال بعض العارفين : للدين خمسة في الظاهر، وأخري في الباطن.. فأما اللوائي في الظاهر: فصدق اللسان، وسخاوة في الطبع، وتواضع في الأبدان، وكف الأذي، واحتمال البلاء بلا إباء. وأما اللوائي في الباطن: فحب الله، والخوف من فراق ذكره، ورجاء الوصول إليه، والندم علي ما يفرط منه، والحياء من ربه.
>>>
الشهادة منحة ربانية وليست صكًا آدميًا !! فالذين يسبغون الاستشهاد والشهادة علي من يشاءون ويحجبونها عمن يشاءون .. يتداخلون فيما لا يمنحه أو يحجبه إلا الله سبحانه وتعالي ؛ شأنهم كشأن الذين كانوا يتاجرون بصكوك الغفران التي ثار عليها مارتن لوثر .. وما يسبغه هؤلاء الآدميون أو يحجبونه لا قيمة له ولا أثر وليس جواز مرور إلي رضوان الله الذي لا يمنحه سبحانه وتعالي إلا لمن يشاء من عباده !
>>>قال بعض الصوفية إن أكثر فساد الأحوال من ثلاثة :
فسق العارفين ..
وخيانة المحبين ..  
وكذب المريدين ..
>>>
مدار الدين علي أصلين : العزم، والثبات . وهما الأصلان المذكوران في الحديث : » اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة علي الرشد »‬ . وأصل الشكر صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات . فمتي أيد العبد بعزيمة وثبات، فقد أيد بالمعونة والتوفيق .
>>>
دموع الندم الصادرة من قلوب التائبين ؛ آيات صادقة علي الأسي والخشوع!
>>>
الإخلاص إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد العبد بطاعته التقرب إلي الله دون أي شيءٍ آخر .. ليس فيه تصنع لمخلوق، أو اكتساب مَحْمدة عند الناس، أو محبة مدح مع الخلق، أو أي معني من المعاني سوي التقرب إلي الله تعالي .
>>>
فساد الأخيار أشد وقعا من فساد الأشرار !
>>>
هبوط العظيم وسقوطه أشد وأخطر من هبوط التافه وسقوطه !!!
>>>
خبايا المؤمن في خزائن الله، لصدق توكله، وثقته بربه عز وجل.
>>>
طاعة المحبة أفضل من طاعة الرهبة .. فإن طاعة المحبة من الداخل، وطاعة الرهبة من خارج !

عدد المشاهدات 28

الكلمات المتعلقة :