مقالات عادل حمودة

أخبار اليوم تنشر صفحات من مذكرات عادل حموده «12»


عادل حموده

  
3/23/2018 8:40:02 PM


أغاني ضد الهزيمة في الكباريهات والرقص علي أنغام »والله زمان يا سلاحي»‬ !
الأمن يدس أحد ضباطه علي رواد »‬لاباس» من الفنانين والصحفيين ويتهمهم بالشيوعية لأنهم يأكلون الفول أكثر من مرة في اليوم !
الصحافة امرأة لا تشبع ولا تعترف بمرض أو راحة ولو توقف الصحفي عن إرضائها بحثت عن غيره ! 
تغيرت خريطة المزاج في مصر بتغير النظام من عبد الناصر إلي السادات !
أكثر الصحف جرأة في أكثر الأوقات حرية
لا تجرؤ علي نشر أكثر من ربع
ما تعرف !
صلاح أبو سيف اعترف لي في مذكراته بأنه البطل الحقيقي لقصة فيلم »‬شباب امرأة» وأنه تصور أن أم كلثوم وقعت في غرامه !


الصحفي ليس منجما ولا ساحرا وليس عنده مفاتيح الغيوب ولكنه بحكم مهنته يسبق الآخرين في معرفة ما يجري.. يعرف الخبر قبل إعلانه.. يقرأ الكتاب قبل نشره.. ويشاهد المسرحية قبل رفع الستار عنها.

الصحفي جهاز استشعار عن بعد يلتقط الذبذبات والإشارات والاهتزازات قبل أن تتحول إلي إنفجارات لذلك يظل جهازه العصبي منتبها طوال اليوم ليستوعب التفاعلات التي تجري في عقل الحكومة أو في ضمير المجتمع أو في تصور صانع القرار.. يتحسسها قبل وقوعها مثلما تتحسس الخيول المطر قبل سقوطه والزلزال قبل وقوعه.. وبهذه القدرة تمتلك الصحافة غريزة النبوءة.. أحيانا.

ولا يغلق الصحفي هذا الجهاز في إجازة فربما وقع حادث علي شاطئ بحر وهو يصيف أو وقعت جريمة في مول تجاري وهو يشتري حذاء أو صادف شخصا يمتلك ما يستحق النشر وهو يتسكع في شوارع مدينة هادئة.

الصحافة  امرأة شهوانية لا تهدأ ولا تعترف بعجز أو مرض ولو لم تستجب لما تريد ليل نهار لفظتك وبحثت عن غيرك مهما كان رصيدك لديها.

لكن ليس كل ما يعرف ينشر.. حواجز الحجب تزيد عن بوابات الإباحة.. فلو رفعت الرقابة الحكومية قفزت الرقابة الذاتية والتعليمات الرسمية والتهديدات القانونية.. ويكفي القول انه في ترسانة التشريعات (28) مادة تهدد الصحفي بالحبس أو الغرامة بخلاف التعويضات المدنية التي تأتي بعد إقرار العقوبة الجنائية.
إن أكثر الصحف جرأة في اكثر الأوقات حرية لا تنشر ربع ما تعرف وغالبا ما تسبب هذه النسبة المتواضعة المرتفعة متاعب للصحيفة غالبا ما لا تحتملها.. »‬ إنها تعرف أكثر مما يجب »‬.. ولابد من تكذيبها وحصارها وخنقها سياسيا أو تجويعها ماليا إذا ما كان الخصوم رجال أعمال فاسدين. 

لذلك فحرية الصحافة خرافة نحلم بها وندعو إليها لكنها في النهاية ليست أكثر من وهم جميل مثل وهم الحب ووهم السعادة ووهم الوفاء بل ووهم الحياة ذاتها.

علي أننا كنا في حاجة لسنوات طوال حتي نكتشف تلك الخديعة.. مثلما احتجنا سنوات طوالاً لنستيقظ علي صدمة هزيمة يونيو التي قلبت مصر رأسا علي عقب ولاتزال آثارها مستمرة فالحزن سلحفاة بطيئة الحركة والفرح أرنب سريع الهروب.

في تلك الأيام البعيدة التي بدأنا فيها مشوارنا الصحفي لم نكن ننام.. »‬ فما أطال النوم عمرا وما قصر في الأعمار طول السهر »‬.. لكن.. السهر لم يكن نوعا من المتعة فقط وإنما كان خوفا من ملاقاة كوابيس الهزيمة التي طاردتنا في منامنا.. فقد كانت تضرب بأناملها الغليظة علي جفوننا كلما حل الظلام.. ولو استسلمنا إليها لدفعت بنا إلي مناطق ينعدم فيها الوزن ويتوه فيها العقل.

عادة كنا نأوي إلي الفراش في الثانية صباحا بعد سهرة ما في »‬نايت كلوب» أو علي كورنيش النيل بصحبة فناني روز اليوسف الذين كانوا يستلهمون بعض أعمالهم من تلك الأماكن.

في وسط المدينة ترددت أحيانا علي »‬ شمبانيا كلوب »‬ بدعوة من فنان الكاريكاتير حجازي ومدير فني شاب هو طه حسين بدا مألوفا في المكان فما أن دخلنا من بابه حتي تجمعت حولنا فتيات الخدمة بمن فيهن فتاة لم يزد عمرها عن 16 سنة جسمها نحيل ملفوف ووجهها جماله مميز لا يتكرر.. جاءت من طنطا لتحقق حلمها.. أن تواصل مسيرة تحية كاريوكا وسامية جمال وسهير زكي ونجحت في ذلك وأصبحت فيما بعد من أشهر الراقصات والممثلات.. وفيما بعد أيضا التقيت بها احتفالا بنجاح أحد أفلامها.. لم أتذكرها.. لكنها تذكرتني.. وراحت تروي لمن حولها ذكرياتها الأولي في »‬ شمبانيا كلوب »‬.. وتوقفت فجأة لتسألني عن سر اللوحات السياسية التي رسمها فنانو روز اليوسف وعلقوها علي جدران المكان.. ولم اشأ أن افرط في تفسير أن الهزيمة فرضت علينا السياسة حتي في الكباريهات.

في نهاية شارع الأهرام كان محمد نوح يغني في ملهي »‬ تامارينا »‬ علي ضوء »‬ الولاعات »‬.. »‬ مدد مدد شدي حيلك يا بلد »‬.. حالة من الدراما البشرية تتفجر تناقضا.. ولا أتصور وجودها إلا في مصر.. أغنية حماسية في كباريه.. يرددها سكاري يشربون دموعهم في كؤوس الخمر.. ولا يترددون في الرقص علي أنغام »‬ والله زمان يا سلاحي »‬.

إنها أجواء الحرب كما عاشتها القاهرة وكانت عرضة لهجمات حادة من مقالات وأفلام سخرت من غيبوبة العاصمة بعيدا عما يجري علي جبهات القتال مثل فيلم »‬ العمر لحظة »‬ وفيلم »‬ ثرثرة علي النيل »‬ لكن فاتت بطاريات الهجوم وقتها أن السلطة تعمدت ذلك فلا أحد دعا الشعب للمشاركة ولا أحد كشف لنا ما يجري استعدادا للعبور بل لا أحد كشف لنا عما حدث في سيناء فكانت أفراحنا وأحزاننا بالأمر.. أفرحوا نفرح.. أحزنوا نحنزن.. اسكتوا نسكت.

لكن السهرات لم تكن تقعدنا عن الاستيقاظ المبكر لبدء يوم طويل من العمل الجاد.. في الثامنة من كل صباح نصل »‬ لاباس »‬ نلتمس فنجانا من الكابتشينو يعيد تسخين الدماء التي جمدها الشراب في العروق قبل أن نذهب إلي روز اليوسف.

لم يكن الشراب مكروها وقتها بل علي العكس كان دليلا علي الرقي الاجتماعي.. انظر إلي أفلام الأبيض والأسود تجد نصف مشاهدها في البارات وتجد نصف أبطالها يتكلمون في بيوتهم والكأس في أيديهم دون أن يعانوا من أزمة نفسية أو صدمة عاطفية تجبرهم علي تجرع الخمر مع الحزن.

ما كان مكروها ومثيرا للاحتقار هو الحشيش الذي كان مدمنوه يظهرون علي شاشة السينما في صورة مخزية يرثي لها وهو ما تغير فيما بعد عندما صعدت نجومية التيارات الدينية التي تساهلت مع البودرة وتشددت مع البيرة.

ودعم ذلك وصف السادات لنفسه بـ »‬ الرئيس المؤمن »‬ وقد اختار ذلك الوصف للتقرب من الإخوان بحثا عن حليف يضرب به خصومه اليساريين والناصريين دون أن يتخيل أنه سيقتل علي يد جماعات متشددة ولدت علي يديه.

وربما يبدو غريبا أن نقرر أن خريطة »‬ المزاج »‬ تتغير بتغير النظام السياسي لكنها حقيقة يسهل الوصول إليها.

وأخطر ما وصلنا إليه مطالبة علنية بإباحة الحشيش بدعوي أنه أقل ضررا من السجائر دون أن ندرك تأثيره علي قدرات التفكير والابتكار والتفوق العليا حسب ما سمعت من الدكتور جمال ماضي أبو العزايم وأنا اسجل تجربته في الحياة قبل نشرها في كتاب »‬ نفوس وراء الأسوار »‬.

جاءت المخدرات بأجيال تفخر بتعاطيها علنا وتتحدث عن خبرتها في التعامل معها ولكنها لم تنتبه إلي أن المخدرات تسببت في موت ملامحها ومصادرة انفعالاتها فلم تعد هذه الأجيال تبكي أو تصرخ أو تثور أو تكتب رسائل حب أو تلصق علي جدران القلب صورة من تحب.

لم نكن نقترب من المخدرات ولم نكن نحترم المقاهي التقليدية المفتوحة علي الأرصفة كنا نعتبرها أماكن عتيقة تنتمي إلي عصر الطربوش والنشوق والمنشة وأرباب المعاشات وساهم في تكريس تلك الصورة كاريكاتيرات صلاح جاهين عن »‬ قهوة النشاط »‬ حيث يقضي الملل والكسل علي زبائها حتي الموت ولولا نجيب محفوظ ــ الذي كان يفضل الجلوس علي المقاهي  ما عتبناها.

كانت لنا أماكن خاصة بنا في وسط القاهرة مثل »‬ البن البرازيلي »‬ و» ريش »‬ و» لاباس »‬ الذي كان مكاننا المفضل ويكاد لا يوجد أحد من مشاهير جيلنا والأجيال التي في محيطنا لم يبدأ خطواته الأولي وأحلامه الأولي وعلاقاته الأولي من لاباس.

هناك كانت »‬ دفعتنا »‬ من الصحفيين والفنانين والمثقفين والسياسيين والمبدعين نلتقي مرة أو مرتين في اليوم.. نأكل ونشرب وندخن ونقرأ ونحب ونتفق ونختلف ونهجر ونقتسم الجنيهات القليلة ونتبادل الأسرار والنكات والكتب الممنوعة والمهربة إلينا من بيروت عبر الحاج محمد مدبولي صاحب المكتبة الشهيرة التي لا تزال في ميدان طلعت حرب.

وكان متوقعا أن تزرع أجهزة الأمن مخبريها وميكروفوناتها في كل متر مربع من المكان لرصد الأنفاس وفرز الشخصيات ورسم خرائط الغضب والمعارضة ووصلت اللعبة إلي مداها عندما دس علينا ضابط من مكافحة الشيوعية قدم إلينا نفسه علي أنه شاعر يحفظ دواوين أبو العلاء المعري وأفلام يوسف شاهين واشتري قصائد من شاعر مجهول ونسبها لنفسه وبعد أن اطمأننا إليه اتهمتنا تقاريره بالشيوعية وكان دليله الدامغ علي ذلك أننا نأكل الفول ربما أكثر من مرة في اليوم وندخن سجائر محلية وذات يوم ضبطناه وهو يأكل الفول فصرخنا ساخرين : »‬ أمسك شيوعي »‬.

ولم تجد أجهزة الأمن وقتها وسيلة لتطفيشنا من المكان سوي أن تضغط علي إدارته لتغيير سياستها فوضعت ما يسمي بالحد الأدني للطلبات وغالت في الأسعار ودفعت بتجار البوتيكات وقطع الغيار والعاهرات للتردد علي المكان بكثافة والاشتباك معنا إذا لزم الأمر ونجحت الخطة التي أجمعنا علي أنها خطة »‬ غبية »‬ فقد كان تجمعنا في مكان واحد يوفر في عدد مخبري المراقبة.

بالتأكيد لم يكن »‬ لاباس »‬ في رقي شيراتون أو هيلتون لكننا لم نكن نقيس الأماكن بمظاهرها وإنما بمدي الائتلاف معها.

إن علاقة ما قد تنشأ بينك وبين شجرة تسترخي تحتها أو مقعد تستريح عليه فالعلاقة مع الأشياء لا تقاس بالسعر وإنما ببراعتها في تحريك العواطف وتجديد المشاعر.

كانت مجموعة الصباح في لاباس تجلس علي أول مائدة تواجه الداخل إلي الصالة الأمامية وكانت بمثابة حكومة ظل تتكون من وزير الثقافة المخرج صلاح أبو سيف ووزير العدل لبيب معوض المحامي الذي تبني قضايا الفنانين ووزير الإعلام المصور الصحفي رشاد القوصي الذي التقط صورا تاريخية لحادث إغتيال السادات نشرتها مجلة نيوزويك الأمريكية أما أنا فاختاروني وزيراً للاقتصاد بسبب الشهادة التي أحملها ولو دخلنا إلينا حازم هاشم الناقد بجريدة الوفد فإنه لا يتردد في حمل حقيبة الثقافة.

وكنا نعرف أن قدومه المبكر يعني دعوة إفطار فول وطعمية وبصل أخضر في »‬ تافرنا »‬.. ليس تافرنا هيلتون وإنما تافرنا رجب.. بائع الفول الذي يقف بعربة من الخشب والصفيح في خرابة قريبة من فندق كوزموبوليتان علي بعد خطوات من لاباس.

لكن الوحيد في »‬ حكومة الظل »‬ الذي كان يشاركنا ذلك الإفطار الشهي المتواضع كان صلاح أبو سيف الذي كان يأتي من بيته في عابدين ماشيا قبل أن يكشف الصباح عن نوره وفي ذلك البيت سجلت له مذكراته التي لم ينشر منها سوي القليل بعد رحيله وفيما بعد راجعها محمد ابنه وكتب مقدمتها وإن لم نجد ناشرا مما يعكس حالة من الفقر الثقافي والفني أن لا يجد أهم مخرجي الواقعية في السينما المصرية من يتحمس لتوصيل سيرته للملايين التي لا تزال تتابع أفلامه في القنوات التليفزيونية المختلفة.

لقد رفضت أمه الإقامة في قرية الحومة ( بني سويف ) التي كان زوجها هو عمدتها.. كانت الأم زوجته الرابعة.. متعلمة.. لم تقبل العيش في الريف.. عاقبها بعدم الإنفاق عليها وعلي ابنته منها ولم يحضر إلا بعد ولادتها بشهر وتأخر بعد ولادة صلاح أبو سيف رغم أنهم ابلغوه تلغرافيا بميلاده قبل الموعد بشهر لعله يحضر في الوقت المناسب.. وفرضت الطبيعة القاسية للأب نفسها علي ابنه عند تقديمه شخصية العمدة ( صلاح منصور ) في فيلم »‬ الزوجة الثانية »‬ وكأنه ينتقم من أبيه.

تربي أبو سيف في حارة »‬ قسوات »‬ التي كانت مركزا لتعذيب المعارضين أيام المماليك وحملة نابليون علي مصر وتقع الحارة في بولاق الحي الفقير الذي كان يفصل بينه وبين حي الزمالك الراقي كوبري أبو العلا ورغم قصر مسافة الكوبري إلا أن العبور من حي بولاق الذي ولد فيه إلي حي الزمالك الذي انتقل إليه بعد سنوات من العمل والتميز.

وكشف لي المخرج الكبير الذي ترك بصمته علي السينما المصرية لأول مرة أن قصة فيلم »‬شباب امرأة»  »‬ الحقيقية ليست مصرية وإنما فرنسية.. كانت صاحبة الفندق الذي سكن فيه أبو سيف وهو يدرس السينما في باريس بإمكانيات متواضعة ادت إلي إستسلامه لها.

وعندما عمل أبو سيف في قسم المونتاج باستديو مصر لاحظ أن ام كلثوم تتودد وتخصه بطعام مميز تحضره من بيتها وهي تصور فيلم »‬ وداد »‬ فتصور أنها وقعت في غرامه لكنها في الحقيقة كانت تريد تزويجه من إحدي قريباتها علي أنه تزوج من زميلته في قسم المونتاج »‬وفية أبو جبل» وفي سنوات عمره الأخيرة أحب وتزوج امرأة اخري كنا نراه معها في كل مكان نلتقي معه فيه.

ورفض يوسف وهبي أن ينفذ أبو سيف مونتاج فيلم »‬ سيف الجلاد »‬ فقاطع زملاء أبو سيف الفيلم ليعود إلي أبو سيف وبعد أن حقق الفيلم نجاحا مذهلا اعتذر يوسف وهبي له وقبل رأسه علنا.

لقد كان أبو سيف الذي وصف بـ »‬ مخرج الشعب »‬ مثل زهرة الصبار النادرة التي خرجت من بين أشواك الفقر فقد نجح في تحويل معاناته إلي قيم اشتراكية روج لها في أفلام اقتبسها من روايات نجيب محفوظ مثل »‬ القاهرة 30 »‬ و» بداية ونهاية »‬ مع الإعتراف بأنه هو الذي جاء بنجيب محفوظ إلي عالم كتابة السيناريو.

وقبل أن تنفض وزارة الظل يدخل الفنان التشكيلي جورج بهجوري ليقف علي الكونتر ويغمس الكرواسون في الكابتشينو فيما يوصف بـ »‬ الفتة الفرنسية »‬ التي تذكره بأيامه في باريس ولم يكن ليتردد في رسم امرأة أو فتاة تدخل المكان في دفتر اسكتشاته الذي يحمله معه وما أن يعطيها اللوحة حتي يسيطر الخجل علي ملامحه وينصرف دون أن ينال مكافأة منها إلا ابتسامة عابرة.

كان البهجوري يقيم في وسط القاهرة بالقرب من سينما أوديون وكنا نذهب إليه لنتأمل لوحاته التشكيلية الكبيرة ونندهش من قدرته علي التحكم في مساحتها بجانب ألوانه الجريئة التي لا تخلو من طفولة.

وبعد سنوات قليلة اشتاق البهجوري لباريس فسافر إليها وعندما عاد كنت قد توليت مسئولية تحرير روز اليوسف واتهمني بأنني قضيت علي الكاريكاتير فيها.

بجانب جرأة الرأي لجأت روز اليوسف إلي الكاريكاتير لضعف طباعة الصورة علي الورق الرخيص الذي بدأت به مشوارها وولد علي غلافها نجوم الفن المشاغب الكبار لعدة أجيال ولكن بالجرأة غير المتوقعة التي تركت محرري المجلة يكتبون بها اصبح من حق مانشيتات تحقيقاتهم ومقالاتهم وقضاياهم الإنفراد بالغلاف دون أن نهمل الكاريكاتير الذي أضافت من صفحاته في الداخل لكن ذلك لم يعفني من إتهام البهجوري وإن منحني شهادة من بهجت عثمان وحجازي واللباد وجمعة تؤكد رعايتي للكاريكاتير بدرجة لم تحدث من قبل.

وكانت »‬أخبار اليوم» منافس لروز اليوسف في الكاريكاتير ولكن بينما كان فنانو روز اليوسف يأتون بأنفسهم بالفكرة التي يرسمونها كونت أخبار اليوم ما عرف بـ »‬ مجلس النكتة »‬ الذي كان يرأسه مصطفي أمين ليصل إلي أفكار الكاريكاتير التي توضع أمام رساميه لتنفيذها وهو ما تكرر فيما بعد بين أحمد رجب ومصطفي حسين.

عدد المشاهدات 499

الكلمات المتعلقة :