مقالات عادل حمودة

أخبار اليوم تنشر صفحات من مذكرات عادل حموده »١٧«


عادل حموده

  
4/27/2018 8:00:43 PM

السادات أسعده موت روز اليوسف ومبارك أحزنه ما جري لها فطالب بإحيائها !
في لحظة واحدة أبلغني صلاح حافظ باختياري لتحرير المجلة وأنه مصاب بسرطان الحنجرة !
تقاضي كبار الكتاب الذين جاءوا من الخارج مكافآت تجاوزت ما تدفعه الصحف العربية الثرية !
تردد محمود التهامي سنة كاملة حتي وافق علي تفويضي مسئولية التحرير !
راهنت علي جيل جديد تربع فيما بعد علي قمة الميديا الصحفية والتلفزيونية وأصبح من أبرز نجومها 
ضاعفت سعر المجلة أكثر من مرة فلم ينخفض توزيعها فالقارئ لا يهمه ما يدفع وإنما يهمه ما يقرأ 
خفضت عمولة شركة التوزيع ورفعت بها مكافآت المحررين مما اتاح لهم الزواج وشراء شقق وسيارات والحصول علي بدلات سفر أعلي 


 في تلك الليلة من ليال شهر رمضان ( عام 1991 ) لم أكن أتصور أن حدثا إنقلابيا علي وشك أن يبدأ في حياتي الصحفية والغريب أنني رحت أقاومه بكل ما أملك من عناد فما نتصوره شرا ربما يكون خيرا وما نتصوره خيرا ربما يكون شرا إنها الحكمة الإيمانية الصوفية التي تسير الدنيا رغم أنف البشر ولا يملك سرها إلا من منحه الله القدرة علي كشف الغيب .
 كنت أنا وصلاح حافظ قد انتهينا من دعوة إفطار في بيت جمانة ياسين التي تولت رئاسة تحرير مجلة الشرقية بعد رحيل والدتها سميرة خاشقجي ووقفنا أمام بيتها في أحد شوارع الزمالك ندخن بعد صيام يوم طويل ونتحدث علي غير العادة في عرض الطريق .
 بهدوء وكلمات متأنية ضغط صلاح حافظ علي حروفها صدمني بقنبلة فجرها دون مقدمات في وجهي :
 » أنا عندي سرطان« .
 لم أصدق ما سمعت فقد كان صلاح حافظ يبدودائما أصغر من سنه وليس في رأسه شعره بيضاء ولا في وجهه تجعيدة عابرة ونصفه دائما بالتلميذ الخالد ويحسده الكبار علي ذلك .
 لكنه المرض اللعين الذي تسلل إلي جسده النحيل من بوابة الحنجرة بعد أن واجهت ملايين السجائر التي دخنها علي مدي خمسين سنة علي الأقل .
 وراح بخبرته الطبية وموهبته المتفردة في التكييف يشرح أعراض المرض وتطوره وكأن المصاب به شخص آخر غيره فلا تأثر ظاهر ولا انفعال واضح .. ما هذا الرجل ؟ .
 وعندما سألته عن السبب أخذ نفسا عميقا من سيجارته « سيلك كات « قائلا : قطعا السيجارة الصديق الخائن والقاتل الذي نستمتع بصحبتها رغم إننا نعرف أن نهايتنا علي يديها.
 ودون أن يترك لي فرصة لمزيد من الأسئلة توسع من مساحة الكلام عن مرضه انتقل ــ حسب تعبيره ــ إلي ما هوأهم وجاء بما عنده دون تردد .
 كان صلاح حافظ ولويس جريس ومحمود التهامي ينتظرون مبارك في جناح روز اليوسف بمعرض الكتاب لكنه عندما دخل عليهم وشاهد مطبوعات الدار لم تظهر ملامح إستحسان وفي الليل فوجئ صلاح حافظ ــ كما سمعت منه ــ بالدكتور أسامة الباز يبلغه رسالة غير متوقعة قائلا :
 « بصراحة الرئيس حزين علي روز اليوسف ويشعر بانصراف الناس عنها وفقد تأثيرها « وهويقول لك شوف لها حل .. نحن في حاجة إلي مجلة سياسية تفتح عقول الشباب وتنظفها من هباب الإرهاب ولا يري سوي روزا اليوسف تقدر علي هذه المهمة ولكن ليس بوضعها الحالي « .
 ومن جديد طالب صلاح حافظ « أن يشوف لها حل » .
 سبحان الله السادات كان سعيدا بضعفها وانزوائها ومبارك حزين لنفس السبب .. لا أحد يتنبأ بمزاج الحكام .. إنهم قد يحبون ويكرهون الشئ نفسه .
 كان توزيع المجلة قد هبط إلي رقم متواضع وجربت هيئه تحريرها العديد من الأساليب لنجاحها لكن لا شئ تغير .
 إن الكتابة موهبة يولد بها الإنسان وعليه تنميتها وصقلها ولكن صناعة الصحف حرفة تحتاج إلي تدريب تحت يد أسطوات محترفين يملكون سر الصنعة التي نتشربها منهم قطرة قطرة كأنك في ورشة إصلاح سيارات .
 يكاد لا يوجد رئيس تحرير متمكن لم يمر بمرحلة « الأسطي بلية « .. يبدأ بإحضار البروفات من المطبعة .. ويتعلم اختصار الموضوعات دون أن يشعر كتابها بما خصم منهم وكأنه ينشل السطور الزائدة .. وفي مرحلة وسطي يجرب إعادة صياغة التحقيقات الصحفية أوالمذكرات السياسية ووضع عناوين جذابة لها .. وفي مرحلة تالية يعطي أوامر الطبع قبل أن يصل إلي مرحلة الخبرة التي تمكنه من التغيير والتطوير ليحقق ما يريد من نجاح .
 وقد جربت تلك المراحل تحت يد صلاح حافظ في روز اليوسف وخارجها وفي أيام سفره كنت أقوم بمهامه ثم أصبحت أقوم بكثير منها في حضوره .
 وحسب ما ذكر صلاح حافظ فإنه ليلتها وجد في رسالة مبارك فرصة لإقناع التهامي بأن يترك المجلة لي ويتفرغ هوللإدارة بجانب إجراء حوارات مع الشخصيات المؤثرة في مصر وخارجها .
 إن روز اليوسف مثل مصر لا يعرف سرها إلا من تشكل من ترابها وكل الغزاة الذين جاءوا من خارجها فشلوا في التعامل معها لأنهم لم يستوعبوا طبيعتها ولم يرضعوا من ثديها .
 ووافق التهامي دون أن يخفي هواجسه التي تركزت في إنفلاتي ولكنه علي ما يبدولم يكن أمامه وصفة أخري للنجاح رغم مرارتها في الحلق .
 الغريب أنني لم أتحمس لخوض التجربة وقلت لصلاح حافظ : التهامي لن يتركني أتصرف بحرية فهوفي النهاية صاحب القرار ويمكن أن يجهض كل مجهود يبذل لنصل إلي النتيجة نفسها .. الفشل .. وساعتها سأدفع ثمنا فادحا في تجربة ستسحب من رصيدي القليل في المهنة وربما لا أجني من ورائها سوي وجع القلب كما أن المجلة تفتقد الكفاءات وتعاني من نقص الامكانيات .. لا احد من المحررين سيأخذ بيدك .. ولا تدبير سيمول خزينتك .
 لكن صلاح حافظ لم يقبل بما قلت ولأول مرة وجدت صوته يرتفع غاضبا : « لقد ربيناك وعلمناك وساندناك وأدخرناك ليوم ترد فيه الجميل للمؤسسة التي جعلت منك صحفيا وكاتبا .. لن نقبل برفضك وأنا واثق من نجاحك .. تجربتك في الوادي والحوادث والشرقية تطمئننا علي ذلك .
 وأضاف : « لقد انقطع خلف روز اليوسف ولم تعد تلك المجلة الخصبة التي لا تتوقف عن إنجاب موهبين يكملون مشوارها .. أنا لست قلقا براعتك في رفع التوزيع .. ولكن .. الأهم أن تفتح هذه المدرسة الصحفية المميزة أبوابها من جديد ليتخرج فيها ما تحتاج المهنة من مبدعين .. هذا هوالنجاح الحقيقي الذي ننتظره منك .
 ولم أجد أمام إصراراه سوي القبول بما يطلب أوبما يأمر .. إنها إستجابة المريد للولي .. وضاعف من إستسلامي لمشيئته توقعي بتدهور حالته الصحية فلم يكن علاج السرطان ميسرا كما هوالآن .
 بعد أيام دعانا صلاح حافظ إلي بيته .. التهامي وأنا وسعاد رضا التي أصبحت عضوا منتدبا .. وتولي تجهيز فتة الكوارع بنفسه .. وعلي المائدة راح يشحن حماس التهامي ليقبل بالمغامرة ويترك التحرير لعهدتي .
 المؤكد أن التهامي كان مترددا .. يعرف أنني لن أخذله .. لكنه يعرف أيضا أنني لن أكون تحت طوعه .. وبين رغبته في النجاح والخوف من فقد بعض نفوذه استمر تردد أكثر من سنة .
 والتهامي إنسان طيب .. ودود .. متسامح .. يعرف أن النظام لن يقبل بتغيير المجلة إلا في حدود يري في الوقت نفسه إنني سأتجاوزها ولن التزم بها مما يهدد ما وصل إليه في النهاية .
 في تلك السنة اتيح لي أن أقترب من روز اليوسف مرة أخري بعد ابتعدت عنها سنوات لم أهتم خلالها بما يجري فيها أوما يحدث لها وبطول البعاد تضاعف الإهمال فالبعيد عن العين بعيد عن القلب .
 كانت النسخة تباع بخمسين قرشا ولا تحقق المجلة عائدا ماليا يغطي شيئا من تكلفة تحريرها وطباعتها ورغم خسائرها كانت تنفق علي الإعلان عنها في التلفزيون عشرة آلاف جنية دون أن تجني عائدا من ورائه .
 والأهم أن المجلة كانت في حاجة إلي تغيير في هيكل تحريرها فقد كانت تعتمد من قبل علي كتاب كبار لهم اتجاهاتهم السياسية وموهبتهم الصحفية هم يختارون موضوعاتهم دون الرجوع غالبا لسلطة التحرير ولكنهم تناقصوا بحكم الهجرة إلي مطبوعات أخري أكثر نجاحا أوبحكم الوفاة أوالمنع من الكتابة .. ولم يبق منهم سوي عدد قليل علي رأس قائمته فتحي غانم وعبد الفتاح رزق وناصرحسين وصلاح المنهرواي .
 ولاختفاء أغلب نجوم ذلك الجيل أصبح هناك فراغ لابد أن يملأ بخلق أقسام صحفية تقليدية أهملت وهوما نفذته فيما بعد .
 وكانت هناك مشكلة أصعب .. أن أعدادا كبيرة من محرري الأجيال الجديدة دخلت المكان مجاملة ودون موهبة .. ولم يكن سوي القليل منهم يمكنه أن يأتي بثمرة شهية مثل إبراهيم عيسي وإبراهيم خليل وحمدي رزق وعبد الله كمال وكانوا في بداية المشوار .
 إبراهيم عيسي وعبد الله كمال دفعة واحدة في كلية الإعلام ونشرا معا كتابا مشتركا عن « الأغنية البديلة « تحمسا فيه لمطربين شباب مثل محمد منير ولكنهما فيما بعد اختلفا معا وسلك كل منهما طريقا متناقضا مع الآخر .. إبراهيم عيسي تحول بجرأة إلي الصحف الخاصة المعارضة وعبد الله كمال وجد في أحضان الصحافة الرسمية فرصة أسهل وأضمن .
 في يناير 1992 طلب مني التهامي أن اشرف علي إصدار المجلة في وقت اضطر فيه مرافقة زوجته للعلاج في الخارج وفي الوقت نفسه غاب مدير التحرير عبد القادر شهيب لخضوعة إلي جراحة .
 شهيب تخرج في نفس كليتي وإن سبقني بدفعتين ودخل روز اليوسف قبل أسابيع قليلة من تظاهرات الطعام في 18 و19 يناير 1977 ونشر له صلاح حافظ عدة تقارير صحفية رغم أنه كان مطاردا من الأمن وفيما بعد عملنا معا في جريدة الشعب وقت أن كان يرأس تحريرها حامد زيدان وكان ناصريا وفي كثير من الأحيان لم يكن يشعر تجاهي بما يريحه .
 والحقيقة أن اليسار عندما كان يسيطر علي صحيفة فإنه لم يكن ليتردد في أن يأتي برفاق التنظيمات والمعتقلات إليها لمنحهم فرصة مهنية لوكانوا موهوبين أولمساعدتهم ماليا لوكانوا محتاجين ولم يشذ صلاح حافظ عن تلك القاعدة فقد كان يصرف مكافآت لبعضهم عن أعمال لم يقوموا بها وإن كان بحكم طبيعته الإنسانية لم يرفض طلبا لمحرر وكان يري « أن الصحفي غلبان مهما أخذ من مال « وورثت عنه تلك العادة حتي ان هناك من قال : « إنني أوافق علي كل ورقة تعرض علي ولوكانت استقالتي « .
 ما أن توليت مسئولية تحرير تلك الأعداد حتي أوقفت الإعلانات التلفزيونية عن المجلة موفرا ما ينفق عليها ولتتحول قيمتها للصرف علي التحرير .. العنصر الأهم في المجلة .. وتحرك التوزيع نحوالصعود مما أثار حالة واضحة من التفاؤل غابت طويلا عن المكان .
 إن واحدا من الأقوال المأثورة والشائعة في الصحافة : « إن عمر المرأة وتوزيع الصحيفة سر يستحيل الكشف عنه « ولكن يشهد كل الذين عاصروا تجربتي في روز اليوسف إنني كنت في صباح كل يوم اثنين أقدم تقرير التوزيع إلي مجلس التحرير في سابقة لم تحدث من قبل .
 ولعل زيادة التوزيع في تلك الفترة التي لم اتسلم فيها القيادة رسميا زادت من حماس المحررين وخلقت مناخا إيجابيا أخرجهم من حالة الإنكسار ودفعت التهامي إلي حسم تردده وتقرر أن أتولي منصب نائب رئيس التحرير ولكني اشترطت لقبول المنصب أن انفرد بقرارين : قرار النشر وقرار التقديرات المالية وهما أهم قرارين لرئيس التحرير وفي المقابل تعهدت بأن أصل بتوزيع المجلة إلي عشرين ألف نسخة خلال العشرة الشهور المتبقية من عام 1992 وكان الرقم يبدومستحيلا في تصور غيري أما أنا فوجدته صعبا ما أن نتخطاه حتي ستتضاعف الأرقام بسهولة فالقطار المركون في مخزنه يتراكم الصدأ علي عجلاته وقضبانه مما يفرض طاقة قوية لتحريكه ولكن ما أن يتحرك حتي يأخذ سرعته بسهولة أكثر .
 وكل ما طلبت من المدير العام محمد مصطفي أن يحجز مبلغ الإعلانات التلفزيونية لتكون أول رصيد أنفق منه علي مكافآت التحرير مما يعني أنني وانا أبدأ التجربة لم أحمل المؤسسة تكلفة إضافية وكل ما فعلت هوإعادة استخدام الموارد المتاحة ولوكانت ضعيفة بما يزيد من حماس المحررين أكثر فيتضاعف نشاطهم ويزيد التوزيع لتمول التجربة نفسها بنفسها فالمال مهما كان سخيا لا يكفي لنجاح صحيفة .
 قررت أن يمول القارئ مجلته فكنت أضاعف سعر النسخة كلما ضاعفت من الخدمة المقدمة وسبقت باقي المجلات الأسبوعية برفع السعر من خمسين قرشا إلي جنية ومن جنية إلي جنيهن ولم تجرؤ الإصدارت الأخري علي ذلك إلا بعد سنوات .
 ورغم فرق السعر بيننا وبين المنافسين فإن توزيعنا كان أكبر منهم بمسافة كبيرة مما يعني أن كساد الصحافة ليس له سوي سبب واحد أنها لا تقول ما يريده القارئ .
 وبزيادة السعر من خمسين قرشا إلي جنية خفضت نسبة العمولة التي تتقاضاها شركة التوزيع وعندما ضاعفت السعر إلي جنيهين خفضت العمولة من جديد ولكن الأهم أن النسبة التي خصمت من شركة التوزيع وزعت مكافآت علي طاقم التحرير فهوالذي يستحقها بجانب أنها رفعت من بدل السفر وتحملت تكلفة الطيران في الدرجات المميزة والإقامة في فنادق الخمس نجوم بجانب التعاقد مع كتاب ونقاد كبار من الخارج مثل فاروق عبد القادر وأحمد فؤاد نجم وميلاد حنا وكانت مكافأة المقال الواحد تتجاوز ما تدفعه الصحف العربية الكبري .
 وبارتفاع دخول المحررين لم يشعر أحدهم بازمة مالية بل وتزوج بعضهم وحصل علي شقة وسيارة مما يتقاضاه ليس من روز اليوسف وإنما من القارئ الذي يشتري ما يقدمونه من مادة صحفية جذابة ومميزة وتتفجر حرية .
 ذات مرة انتقد مبارك روز اليوسف قائلا « قلمك تقيل خف شوية « .
 قلت مستفيدا من شعور متبادل بالود بيننا : « إن الحرية هي التي تطعمنا وتسدد ديوننا وتوفر الراحة لمحررينا فلسنا في ثراء المؤسسات الصحفية التي توصف بمؤسسات الشمال بينما تصنفنا في مؤسسات الجنوب ».
 لكن ما عاشه تحرير المجلة من رخاء لم يأت بسهولة ولم يأخذ وقتا قصيرا علي إنني في البداية رفعت الحد الاقصي للمكافآت من خمسين إلي خمسمائة جنية شهريا وأشهد أن المحررين كانوا يقضون في المجلة ساعات طويلة في الليل قبل النهار فقد أصبحت مستقبلهم وصانعة شهرتهم .
 تولي إبراهيم عيسي رئاسة الديسك المركزي ووجد عبد الله كمال نفسه في قسم التحقيقات واختار إبراهيم خليل قسم الأخبار وبرع محمد هانئ في قسم الفن والثقافة ونافسه في البراعة عمروخفاجي في تحرير « بورصة الأخبار « وهوباب مبتكر من أربع إلي ثمان صفحات ينفرد بتوليفة أخبار متنوعة قصيرة ويسهل قراءتها وظهر علي السطح وائل الأبراشي موهوبا في الضربات الصحفية المميزة وانضم إليه أسامة سلامة متخصصا في الملفات الخاصة مثل الملف القبطي الذي لم يقترب منه أحد من قبل ودخل علي الخط شاب آخر هومحمد الصباغ ليضيف إلي القسم الفني لمسات جريئة وليصبح مسئولا عنه بعد ذلك .. واسعدني كثيرا أن يكونوا جميعا نجوما في سماء الميديا بكافة أشكالها .. وربما تجاوزني بعضهم في التفوق .
 لقد تأملت موهبة كل منهم منفردا ودفعت به إلي الطريق الذي يناسبه دون أن يضطر إلي منافسة أومزاحمة غيره في مكانه وكان أن تسابقوا جميعا علي نجاح التجربة ولوقصر أحدهم لسبب أو لآخر وجد من يسد فراغه ويتجاوز أخطاءه .
 ويشهدوا جميعا إنني لم أطلب من أحدهم أن ينقل لي ما يقوله زملاؤه أواستخدم سياسة فرق تسد أوأعاقب مخطئا بحسن نية فالعمل كان بالنسبة لي المقياس الوحيد .
 وفي الوقت نفسه عشت معهم تفاصيل حياتهم بقدر ما يسمحون داخل وخارج المؤسسة علي المقاهي وفي المطاعم وأماكن السهر ولم أبخل عليهم بخبرة شخصية في أمورهم الخاصة لوطلبوها .
 إن إيقاظ مجلة ميتة من سباتها أصعب من البدء في مجلة جديدة وربما لهذا السبب لا أتوقف عن شكر كل من تفضل ووصفني بمسيح الصحافة الذي يحيي المطبوعات بعد موتها ولست متواضعا لوقلت إن الوصف يتجاوز حدود قدراتي .

عدد المشاهدات 1304

الكلمات المتعلقة :